
دراسات عن أعلام من الحلة في الفكر والثقافة والأدب 6
التراث الجغرافي محط إهتمام والفهرسة تقود إلى سلاسل الإعلام والمعاجم
نجاح هادي كبة
بغداد
مقدمة
هذا كتاب يتناول أعمال مفكرين ومثقفين وأدباء من الحلة وريثة بابل، وما أبدعوه في مجالات الفكر والثقافة والأدب، والحلة اليوم كماضيها المشرق الرافديني والإسلامي برز فيها الكثير من الأعلام، يصعب على الباحث ان يلمّ بهؤلاء الأعلام جميعاً، وقد وقع الاختيار على ما تناولت منهم في هذا الكتاب، كان السبب في اختيارهم معرفتي الثقافية بهم، واطلاعي على إنجازاتهم، وتوافر مصادر البحث عنهم، وكان مقياسي في اختيارهم معرفياً من دون أي مقياس آخر.
قراءة في كتاب:
– كتابات مضيئة في التراث الجغرافي العربي لخصباك
يقع الكتاب في (303) ثلاثمئة وثلاث صفحات من القطع المتوسط بمقدمة استغرقت (5) صفحات، تناول الكتاب جهود (23) ثلاثة وعشرين جغرافياً عربياً في التراث الجغرافي العربي، وقد ساعدت جامعة بغداد العام 1978م في نشره وطبع الكتاب بمطبعة دار السلام-بغداد 1978م، وقد وثق المؤلف كتابه بالخرائط الجغرافية القديمة التي رسمها جغرافيو العرب، أما الجغرافيون الذين تناولهم بالشرح والتفصيل والنقد فهم:
اليعقوبي، ابن خرداذبة، ابن الفقيه، ابن رسته، الاصطخري، المسعودي، ابن حوقل، السيرافي، ابن فضلان، المقدسي، البيروني، البكري، إخوان الصفا، الادريسي، ابن جبير، الحموي، ابن سعيد، القزويني، الدمشقي، أبو الفدا، ابن خلدون، القلقشندي، ابن بطوطة.
لقد وضح المؤلف أسباب تأليفه فقال: (وبادئ ذي بدء يتوجب الاعتراف بان التراث الجغرافي العربي ما يزال غامضاً في أذهان المتعلمين في وطننا العربي بل وحتى في أذهان دارسي الجغرافية منهم) ص: 3.
الكتاب -كما يقول المؤلف- (يحاول…من طريق المقتبسات من عدد من الكتّاب الجغرافيين ان يوضح طبيعة الميادين التي خاضتها الجغرافية العربية والمفاهيم التي تبنتها عن الكون والأرض والمحيطات وما استطاعت ان تضيفه إلى المعرفة عن الأقطار المعمورة يومذاك) ص: 5 وزيادة على ذلك فأن المؤلف أضاف بأن هذا الكتاب يوضح أموراً أخرى على النحو الآتي:
أولاً: إعطاء فكرة عن التطور التاريخي للفكر الجغرافي العربي، فقد أوضحت بعض المختارات ان الأفكار الجغرافية المبكرة لدى الكتاب العرب عن الأقطار النائية كالهند والصين والبحر الشرقي كان يحوطها الكثير من الغموض في البداية، كما كان يشوبها العديد من الأساطير، إلاّ أنها ما لبثت ان اكتسبت صفة علمية على مر الزمن/ ص: 6.
ثانياً: توضيح مدى اتساع معرفة الجغرافيين العرب بالعالم المأهول فلقد قدمت المختارات نماذج في الجغرافية الإقليمية لأهم المناطق المأهولة من العالم القديم في كل من قارة آسيا وأوروبا وأفريقيا. ولقد تحدثت الجغرافية العربية عن مناطق لم يسبق للكتّاب اليونان والرومان ان تحدثوا عنها كبلاد ما وراء النهر والروسيا والمجر وجزر المليبار ومناطق غرب القـــارة الأفريقية وشرقها/ص 6-7 .
ثالثاً: إيضاح مساهمة الجغرافيين العرب بالعالم المأهول في شتى الحقول الجغرافية بما فيها الجغرافية الطبيعة، وعدم اقتصارهم على الجغرافية الوصفية/ ص: 7.
رابعاً: إيضاح المناهج المختلفة التي اتبعها الجغرافيون العرب في كتاباتهم الجغرافية وتقديم نماذج متنوعة للأدب الجغرافي العربي تكشف عن الحس العربي في عالم الجغرافية/ ص: 7.
