الوجه الآخر للحكم الملكي في العراق

 

 

 

الوجه الآخر للحكم الملكي في العراق

إستحواذ على الممتلكات وتلبية للصراع البريطاني الأمريكي

 هادي حسن عليوي

ـ كثر الحديث عن الزمن الجميل “زمن الحكم الملكي في العراق”.. اليوم نقدم بالوقائع والحقائق الموثقة.. الوجه الآخر.. والصورة الحقيقية للحكم الملكي.

أولاً: التخلف:

ـ عندما سقط النظام الملكي.. بعد 37 سنة من قيامه.. كانت:

ـ نسبة الأمية 80 ٪ (حسن العلوي.. جمهورية الخوف ص 140).

ـ فحتى ثلاثينيات القرن الماضي لم يكن في العراق أية جامعة.. أو كلية.. أو حتى معهد يعتد به.. إذا ما استثنينا كليتي الطب والحقوق.. وكانت كل من هاتين الكليتين تابعة الى إحدى الوزارات.. ولم تتأسس جامعة بغداد إلا العام 1957.

ـ عدد المتعلمين بشكل عام لا يتجاوز أل 7 بالمئة من مجموع سكان العراق.. وعدد المدارس محدوداً.. وأبنيتها دور مستأجرة.. فيما عدا بعض المدارس.. التي بقيت من العهد العثماني.. وهي قليلة جداً.

ـ أما الموظفون.. فكان غالبيتهم لا يملك الشهادة الثانوية.. وقد يقرأ ويكتب فقط.

ـ حتى الأكثرية الساحقة من النواب في المجالس النيابية كانت من الأميين أو أشباه الأميين.

ـ فعلى سبيل المثال: كانت نسبة الأميين في المجلس النيابي لدورته العام 1930 (73 بالمئة).

ـ أما الذين يحسنون القراءة والكتابة في تلك الدورة فكانت (8  بالمئة) وفي دورته العام 1935 كانت نسبة الأمية (60 بالمئة) والذين يحسنون القراءة والكتابة (15 بالمئة)

ثانياً: الوضع الصحي والمعاشي:

ـ كان معدل عمر الفرد العراقي لا يتجاوز 28 ـ 3 0 سنة.. ولولا ارتفاع معدلات الولادة.. لانقرض الشعب العراقي.. (ليث الزبيدي.. ثورة  14 تموز.. ط 2.. ص 29).. ويقول لونكريك (العراق الحديث ص 938): كان معدل وفيات الأطفال ما يزال مرتفعا بشكل يدعو الى الأسى.

ـ كان عدد سكان العراق  3 ملايين وفق إحصاء 1934.. و  7 ملايين نسمة وفق إحصاء 1957.

ـ عندما سقط الحكم الملكي.. كان أربعة أخماس عائلات العراق بلا أية أملاك.. لا سكن.. ولا غيرها.. (حنا بطاطوـ العراق الكتاب الأول ص 429).

ـ التباين الطبقي كبير.. والفقر مدقع لغالبية الشعب.. واستئثار عوائل بالمناصب العالية والمقربة من العائلة الملكية بالامتيازات.. أشار لذلك السفير البريطاني في بغداد في إحدى رسائله الى الحكومة البريطانية.

ثالثاً: الفساد:

فرهود الملكية:

ـ وصل فيصل الأول إلى العراق وتوج ملكا.. العام 1921..  وهو لا يملك شبرا فيه.. وتوفي بعد اثني عشرة عاما فخلف إرثا.. كان:

 1ـ ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين دونم ان في الوزيرية.

2ـ ستة عشر ألفا وتسعمائة وأربعة وثمانين دونما في الحارثية.

3ـ  خمسة وتسعين ألفا وتسعمائة وتسعة عشر دونما في خانقين.

4ـ تسعة آلاف وخمسمائة وسبعة عشر دونما في بنجوين.

5ـ ثمانية وسبعين دونما في سرسنك.

ـ تقاسم أعوان الملك الأراضي الأميرية.. حتى لم يبق أحد لم يستحوذ على حصة وعلى سبيل المثال:

ـ وضع جعفر العسكري (رئيس وزراء.. ووزير الدفاع): يده على سبعة آلاف وستمائة وخمسة وثمانين دونما في منطقة العطيفية.. ارقى مناطق بغداد.

ـ ومثلها في المجيدية (المجيدة.. المنطقة المحاذة لمدينة الطب.. ولم يدفع حتى رسوم تسجيلها.

ـ واستأثر حكمت سليمان (رئيس وزراء).. ببسبعة عشر ألف دونم في منطقة الصليخ.

ـ وكان واحدا من أربعة لم يكن لطمعهم حدود: ياسين الهاشمي.. ورستم حيدر رئيس ديوان فيصل الأول.

ـ استغل رشيد علي الكيلاني.. رئيس الوزراء 1933 ـ 1941.. وجود ثغرات في قانون العقارات والأراضي الأميرية.. ليستحوذ على مزارع وارضي زراعية شاسعة في عدة محافظات.. إضافة الى استحواذه على مناطق راقية في بغداد والأعظمية.. منها:

ـ أراضي في بغداد وحدها الفان وأربعمائة وثمانية وخمسون دونما.

