أحمد العسراوي القيادي بالاتحاد الاشتراكي السوري لـ الزمان
المعارضة الخارجية ليس لها وجود حقيقي في الداخل ولا ندعم التغيير عبر الدبابات
حاوره ــ مصطفى عمارة
عقد في القاهرة الاسبوع الماضي مؤتمر المعارضة السورية برعاية جامعة الدول العربية والذي ضم جميع اطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج للوصول الى رؤية مشتركة للتعامل مع الازمة السورية وعقب نهاية المؤتمر اجرت الزمان الحوار التالي مع احمد العسراوي القيادي بالحزب الاشتراكي الناصري السوري.
على الرغم من صدور وثيقة المرحلة الانتقالية بعد نهاية المؤتمر والتي تتحدث عن رؤية مستقبل سوريا بعد رحيل النظام إلا أن هذه الوثيقة لم تتضمن آلية واضحة لاسقاط النظام السوري. فكيف ترى هذا؟
ــ وثيقة المرحلة الانتقالية لا تتحدث عن مرحلة ما قبل سقوط النظام وهذا كان موضع اعتراض لأنه كان لابد ان تتعرض لوضع النظام من اليوم وحتى اسقاطه ولكنها تعرضت فقط لمرحلة ما بعد اسقاط النظام لذا نرى ما يجري الان على الساحة السورية هو عبارة عن ترابط عضوي بين الصراع الداخلي والصراع الخارجي هو صراع على سوريا من الدول المحيطة بها في المنطقة والتي لا تريد الخير لسوريا وفي نفس الوقت صراع من الداخل بين الشعب والنظام على تغيير بنية النظام بكل رموزه ومرتكزاته للوصول الى بناء نظام وطني ديمقراطي تعددي برلماني يحتوي على كافة اطياف الشعب بمذاهبه وقومياته حتى نستطيع ان نعيد لسوريا دورها الطبيعي، سوريا المقاومة المناضلة التي سماها عبد الناصر قلب العروية النابض.
وكيف ترى الخلافات التي نشبت داخل المؤتمر وأدت إلى مقاطعة جيش سوريا الحر للمؤتمر وانسحاب تنسيقية الثورة؟
ــ تنسيقية الثورة لم تنسحب ولكن كان هناك تباين في الاراء هذا التباين كان على مرحلة ما بعد المؤتمر وليس على وثائقه التي اصدرها ومن الطبيعي ان حضور 200 شخص من الداخل والخارج لا يعملون في ارضية واحدة ان يحدث بينهم تباين ولكن تم التوافق من ناحية المبدأ على وثيقة العهد الوطني كما تم التوافق على ملامح المرحلة الانتقالية مع اضافة ملاحظاتنا ان تتضمن المرحلة الانتقالية العمل من الان حتى سقوط النظام او تنحي الرئيس ولكن الذي لم يتم التوافق عليه وظل نقطة خلافية بين هيئة التنسيق والمجلس الوطني هو تشكيل لجنة المتابعة لذا فلقد ابدت هيئة التنسيق الوطنية انزعاجها من اعتماد المجلس الوطني على الدعم الخارجي لرغبتهم في الاستئثار بالسلطة ونحن نحارب من اجل اسقاط نظام البعث مهيمنا على الحياة السياسية وبالتالي فليس من المقبول ان يأتي المجلس الوطني بمادة ثامنة جديدة تجعله ممثل شرعي ووحيد للمجتمع السوري.
في ظل الخلافات الدائرة حاليا حول التدخل الخارجي العسكري من جانب حلف الناتو هل ترى ان النظام السوري بأليته العسكرية الحالية يمكن زحزحته بوسائل اخرى غير التدخل العسكري؟
ــ العمود الفقري لهيئة التنسيق الوطني هو حزب الاتحاد الاشتراكي الناصري وهو حزب قومي يتبنى المشروع العربي بشكل كامل ولا يمكن ان يتبنى التغيير من خلال الدبابة الامريكية مهما بلغ بطش النظام لاننا نأمل ان لا نجر بلدنا لهذا التدخل إلا انه وللاسف فإن النظام لا يسير في هذا الاتجاه فالأزمة القائمة حاليا هي ازمة من ثلاثة اضلاع الضلع الاول منها نظام يقتل المجتمع بدون هوادة ليدفع المجتمع للتسلح حتى يبرر لحلفاؤه الروسيين والصينيين أنه يحارب عصابات مسلحة وفي نفس الوقت المجلس الوطني ومن يدعمه يدفعون المواطنيين للعسكرة لمواجهة النظام حتى يبرر عملية القتل وبالتالي يقولون نحن عجزنا عن مقاومة النظام وليس امامنا سوى طلب تدخل الناتو وبالتالي فإن المعركة من الطرفين قائمة ضد عموم مجتمعنا الوطني السوري على حساب مؤسسات الدولة ونحن لا نريد بشكل صريح أن نستبدل استبداد النظام بالاستعمار.