لقد حاول المؤلف جهده “تقديم نماذج للكتابات الجغرافية العربية تغطي العالم المأهول جميعه في عرف الجغـــرافيين يومذاك” ص: 7.
لابد من الإشارة إلى أن الكتاب احتوى على معلومات تاريخية جغرافية وغير جغرافية إلاّ أن مرمى الكتاب كان الجغرافية العربية في القرون الوسطى والمؤلف لا يألوا جهداً من التفريق ما بين الحقيقة والخرافة في الفكر الجغرافي التراثي عند العرب يومذاك فالمؤلف يقول عن المسعودي (ت: 284هـ): “وقد حظي مؤلفه المعنون (كتاب البلدان) بشهرة في العالم الغربي حتى ان البعض وصف كتابه بأنه (أبو الجغرافية العربية) ويتميز كتابه بتفاصيل غزيرة عن المدن الرئيسة في العراق ولاسيما بغداد وسامراء والكوفة والبصرة، كما يشتمل كذلك على تفاصيل مسهبة عن طرق المواصلات في بلاد فارس، ومعلومات تاريخية واسعة عن المدن والمقاطعات والبلدان التي وصفها، إذ إن الطابع التاريخي يغلب عموماً على معلوماته، ولم يكن الحس الجغرافي قد توضح لديه بعد.
يستند خصباك في مؤلفه إلى الإسلوب العلمي فهو لا يألو جهداً من التصريح بالحقيقة لأن المنهج العلمي هو طريقه في تأليف هذا الكتاب، قال عن ابن الفقيه (ت: 290هـ): (بان كتابه المعنون (كتاب البلدان) يمثل خطوة إلى الوراء في الجغرافية العلمية العربية، فقد حفل بالخرافات والأساطير والمعلومات البعيدة عن المنهج الجغرافي العربي، وان لم يخل من معلومات مفيدة عن بعض أقطار العالم الإسلامي، ويعتقد بعض المستشرقين ان الكتاب ذو أهمية خاصة إذ إنه يقدّم لنا لوحة معبرة للنزاعات والاتجاهات الأدبية للمجتمع العربي المثقف في نهاية القرن الثالث الهجري) ص: 28. في حين قال عن كتاب (المسالك والممالك) للاصطخري: (يكتسب كتابه هذا أهمية بالغة، إذ يعدّ رائداً للكتب الإقليمية التي ألفت بعده في منهجه ومعلوماته وتبويبه. وقد عد الخارطة أساساً للبحث، فقسم بلاد الإسلام إلى عشرين إقليمياً ورسم خارطة لكل من هذه الأقاليم جعلها في مطلع الحديث عنه. وقد أورد عن كل قطر معلومات عن الحدود والمدن والمسافات وطرق المواصلات، كما روى تفاصيل عن الحاصلات الزراعية والتجارة والصناعة والأجناس، هذا فضلاً عن بعض المعلومات التاريخية) ص: 39.
وأشاد خصباك بالمسعودي (ت: 346هـ) من بين ناقديه، فقال:
(فلا يمكننا أن ننكر بأن المسعودي كان رائد الإسلوب العجائبي “الذي يؤكد الغرائب والعجائب” في الجغرافية العربية…كذلك تميز المسعودي بغزارة عظيمة في التأليف، ومن أشهر مؤلفاته “مروج الذهب ومعادن الجوهر” الذي يربو على عشرين جزءاً ضخماً…وقد ضم معلومات متنوعة بدأت بتاريخ الأرض والخليقة وانتهت بالعصور الإسلامية) ص: 49.
لقد أكد خصباك أهمية الرحلات للجغرافيين العرب، فقال عن الحموي (ت: 627هـ) (غير انه انتفع في الواقع من سفراته الواسعة التي كان يقوم بها فقد زار في بداية نشاطاته التجارية أطراف الخليج العربي وعمان والشام والقسطنطينية … فقفل راجعاً إلى بغداد واحترف مهنة استنساخ الكتب والإتجار بها ما أفاده كثيراً في نشاطه العلمي. ثم لم يلبث أن واصل مرة أخرى تجواله ابتداء من العام (610هـ/1213م)، الذي استغرق ما يقرب من ستة عشر عاماً (ص: 185) فزار الموصل والشام ومصر ودمشق وحلب فأربيل فأرومية ومنها إلى إيران الشرقية ونيسابور فهراة وسرخس ومرو ولما سمع بتقدم جحافل المغول هرب عائداً إلى الموصل، ومرَّ في طريقه بالري وقزوين
وتبريز) (ص: 185).