ـ وقد ثبتها المؤرخ عبد الرزاق الحسني في كتابه “تاريخ الوزارات العراقية”.

ـ ولم يستطع نوري السعيد رئيس الوزراء من إعادتها الى الدولة.. بعد فشل حركة رشيد علي الكيلاني في العام 1941..  لان الكيلاني استطاع تسجيلها بشكل أصولي مستغلا منصبه.

ـ أرشد العمري.. رئيس الوزراء 1946 ـ 1954..  استغل منصبه كأمين العاصمة ـ بغداد.. في العام 1941..  ليستحوذ على مناطق وأراضي في أرقى مناطق بغداد.. في منطقة بارك السعدون.. دون أن يدفع فلساً واحداً.. كصاحبه رشيد عالي الكيلاني.

ـ عندما قامت ثورة 14 تموز 1958 كانت ملكية توفيق السويدي ثمانية آلاف وسبعمائة وأربعة دوانم في بغداد.. ومعروف بفساده المالي الكبير.

ـ وورثة حمدي الباچه چ? أربعة وثلاثين ألفا وثلاثمائة وسبعة وثلاثين دونما في بغداد.

ـ ومزاحم الباچه چ? ألفا وتسعمائة وواحد وأربعين دونما في بغداد..

ـ وعلي جودت الأيوبي ستة آلاف وثلاثمائة وستة وستين دونما في بغداد.. فضلا عن تسعين ألف مترا في منطقة أم العظام في كرادة مريم.

ـ وجميل المدفعي ثلاثة آلاف وتسعمائة وستة وسبعين دونما في ديالى.

ـ ومصطفى العمري اثني عشر ألفا وسبعمائة واثنين وثلاثين دونما في الموصل .

ـ وعبد الوهاب مرجان تسعة آلاف ومائة وسبعين دونما في الحلة.

ـ وورثت ابنة أحمد مختار بابان من أبيها ثلاثة آلاف وتسعمائة وثمانية وخمسين دونما في كركوك.

ـ وكان صباح نوري السعيد يمتلك تسعة آلاف ومائتين وأربعة وتسعين دونما.

ـ وصفت المخابرات البريطانية الطبقة الحاكمة في العراق الملكي باللصوصية.. أو حرفياً: قلة متحكمة من مبتزي المال.. (بطاطو ص 383).. أمثلة على ذلك:

ـ عدم اكتراث الملك فيصل الأول لنصائح الانكليز في عدم حاجةً العراق لتشكيل جيش كبير من أربع فرق ومن غير عقيدة واضحة.

ـ نتيجة هذه السياسة تم إنفاق مبالغ طائلة من إيرادات الدولة على الجيش وقوى الأمن على حساب محاربة الفقر والعيش الكريم.

ـ استولى ياسين الهاشمي.. رئيس وزراء العراق 1925..  على أراضي الحكومة .. وصارا هو والكيلاني من كبار الإقطاعيين ـ (عبد المجيد حسيب القيسي.. التاريخ يكتب غدا ص 70.. ومير بصري ـ أعلام السياسة ص 182).. كذلك رؤساء الوزراء الآخرون.. (بطاطو ص 394 و212 ـ 218).

ـ استحوذ  جعفر العسكري.. على سبعة آلاف وستمائة وخمسة وثمانين دونما في منطقة العطيفية.

ـ حتى إن السفير البريطاني في العراق رفع مذكرة الى الملك فيصل الأول يشير فيها.. الى إن جعفر العسكري استحوذ على هذه الأراضي من دون سند قانوني.. وحتى لم يدفع الرسوم البسيطة لتسجيلها.. (عبد الرزاق الحسني.. تاريخ الوزارات العراقية في العهد الملكي.. الجزء الرابع).

ـ نوري السعيد.. أخذ رشوة من شركة نفط العراق.. ( بطاطو ص 392).

ـ واستخدم نوري ميزانية الدولة لأغراضه الشخصية.. (القيسي ص 172).

ـ فكان السعيد عندما يرشح لرئاسة الوزارة يشترط أن يكون وزيراً للدفاع أيضاً.. حتى يستطيع إقامة الدعوات والحفلات وغيرها.. فمخصصات هذه الوزارة مفتوحة.. فضلا عن فساد ابنه صباح.. (بطاطو ص 392).

ـ كان علي حجازي مدير الشرطة العام يضع مراكز الشرطة بالمزايدة.. ويمنحها لأكثر الدافعين من المفوضين والمعاونين (القيسي ص 535).

ـ بلغ من فساد الشرطة أن جرى إعدام أبرياء ـ في قضايا جنائية ـ بدلاً من المجرمين الحقيقيين.. (الهلالي ـ قال لي هؤلاء ص 188ـ 189).

ـ شبهات الفساد في تنفيذ مشاريع الأعمار.. كما ورد في أحد تقارير المخابرات الأمريكية.

ـ علما بان أولويات مشاريع الأعمار لم تكن تصب في مصلحة الشعب العراقي.. قدر ما كانت تصب في صالح المصالح المتصارعة الأمريكية والبريطانية لحلب الإيرادات المتزايدة من تزايد صادرات النفط.. حيث كان لكلا الطرفين تمثيل في مجلس الأعمار.

انظر: الصراع الأمريكي البريطاني في مجلس الأعمار.

مشاركة