وهل ترى ما يملكه النظام من آلة بطش تتطلب عسكرة النظام لمواجهة تلك الآلة؟
ــ نحن في هيئة التنسيق الوطني قلنا منذ اليوم الأول لا للعنف لا للطائفية لا للتدخل الخارجي ونحن نرى أنه مهما امتلك المواطنين من اسلحة فريدة فأنه لا يمكنهم مواجهة جيش كن من المفترض انه يعد لمقاومة الكيان الصهيوني ويمتلك رأسا مجرما وبالتالي فإن المواجهة ليست منطقية وعندما رفعنا شعار لا للعنف لم يكن لدينا جيش حر او عصابات بل كان لدينا جيشا وحيدا يقتل بلا هوادة ولم تبدأ ردود الفعل إلا بعد خمسة اشهر عند تشكل الجيش الحر والذي نعتبره ظاهرة طبيعية بالثورة إلا أن هناك كثير من الناس حاولوا الاستفادة من تلك الحالة وشكلوا عصابات تحوث بأسم الجيش الحر والجيش الحر برئ منها.
وهل ترى ان هناك تيارات تدفع لتلك الحالة كالإخوان المسلمين على سبيل المثال؟
ــ القضية ليست قضية اخوان مسلمين ولكن القضية ان المعارضة الخارجية ليس لها وجود داخلي وهي تحاول ان تركب موجة الثورة وتردد انه لا يوجد بالدخل معارضة بل ان هناك ثورة شباب يقتلون ولا بد من تسليحهم حتى يدفعوا باتجاه التدخل الخارجي وبالتالي يأتوا على ظهر الدبابة الأمريكية وهذا الطرح يدعمه الإعلام الخليجي.
وهل يمكن للانشقاقات التي حدثت مؤخرا في الجيش النظامي أن تمكن الجيش الحر من حماية المدنيين أو اقصاء النظام؟
ــ لا اعتقد ان الجيش السوري الحر بأمكانياته الحالية القيام بتلك المهمة ولكن المشكلة الأن هي في العصابات التي كانت في السجون وتم الإفراج عنها فاصبح المناخ مناسب لتشكيل الهيئات التي يريدونها.
سمعنا ان هناك دعم خليجي وخاصة من السعودية للجيش الحر. فما مدى صحة ذلك؟
ــ لا استطيع ان أجزم بذلك لأننا فصيل سياسي ليس لدينا ترابط مع دول الخليج بل نحن محسوبين كأعداء للنظام الخليجي ولكن هناك أفراد محسوبين على الجيش الحر أدوا في بعض المؤتمرات أنهم لم يتلقوا دعم من أية جهة.
وهل تتوقعون ان يتطور التوتر الحالي بين تركيا وسوريا إلى مواجهة بين البلدين؟
ــ هناك صراع على سوريا بحكم موقعها الجغرافي بجوار الكيان الصهيوني وبالتالي فإن النظام الذي يوفر الهدوء والسكينة لهذا الكيان هو افضل الانظمة بالنسبة لهم وبالتالي فهم يبحثون عن نظام يقدم خدمات افضل للكيان الصهيوني وبالنسبة للطائرة التركية التي تم اسقاطها فإذا دخلت المجال السوري بالخطأ فهذا شيء وارد أما إذا كانت للتجسس فعلى تركيا الاعتذار لان سيادتنا شيء مقدس بغض النظر عن موقفنا من النظام فلن نقبل أن يدخل جندي تركي او امريكي إلى اراضينا ومن يريد ان يساعدنا عليه ان يقدم مواد الاغاثة لمواطنينا حتى لا يجوع شعبنا.