وخلاصة القول ان كتاب د. شاكر خصباك هذا يدلل على سعة فكر خصباك الجغرافي وعلمية منهجه والجهد الذي بذله لأنه أزال الستار عن التراث الجغرافي العربي فحق القول بان خصباك جغرافي زيادة على أنه أديب وكاتب قصة.
د. صباح نوري المرزوك بين الفهرسة والتأليف
حياته ونشأته:
ولد في الحلة سنة 1370هـ/1951م، تخرج في قسم اللغة العربية ببغداد 1972م وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة أنقرة سنة 1989م في الأدب المقارن، عمل مدرساً ومديراً ثم انتقل إلى جامعة بابل تدريسياً ورئيس قسم، يهتم في الفهرسة والبحث الأدبي والكتابة عن الحلة والفولكلور. (المرزوك، 2008م، ص 147-148). لقد ولد صباح في زقاق (عكد المفتي) بمحلة جبران في وسط مدينة الحلة الذي ولد فيه د. علي جواد الطاهر وبعد اثنتين وثلاثين سنة ولد صباح نوري المرزوك السباك سنة 1951م الموافق لليلة القدر لسنة 1370هـ…بدأ حياته في الكتاتيب فحفظ القرآن الكريم ثم دخل المدارس الرسمية، كان في المدرسة الابتدائية…وهو في الصف الرابع الابتدائي- معلم يؤم المكتبة مع تلاميذه وكان صباح أحد هؤلاء التلاميذ فبدأ يقرأ وأول كتاب قرأه “صلاح الدين الأيوبي” فتشجع بعدها على القراءة في المكتبات ففي الدراسة المتوسطة بدأ يطالع بشغف، وفي العطلة الصيفية كانت مكتبتا ابن إدريس والصادق في محلة التعيس مكاناً لتواجده اليومي فقوي ساعده على القراءة والاطلاع ففي الإعدادية حرّر نشرة جدارية بمفرده عن السياب وبعد حصوله على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وظهور بوادر إمكانته العلمية صارت له مكانة مرموقة بين أقرانه. (عوض، 2008م، ص 29-30). بتصرف.
مؤلفاته:
له مؤلفات عديدة منها ما طبع ومنها ما ينتظر الطبع:
الكتب المطبوعة:
– أعلام حليون، سلسلة أصدرها درس فيها أعلاماً من مدينته الحلة الفيحاء.
– الدكتور جواد أحمد علوش، حياته وأدبه، يحمل الرقم (1) في السلسلة العام 1998، الحلة.
– رؤوف الجبوري، الصحافي الأديب، يحمل الرقم (2) في السلسلة العام 1998، الحلة.
– طه باقر، الذي عرف كل شيء، يحمل الرقم (3) في السلسلة العام 1998، الحلة.
– عبد الجبار عباس، فتى النقد الأدبي في العراق، يحمل الرقم (4) في السلسلة العام 1998، الحلة.
– كاظم التميمي، صحافياً وشاعراً شعبياً، يحمل الرقم (5) في السلسلة العام 1998، الحلة.
– هادي جبار الحلي، من شعراء الشعب، يحمل الرقم (6) في السلسلة العام 1999، الحلة.
– طارق حسين كاظم، صحفيًّا وشاعراً غنائياً يحمل الرقم (7) في السلسلة، 1999م، الحلة
– عبد السلام الحافظ الهيتي، الخطيب المجاهد، يحمل الرقم (8) في السلسلة العام 1999، الحلة.
– مقبولة الحلي، قمرية الفيحاء، يحمل الرقم (9) في السلسلة العام 1999م، الحلة.
– الدكتور أحمد سوسة، الري والحضارة.
– عالم سبيط النيلي وأسرته.
– معجم الكتاب والمؤلفين العراقيين (1970-2000) بيت الحكمة، بغداد، بثمانية أجزاء.
– موسوعة أعلام العرب في القرنين التاسع عشر والعشرين.
موسوعة صدرت عن بيت الحكمة، بغداد العام 2002م وكان نصيب باحثنا الدكتور المرزوك منها تحرير (28) مادة من الموسوعة.
– جميل بن معمر رائد الشعر العذري عند العرب/الحلة/مكتب الغسق/2002م، عدد الصفحات (79).
– مدينة الحلة مع لجنة/الحلة/2002م.
– دليل المؤلفين الحليين/مركز بابل للدراسات/الحلة/2002م.
– معجم الأمثال الحلية/الحلة 2004م/ عدد الصفحات (72).
