هيلاري مانتل أول بريطانية تفوز مرتين بجائزة مان بوكر
روائية إنكليزية تطوّع التاريخ في مخيالها السردي
لندن ــ الزمان
في سابقة غير معهودة في عالم الجوائز الأدبية الدولية أصبحت المؤلفة البريطانية هيلاري مانتل أول امرأة وأول بريطانية تفوز بجائزة مان بوكر مرتين.
ويعطي هذا الفوز دعماً استثنائياً للرواية التاريخية التي قلّ الاهتمام بها نسبياً قياساً الى الرواية المعاصرة والرواية العامّة. بيد إنَّ الرواية التاريخية لا تزال ذات ثقل في المكتبة السردية البريطانية ولا يزال التاريخ البريطاني لا سيما في العهد الفيكتوري منهلاً لتجارب روائيين بريطانيين كثيرين. ويتسم عمل هيلاري مانتيل بأنه يضع الحدث التاريخي خارج سياق العمل المغلق ويحاكي الشخصيات بلا نهائية لاسيما شخصية الملكة الخامسة، وهو ما استحقت عليه توصيف التفوق في وضع التاريخ أمام أبواب مفتوحة، حيث كان الخيال عميقاً في حفره السردي.
وأفادت وسائل إعلام بريطانية ان الروائية مانتيل فازت للمرة الثانية بجائزة مان بوكر للأدب لهذا العام عن روايتها Bring Up the Bodies ــ أخرجوا الجثث ، وهي الجزء الثاني لرواية Wolf Hall التي كانت قد فازت بالجائزة عينها بالعام 2009.
وقال رئيس لجنة التحكيم السير بيتر ستوتارد ان مانتل تستحق هذا التقدير المزدوج استحقاقاً فريداً .
والرواية التي فازت بها مانتل بالجائزة لهذا العام تتناول حياة توماس كرومويل احد مستشاري الملك الإنكليزي هنري الثامن، وتتتبع المصير الدموي الذي انتهت اليه إحدى زوجات هنري، آن بولين.
والرواية هي الجزء الثاني من ثلاثية، حيث سيواصل الجزء الثالث الذي سيحمل عنوان The Mirror and the Light- المرآة والضوء سرد قصة حياة كرومويل حتى إعدامه عام 1540.
وقال رئيس لجنة التحكيم ان اعضاء اللجنة توصلوا إلى اختيارهم بعد تدقيق مطول ومفصل .
وأضاف ان الرواية الفائزة تعتبر نموذجاً فريداً للنثر الإنكليزي يتجاوز عمل الروائية السابق .
ويقول النقاد ان الروائية مدعوه لتحدٍ أكبر في الجزء الثالث من عملها الروائي التاريخي هذا، وانه لامناص من اكمال العمل برؤية المبدعة التي طوعت التاريخ للحدث السردي الخلاّق.
ومانتل كاتبة بريطانية ولدت العام 1952 وبدأت الكتابة العام 1985 ,حصلت على جائزة البوكر عام2009 على روايتها وادي الذئب وعام 2012 على رواية أخرجوا الجثث وكلا الروايتين تتناول حياة توماس كرومويل احد مستشاري الملك الانجليزي هنري الثامن.
جدير ذكره ان جائزة بوكر هي من أهم الجوائز الأدبية المخصصة للأعمال الروائية باللغة الإنكليزية، منذ تأسيسها العام 1968، وتُمنح لأفضل رواية كتبها مواطن من المملكة المتحدة أو من دول الكومنولث أو من جمهورية ايرلندا. ولها فرع يهتم بالرواية العربية وهي الجائزة العالمية للرواية العربية التي تم إطلاقها في أبو ظبي في أبريل 2007.
أعضاء لجنة التحكيم في جائزة بوكر هم من نخبة النقّاد والكتّاب والأكاديميين، ويتغيّرون كل سنة بغية الحفاظ على صدقية الجائزة ومستواها.
الجائزة خاصة بالرواية حصراً، وهي تكافئ كلاً من الروايات الستّ التي تصل إلى القائمة النهائية بـعشرة آلاف دولار أمريكي ، بالإضافة إلى خمسين ألف دولار أميركي للفائز. الـ بوكر جائزةٌ لها تأثير على الكاتب الذي يفوز بها، إن معنوياً ترجمات وشهرة عالمية ، أو مادياً قيمة الجائزة وانعكاسها على مبيعات الكتب .
تفرعت من الـ بوكر جائزة عالمية للرواية هما جائزة بوكر الروسية التي تأسست عام 1992، و جائزة كاين للأدب الأفريقي عام 2000.
في أبريل 2007 تم إطلاق النسخة العربية من الجائزة بعد تعاون وتنسيق بين مؤسسة بوكر و مؤسسة الإمارات و معهد وايدنفيلد للحوار الاستراتيجي.
وكان الروائي البريطاني جوليان بارنز فاز بالجائزة العام 2011 عن روايته الاحساس بالنهاية The Sense of an Ending وتمثل الجائزة واحدة من الجوائز المرموقة التي تمنح للادب المكتوب باللغة الانجليزية.
أهمية الجائزة
بعض الكتّاب الذين نالوا الـ بوكر نالوا في ما بعد جائزة نوبل للآداب، على غرار نادين غورديمر وج م كويتزي، وف س نايبول.
أما أبرز الكتّاب الذي ظفروا بها على مرّ الأعوام، فنذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر أرونداتي روي، مارجريت أتوود، أيان ماك إيوان، جراهام سويفت، يان مارتل، وكازوو إيشيغورو.
وتعتبر هذه الجائزة مصيريه الى حد ما في حياة الكاتب الذي يفوز بها، سواء معنوياً حيث تحظي مؤلفاته بترجمات وشهرة عالمية، أو مادياً من حيث قيمة الجائزة وانعكاسها على مبيعات الكتب، وتبلغ قيمة الجائزة 90 ألف دولار.
وكان بارنز البالغ من العمر 65 عاما رشح ضمن القائمة القصيرة لنيل الجائزة في ثلاث مرات سابقة دون ان يفوز فيها.
ووصفت لجنة التحكيم الرواية التي تتحدث عن رجل يحاول التصالح مع ماضيه عند احساسه باقتراب النهاية منه بانها كتاب كتاب يتحدث عن الجنس البشري في القرن الواحد والعشرين .
وكانت روايته الاحساس بالنهاية هي الاقصر بين الروايات الست المرشحة في القائمة الاخيرة لنيل الجائزة، وتدور عن صداقة في الطفولة ومرواغة الذاكرة وعيوبها.
AZP09


