وهل لديك تخوف من تحول الصراع الحالي إلى صراع طائفي؟
ــ لا اعتقد هذا فالمجتمع السوري ليس مجتمعا طائفيا رغم ان النظام يحاول الاستفادة من الطائفة التي ينتمي اليها ولكن على ارض الواقع هذا الكلام غير سليم لاننا في قيادة تنسيق الثورة لدينا عدد كبير من طائفة الرئيس.
وهل لديكم تخوفات من تأثير وجود اجندات خاصة لبعض التيارات في سوريا للتسلق إلى السلطة كما حدث في مصر؟
ــ كل العالم لديه اجندات وإلا لما حدث الصراع في المنطقة وهناك منظومة الدول الخليجية تدعم إخوان سوريا ومن يتحالف معهم أما القوى الوطنية بالداخل فليس لها داعم إلا شعبها ولكن ليس كما حدث في مصر لان الإخوان المسلمين في سوريا موجودين خارجها واذا نجح سوف ينجح من خلال النظام لأن النظام منذ عام 1970 يدعم تيار سلامي معادي للعروبة والقومية واغلب اعضاؤه مقيدين في سجلات حزب البعث ومن الطبيعي ان هذا التيار سيصوت للاخوان المسلمين وهذا الوضع الشاذ لا يوجد إلا في سوريا.
وهل ترى ان التغيرات التي حدثت في مصر سوف تنعكس ايجابيا على الاوضاع في سوريا؟
ــ لا ارى ان أي تغيير في الوطن العربي سوف ينعكس سلبا او ايجابا على الاوضاع في سوريا لان سوريا لها وضع مستقل نتيجة عمليات القتل الواسعة التي قام بها النظام ولكن لي ملاحظة على خطاب مرسي انه تناول بالنقد حقبة الستينات إبان حكم عبد الناصر وبالتالي فلقد بدأ حكمه بمعاداة جزء كبير من شعبه بغض النظر عن الاختلافات السياسية وإذا بدا الرئيس مرسي بدعم الاخوان المسلمين فقط فسوف يكون لهذا تأثيرا سلبيا على الثورة السورية لأن الدعم سيكون للقوى الخارجية لان الاخوان ليس لديهم تواجد حقيقي في سوريا بعد الصدام مع نظام الاسد عام 1980 ونتمنى ان يكون الدعم للمنكوبين في الداخل.
بعد وصول العملية السلمية لحل الازمة السورية الى طريق مسدود ما هي البدائل المطروحة؟
ــ من الواضح اننا وصلنا لطريق مسدود ونحن نحاول حاليا تفكيك حلفاء النظام حتى يشعر النظام انه لابد ان يرحل.
وما هي الآلية التي تعتمدون عليها في تفكيك حلفاء النظام؟
ــ تفكيك العلاقة بين النظام وحلفاؤه تعتمد على اقناعهم ان مصلحتهم مع الشعب وان النظام ذائل لانه هو الذي اختار هذا الطريق عندما قام بقتل شعبه.
ترددت انباء عن عرض الولايات المتحدة لبشار لتوفير ملاذ امن له اذا اختار الخروج من سوريا. فما مدى جدية هذا العرض؟
ــ لا اعتقد ان الولايات المتحدة سوف تعرض على الرئيس ملاذا امنيا فأقرب حلفاء امريكا شاه ايران لم تقدم له هذا العرض فهي تحاول الاستفادة من حلفائها على اخر درجة وعندما تنتهي مهمتهم تتخلى عنهم.
وهل يأستم من الحل العربي؟
ــ لم نيأس من الحل العربي حتى لو وصلت نسبته على 50 او 20 وسوف ندعم أي حل عربي ولكن اصبح مجتمعنا لديه عقدة من شدة وكثافة القتل اليومي.
وهل تعتقد ان نهاية النظام اصبحت وشيكة؟
ــ تقديراتي ان النظام لن يستمر طويلا ليس نتيجة كثرة الانشقاقات وإنما لانه فقد أي دعم شعبي بسبب شدة القتل والقمع فالنظام الذي قتل قرابة 17 ألف من شعبه لن يستمر وإن كانت بنية الجيش متماسكة إلى حد ما حتى الأن فأنها لن تستمر هكذا.
/7/2012 Issue 4249 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4249 التاريخ 12»7»2012
AZP07


