– معجم الأقوال والتعابير والكنايات الحلية/مكتب أحمد الدباغ/الحلة/ عدد الصفحات (160).
– تكملة البابليات أو تاريخ الحركة الأدبية في الحلة (1900-1970م).
– بدر شاكر السياب/الحلة دار الأرقم/2007م.
– رؤيا العالم (قراءات في قصيدة غزل حلي للشاعر موفق محمد) من منشورات المؤتمر الوطني العراقي/2007م، عدد الصفحات (67).
– تصحيحات واستدراكات على معجم المؤلفين لكوركيس عواد، نشر على شكل حلقات في مجلة (الذخائر) التي يصدرها الدكتور كامل سلمان الجبوري في بيروت بين (2008-2009م).
– النهضة الفكرية في الحلة/الحلة/دار الأرقم، 2008م، عدد الصفحات (186).
– مؤلفات الحليين المطبوعة في اللغة والأدب، عن مركز الدراسات الحضرية والتاريخية/جامعة بابل، سلسلة دراسات، العدد 12/2009م، عدد الصفحات (205).
– المطبوع من ديوان الشعر العربي حتى العام 1975م في جزئين، عدد الصفحات (805)/الناشر دار الفرات، الحلة.
– ابن زيدون في المصادر القديمة والمراجع الحديثة/ دار الأرقم للطباعة في الحلة، 2009م، عدد الصفحات (96).
-نازك الملائكة في المراجع العربية والمعربة، الموسوعة الثقافية، العدد 69/العام 2009م.
– محمد باقر الحلي: سيرته وشعره، مطبعة مؤسسة شهيد المحراب، النجف الأشرف (2009م)، عدد الصفحات (20).
– مساهمة العراقيين في ترجمة الكتب الأجنبية، الحلة، 2011م وهو تعريف بالكتب الأجنبية التي ترجمها مترجمون عراقيون.
– المنتخب من كتب الأدب بالاشتراك مع الدكتور أسعد النجار، هذا الكتاب اعتمدته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتدريسه في المرحلة الثانية في فروع اللغة العربية لكليات المعلمين في العراق/مكتبة الصادق (?)/2011م.
– محمد علي اليعقوبي/مجموعة باحثين/2011م/النجف الأشرف.
– خليل مطران في المصادر العربية والمعربة، طبعته لجنة الاحتفال بالشاعر خليل مطران في سراييفو/2011م…الخ. (الكرباسي، 2014م، ص2-5)
الكتب المخطوطة منها:
-معجم الشعراء العراقيين في القرن العشرين بالاشتراك مع سعد الحداد.
-معجم شعراء الحلة حتى منتصف القرن الثالث عشر الهجري.
– حرف الطاء في اللهجة العامية الحلية.
– تاريخ كرة القدم في الحلة.
– ألقاب بعض الشعراء المعاصرين.
وله بحوث ومقالات منشورة في الصحف والمجلات العراقية.
(الكرباسي، 2014م، ص 2-5)
نشاطه الإداري والتدريسي:
له نشاط إداري ولاسيما في التدريس منه:
– رئيس لقسم اللغة العربية والاجتماعيات في معهد إعداد المعلمين في كركوك.
– عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين.
– نائب رئيس جمعية الرواد الثقافية في بابل.
– رئيس لوحدة الإعداد والتدريب في المديرية العامة لتربية بابل.
– تدريسي في كليتي التربية والتربية الأساسية، جامعة بابل منذ العام 1994م.
– شغل رئيساً لقسم اللغة العربية في كلية التربية جامعة بابل العام 1993م وهو من الذين أسهموا بفتح الدراسات العليا في القسم المذكور.
– مدير مركز دراسات الحلة، وثائق الحلة للفترة (1999م-2000م).
– أعير للعمل في الجماهيرية العربية الليبية تدريسياً في المعهد العالي التربوي في (بني وليد) للعام الدراسي (1999م-2000م).
– حصل على لقب أستاذ في شهر مايس/2009م.
– حصل على تفرغ علمي للعام الدراسي (2009-2010م) في جامعة أنقرة، كلية الآداب، قسم الدراسات الشرقية.
عوض، (2007م، ص: 29-30) (الكرباسي، 2014م، ص3) بتصرف. وقد أختير عضواً في لجنة تأليف الكتب السريانية والقوميات الأخرى لمادة اللغة العربية للمرحلتين المتوسطة والإعدادية في وزارة التربية 2012م.
























