تجسيد واقع البيئة البغدادية –  وصال مصطفى

514

معرض الفنانة ساجدة المشايخي

تجسيد واقع البيئة البغدادية –  وصال مصطفى

أبت دائرة الفنون العامة على الاهتمام بالفن التشكيلي ودعم الفنانين التشكيليين بكل اشكال الدعم ومنها إقامة معارض لهم على قاعات الوزارة والاستمرار في توجيه الدعوات لهم على إقامة هذه المعارض وتشجيعها سواء كانوا من جيل الرواد أم الشباب .

وفي هذا الاطار شهدت قاعة الفنون في الوزارة اواخر الاسبوع الماضي افتتاح معرض مهم ومتميز للفنانة المبدعة المتألقة ساجدة المشايخي والذي جاء بعنوان بغداديات وحضره جمع غفير من المهتمين بالفن التشكيلي وعدد واسع من وسائل اعلام. لهذا المعرض الذي افتتحه معالي وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الأمير الحمداني  الذي قال ” أن ابواب الوزارة مفتوحة لكل المبدعين من جيل الشباب المعنيين بالفن التشكيلي مبينا ان هذا الأبداع ليس جديداً على العراق، وانما تمتد المدرسة التشكيلية  فيه الى الألف الخامس قبل الميلاد ومازالت تقدم أبداعها الى الأن. وعلى ذلك فان التشكيل  فن عراقي محض”. وأردف : ” ان من الفرص الطيبة ان تحتض الوزارة ودائرة الفنون العامة اليوم معرضاً مهما ومتميزاً للفنانة الكبيرة ساجدة المشايخي التي هي واحدة من فناناتنا العراقيات ممن يحملن تاريخاً كبيراً ومهماً من الجيل الأبداعي الذي يمتذ الى اكثر من أربعة عقود في مجال التشكيل، مؤكداً على ان ابواب الوزارة ستبقى مفتوحة لكل المبدعين من جيلي الرواد والشباب”. وأشار الى أن هذا المعرض استلهم المدرسة التشكيلية العراقية التي بدأت منذ الألف الخامس قبل الميلاد ومازالت تقدم ابداعها الى اليوم  وان عمل المشايخي، يعد أستمراراً لمدرسة عريقة ومهمة اشتهرت بالتركيز على البغداديات بوجوهها وشناشيلها وحضارتها والتي أضافت ألقا وجمالاً لعموم المشهد البغدادي. وأثنى معالي الوزير على الجهد الأبداعي للفنانة التشكيلية ساجدة المشايخي التي من الجدير بالوزارة الأحتفاء بها لما قدمته من أبداع متواصل منذ ثمانينيات القرن الماضي والى اليوم مؤكداً على أن المعرض كان متميزاً في الرسم والخزف والنحت., وبين ان الوزارة خصصت منذ فترة جائزة الأبداع للنحت وستخصص هذه السنة جائزة أيضاً ولكن لم يتم أختيار الفراع لحد الان وقد تكون مخصصة للخزف.

وفي ذات السياق قال مدير عام دائرة الفنون التشكيلية العامة الدكتور علي عويد العبادي “ان ساجدة المشايخي أسم لامع في الفن التشكيلي استطاع بجدارة لافتة يجسد الأبداع والتميز في الخزف والرسم والسيراميك وقد استطاعت وبنجاح لافت أن تعبر في لوحاتها عن البيئة السومرية التي هي بيئتها في الأشتغال الفني كما نجد أن الأطار الذي تعمل فيه لكل لوح هو عبارة عن رسالة وقصة حقيقة عن شوارع وحارات بغداد.

لوحات وخزف

وأوضح: ان المعرض يضم 84 عملاً توزع بين جداريات ومنحوتات ولوحات وخزف رسمتها الفنانة وفق المدرسة البغدادية في التشكيل، مؤكداً بالقول ” ان دائرة الفنون تفتخر بأقامة مثل هكذا معارض متميزة فأعمال المشايخي تستحق الأشادة والتقدير لانها ترتقي الى الاعمال الفنية الكبيرة التي تمثل العراق، مشيراً الى ان دائرة الفنون ستواصل الجهد والعمل لدعم الفن التشكيلي في عموم محافظات العراق.

بدورها قالت الفنانة ساجدة المشايخي “ان المعرض هذا هو الواحد والعشرين لي وهو معرض استعادي يمثل عراقيتي، وتضمن 84 عملاً تنوع بين رسم وخزف ونحت وأعمال بغداديات تنتمي الى المدرسة البغدادية، وهناك جدارية بأربع امتار رسمتها باللون التركوازي حملت الطابع البغدادي،وفي معرض حديثها عن الالوان المستخدمة أوضحت أن الالوان المستخدمة امتزجت بين الالوان الحارة والباردة وكذلك بين الحديث والقديم، مشيرة الى ان الاعمال الخزفية تمثل الحقبة السومرية وقد اختارت منها البساط العراقي والخط السومري القديم اللذين هما بغداديا الاصل والجذور.

وأوضحت المشايخي أن أقامة هذا المعرض جاء من اجل تشجيع جيل الشباب ليكون وازعاً لهم في حب الفن والحياة في آن واحد، وقد حاولت أن اقدم فكرة للجيل الجديد لكي يدركوا صعوبة الفن لأجيالنا التي كانت بعيدة عن كل أنواع التقانة والتكنولوجيا الحديثة.

