توقيع الأخبار ضحية الأزمات
فاتح عبدالسلام الحكومات في الزمن العادي المستقر تخشى من الأخبار الخارجة عن رقابتها فكيف بها في زمن الأزمات الكبرى والحروب. حين احتلت القوات الأمريكية العراق قبل أكثر من أحد عشرعاماً كان البنتاغون بلسان رامسفيلد يتحدث عن الاعلام المخالف لرؤية واشنطن على انه عدو، وتم قصف قنوات ومراكز صحافيين تحت ستار الضربة الخطأ.
ثم جرى اغتيال أكثر من مائتين وخمسين صحفياً في العراق بعد تلك الحرب ولم يتم التحقيق أو الكشف عن قاتل واحد بل أصبح خبر قتل الصحفي أقل الأخبار إثارة في شريط الأخبار. وقتل معظم الصحفيين العراقيين بالقرب من نقاط الحراسات الرسمية ووسط الأسواق والمناطق المحمية بشهادات المئات.
الآن المطلوب والمعروض غالباً هو النظر من منظار حكومي. لا أحد ينتبه الى أن الناس في أيام النزوح والهجرات والمنافي والنكبات والإجتياحات يحتاجون الى أخبار صادقة تعكس واقعهم، لا يهمهم الأصوات العالية لحشد الفتاوى التي تقود في نتائجها الى سفك الدماء. لم يعد هناك أمل من شخصيات توهمنا كثيراً أنها ضمانة للسلم الاجتماعي فإذا هي تنفخ في بوق الحرب مثل العسكر.
حرية المعلومات رئة الحياة في العالم المتحضر، لا أحد يستطيع قتلها حتى لو صدر قرار تعسفي أمني متجاوز على حقوق البشر في منع الأنترنت ومنع شبكات التواصل الاجتماعي على أجزاء من العراق بوصفها مناطق جغرافية إرهابية كما كانت الأوصاف تتلى من وجوه الحكومة طوال السنوات الماضية.
سيكون هناك بدائل لدى الناس المقطوعين عن العالم ، وستكون البدائل جزءً من تكريس روح التمرد على كل الظالمين الذين عاملوا أهالي مدن كاملة بوصفهم متهمين محتملين، كانوا أقرب الى قوات احتلال تعمل خارج القانون منهم الى قوات وطنية يعتز بها الانسان في أي بلد.
ستولد صحافة جديدة في العراق حتماً تنفض عنها غبار سنوات سابقة من المهادنة والمغالطة والتدليس والتزوير والتحريف بشتى الأسباب والأعذار.
Azzaman Arabic Daily Newspaper Vo1/17. UK. Issue 4842 Tuesday 24/6/2014
الزمان السنة السابعة عشرة العدد 4842 الثلاثاء 25 من شعبان 35 هـ 24 من حزيران يونيو 2014م
AZP20
FASL























