عن.. حكومة التكنوقراط

عن.. حكومة التكنوقراط
سعد عباس
قيام الثورات وإسقاط أنظمة مستبدة ليس كافياً في عالمنا العربي لولادة حكم رشيد. هذا ما يبدو جليّاً في تونس ومصر اللتين دشّنتا ما عُرف بالربيع العربي، وما يرى كثيرون أن أحزاب الإسلام السياسي أفسدته لولعها الشديد بالخريف كونه ينطوي على سمات حبيبها الأثير الماضي.
تنشغل مصر بالصراع على الدستور، ويحتدم الجدل فيها بشأن الحكومة الحالية التي يسعى خصوم الاخوان المسلمين الى إسقاطها بهدف تشكيل حكومة غير حزبية مؤهلة لإدارة الانتخابات التشريعية باستقلالية وحياد.
وتنشغل تونس بصراع مماثل يحتدم الجدل فيه بشأن تشكيل حكومة تكنوقراط يستميت حزب النهضة في وأد فكرتها.
تعالوا نحسن الظنّ في معارضي تشكيل حكومات غير حزبية في العراق حدث الأمر ذاته وارتهنت البلاد لمحاصصة مدمّرة ، ولنسلّم جدلاً بأن حكومة تكنوقراط في عالمنا العربيّ وصفة سيئة، لأنها ستكون ضعيفة مكشوفة منزوعة من أغطية الدعم والإسناد الحزبي.
حسناً، وماذا عن استقلالها وحيدتها؟ الأمر ليس مؤكداً. ثم من يضمن أن لا يعقد أعضاء هذه الحكومة أو بعضهم صفقات مع هذا الحزب أو ذاك؟ بل من يضمن أن لا يكون هؤلاء الأعضاء أو بعضهم خلايا نائمة لهذا الحزب أو ذاك.
يكفي هذا. ولنسلّم جدلاً أيضاً بأن الحكومة الحزبية هي الوصفة الأمثل. ولنحسن الظنّ بأحزابنا وقدرتها على الحكم. ولنمنحها الفرصة كي تنفذ برامجها.
لكنّ المشكلة هي في البرنامج. لأننا بحسن ظنّ كبير نعلم أن أحزابنا لا برامج لديها أصلاً، والتي لديها برنامج فهو بالكاد على مقاس الحزب لا البلاد. لماذا؟ لأنها عشائر وليست أحزاباً. عشائر طائفية أو قومية. ولم يكن ولن يكون ممكناً لعشيرة أن تدير دولة.
ما الحلّ؟ أن تتحرر أحزابنا من تراثها الاستبدادي، وهذا أمر متعذّر لأن من شبّ على شيء شاب عليه، فلا يبقى لنا سوى انتظار جيل جديد من الأحزاب.. والأفكار أيضاً.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من الفشل حاصل جمع الأنانية والغرور ؟
جواب جريء
ــ النجاح حاصل جمع الإرادة والفكر السديد .
AZP02
SAAB