 ولأهمية هذا المعرض الاستعادي الذي يعد منجزا متميزا للفنانة المشايخي ولدائرة الفنون العامة على حد سواء حاولنا استقصاء اراء بعض الفنانين التشكيليين والمهتمين بالفن التشكيلي عن هذا المعرض ومدى أهميته على المستوى الفني والابداعي.. وكان للفنانة ندى الحسناوي مديرة قسم المرسم الحر رأيها في المعرض أذ قالت: حينما اتحدث عن المعرض فاني اتحدث عن المسيرة المتواصلة مع الفنانة ساجدة المشايخي والتي تمتد الى حدود 27 سنة ومعرفتي القريبة من تقنياتها واسلوبها المميز فهي بالدرجة اولى خزافة قبل ان تدخل في مجال الفن التشكيلي برسم اللوحة، ويمكن القول ان اعمالها  أخذت طابع التعبيرية التي تعمل على ادخال  الالوان المزججة ضمن القطع الجدارية وتعد اعمالها الخزفية من النوع المسمى النحت البارز والتي اظهرت موهبتها وبصمتها وهويتها الفنية الحقيقية، وتابعت بالقول ان المعرض شمل قطعا عديدة مثلت المراحل القديمة من اعمالها الى جانب الاسلوب الحديث الواقعي البغدادي التعبيري والذي كان واضحاًعلى مستوى اشتغالها على المرأة، فضلا عن الجدارية الفخمة التي كانت في المعرض وتعتبر المشايخي من الفنانات ما بعد الرائدات والتي تترك اثرا في نفس المتلقي من خلال ما تقدمه من اعمال.

 شغل جداري

  وفي الاطار ذاته حدثنا الفنان التشكيلي بلال بشير مسؤول شعبة الأعمال الفنية في مقر الوزارة عن انطباعه عن المعرض ورأى ان اعمال الفنانة ساجدة المشايخي الخزفية والجدارية  تتميز عن باقي الخزافات بالشغل الجداري الخزفي المسمى الريليف والتي يمكن عرضها في صالات عرض او مطار او فنادق الدرجة الأولى. وهي رسامة وخزافة قديمة قدمت اعمالا زيتية لا تقل جودة عن اعمالها الخزفية وهي تستلهم الموروث الشعبي ومتمكنة من ادواتها واعتقد ان استخدامها  للون الفيروزي ميز اعمالها ونتاجها المعروض والمستعاد . وختم رايه بالقول ان المشايخي فنانة خزافة ورسامة ممتازة نفتخر بها.

 اما الفنان التشكيلي  قاسم حمزة أمين سر جمعية التشكيلين العراقيين فقد كان له رأيه المهم في المعرض  اذ قال”أن المعرض بصورة عامة جميل وان ساجدة لها بصمة معروفة  بالخزف العراقي كأمرأة ولها ستايل خاص يمثلها ولكن كنت اتمنى ان يكون لها شيئا جديداً وربما بسبب الظرف الصحي وظروف الحياة العامة دعاها الى ان تتجه للرسم، ووجدت لها الميزة الجديدة في الرسم ولاشك ان كثرة الاعمال المقدمة اليوم تعزز بصمتها في الحركة التشكيلية النسوية التي من الضروري تشجيعها وتنميتها وتقديم الدعم لها متمنياً التوفيق لوزارة الثقافة ودائرة الفنون والفنانة ساجدة المشايخي.

اما الفنان علي الدليمي مدير المتحف الوطني الحديث فقال:ان المعرض جاء للاحتفاء بالفنانين التشكيلين وضمن برنامج جديد لدائرة الفنون العامة، والذي تضمن مجموعة من الأعمال الفنية والقطع واللوحات التشكيلية، والتي تهتم بالموضوعات البغدادية القديمة وبالموروث الفلكلوري القديم وتحاول ان تحافظ عليهما، فضلاً عن اهتمام الفنانة بموضوع المرأة والحكاية الشعبية، واختتم حديث بالقول ان الفنانة شاركت بأعمال تتسم بالحداثة والرؤى الفنية المتنوعة شاركت به من لوحات واعمال زخزفية تمثل الهوية العراقية الاصيلة والتي يشار لها بالبنان.أخيرا التقينا استاذ مروان المروان احد المهتمين بالفن التشكيلي واردنا الوقوف على رأيه في المعرض فقال :  يجب ان نقدم اولا الشكر الوافر لدائرة الفنون لرعايتها للفنانين الرواد والشباب . اما الفنانة ساجدة المشايخي فلها نتاجاها الخزفي المعروف في الفن التشكيلي العراقي ويعد معرضها هذا من المعارض الجميلة التي تقيمها دائرة الفنون في العام 2020 بقي ان نقول ان الفنانة التشكيلية ساجدة المشايخي حاصلة على بكلوريوس فنون من كلية الملكة عالية في بغداد وعضو في جمعية الفنانين التشكيلين العراقيين واقامت العديد من المعارض الشخصية التي اقامتها داخل وخارج العراق وحازت على شهادات تقديرية كثيرة وجوا ئز مهمة منها جائزة الابداع في الخزف 2003.

مشاركة