أين هم البرامكة؟- فيصل العايش
مازلنا وسنبقى نطلق صفة (البرمكي) على الرجل الكريم ذي اليد السخية المعطاء كثير فعل الخير للاخرين من ذوي الحاجة، وهي صفة تلازم شخصاً ما من الميسروين الذين افاء الله عليهم بالنعم والخيرات، وفيما ارى فان اللفظة تحيلنا تاريخياً الى عائلة (البرامكة) في زمن الدولة العباسية ممن تبوأوا مناصب عليا في ادارة شؤون الدولة وكان سيدهم جعفر البرمكي قبل ان تحل بهم النكبة المعروفة، ويبدو ان البرمكة كانوا سباقين في العطاء والا لما اطلقت صفة البرمكي في حينها واستمرت حتى وقتنا الراهن للدلالة على الكرم والجود واليد المعطاء.ترى هل مازال بيننا الان برامكة يجودون ولو بجزء يسير مما لديهم لذوي الحاجة في ظل ازمة اقتصادية تضرب في بطون الجياع من النازحين والفقراء الذين تمتد خارطتهم الجغرافية من شمال البلاد الى جنوبها ومن شرقها الى غربها، حتى اصبحت نسبة الفقر في مجتمعنا عالية جداً حسب ما تنشره وتؤكده التقارير الحكومية وغير الحكومية واستناداً الى قياسات الرأي وفق منظمات المجتمع المدني المعنية بهذا الامر.نعم، لدينا الكثير الكثير من رجال الاعمال، فضلاً عن رجال السياسة افراداً وجناعات، ممن يمتلكون الكثير من الاموال التي يمكن ان تسد حاجة الجياع من الاطفال والشيوخ والقضاء على حالات التشرد والاستجداء والنوم على الارصفة او تحت منحنيات الجسور مما تطلعنا عليه بشكل مستمر وسائل الاعلام، فتنفطر القلوب لكل اشكال المعاناة التي قوضت بنية المجتمع.
افلا يستطيع احد هؤلاء ان يقيم اود الجياع. افلا يستطيع ملياردير واحد وهم ما شاءالله بالمئات الذي يقيم مخيماً او مسقفات للنازحين والجياع والمشردين، طالما ان الدولة لم يعد بمقدورها ان تفعل ذلك، وان يوزع عليهم شيئاً يسيراً من حاجاتهم الغذائية والطبية بهذا القدر او ذاك نقول له سلمت يداك ايها البرمكي!.
لقد عرفنا في تاريخنا القريب ان ثمة عوائل معينة في مجتمعنا اشتهرت بالثراء وبالامكانيات المادية، ولكننا لم نسمع ان واحدة منها سعت الى حل مشكلة ولو يسيرة من مشاكل هذا البلد الاقتصادية بدل الاعتماد على المانحين من خارج الحدود.
كونوا برامكة ايها الموسرون كونوا عوناً لفقراء شعبكم ايها الاثرياء كونوا على قدر المسؤولية الوطنية والتاريخية لكي نرفع لكم قبعاتنا ونقول لكم بارك الله بيد الخير حين تمتد بلقمة لطفل جائع وعجوز يتلوى من الفاقة والعوز.

























