صراع بين أقطاب التكنولوجيا على مستقبل الذكاء الاصطناعي

أوكلاند، كاليفورنيا (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – خسر الملياردير إيلون ماسك دعوى قضائية في كاليفورنيا ضد مبتكري برنامج “تشات جي بي تي” الذين اتهمهم بإساءة استخدام تبرعاته لبناء قوة تجارية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتنصل من تعهد بإبقاء أهدافهم غير ربحية.
وبعد ثلاثة أسابيع من جلسات استماع مكثّفة، شهدت استجواب خمسة من أصحاب المليارات في مجال التكنولوجيا، أصدرت هيئة محلفين من المواطنين الأميركيين حكمها في غضون ساعتين لصالح شركة “أوبن إيه آي”، ورئيسها التنفيذي سام ألتمان.
وخلص المواطنون التسعة إلى أن ماسك وهو رئيس شركة “سبايس اكس” كان على علم بالتهم الموجهة ضد “أوبن إيه آي” قبل سنوات من تقديمه دعواه التي رُفعت بالتالي خارج الإطار الزمني القانوني.
ورفع إيلون ماسك الدعوى عام 2024، بعد خمس سنوات من تحوّل “”أوبن إيه آي” التي أسسها مع ألتمان وآخرين كمنظمة غير ربحية في كانون الأول/ديسمبر 2015، إلى شركة تجارية.
وأعلنت القاضية الفدرالية إيفون غونزاليس روجرز فورا أن المحكمة الفدرالية في أوكلاند، قرب سان فرانسيسكو، “تؤكد قبولها نتائج هيئة المحلفين”.
كان قرار هيئة المحلفين استشاريا فقط، لكن القاضية التي ترأست المحاكمة أعلنت أنها ستتبع رايهم في هذه المسألة.
وندّد ماسك وهو أغنى رجل في العالم في منشور على منصة “اكس”، بـ”قاضية متشددة” استخدمت هيئة المحلفين “كذريعة” لخلق “سابقة مروعة” من شأنها، بحسب قوله، أن “تجيز نهب جمعيات خيرية” من خلال إخفاء حقائق لمدة ثلاث سنوات.
وحذف منشوره بعد ساعات قليلة، ناشرا رسالة أخرى يعرب فيها عن أسفه لأن المحكمة لم “تبتّ في جوهر القضية” بل “فقط في مسألة شكلية مرتبطة بالتوقيت”.
وقال محامي شركة “أوبن إيه آي” ويليام سافيت لدى خروجه من جلسة المحاكمة إن هذا الحكم “يؤكد أن أمر الاستدعاء كان محاولة نفاقية لضرب منافس”.
ولم تحسم هيئة المحلفين جوهر النزاع بين إيلون ماسك وسام ألتمان تلميذه السابق الذي تحول إلى خصم لدود ومنافس قوي: فهل استخدم مؤسّسو شركة “أوبن إيه آي” مبلغ 38 مليون دولار تبرع به ماسك لإثراء أنفسهم وخانوا وعدا بتطوير ذكاء اصطناعي يعود بالنفع على البشرية جمعاء؟
شكل هذا السؤال محور جلسات الاستماع التي استمرت 12 يوما كاشفة النقاب عن خلافات داخلية بين رواد الذكاء الاصطناعي الأميركيين استنادا إلى كم هائل من المحادثات والوثائق.
وكان حكم المحكمة لصالح ماسك سيعرقل نمو “أوبن إيه آي”، نظرا لمنافستها الشرسة مع “أنثروبيك” و”غوغل” و”اكس ايه آي” التابعة لماسك نفسه.
وفي الجلسة الافتتاحية في 28 نيسان/أبريل، صوّر ماسك نفسه كفاعل خير خُذِل، تدفعه رغبة بحماية البشرية من ذكاء اصطناعي قد يصبح مدمّرا في أيدي الجشعين. وكان سام ألتمان آخر من أدلى بشهادته بعد رئيس شركة “أوبن إيه آي” غريغ بروكمان، والرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت” ساتيا ناديلا، والمهندس إيليا سوتسكيفر، ووصف عرّابه السابق ماسك بأنه رجل متعطش “للسيطرة المطلقة”، ومهووس برغبة الفوز في معركة الذكاء الاصطناعي ضد “غوغل ديب مايند”.
وبعد عشر سنوات، بات أكثر من 900 مليون شخص يستخدم “تشات جي بي” أسبوعيا. أما هيكل الشركة التجاري الذي أُطلق عام 2019، فتبلغ قيمته 850 مليار دولار، ومن المرتقب طرحه قريبا في البورصة.
وأكدت الشركة التزامها بطموحها الأصلي المتمثل في تطوير ذكاء اصطناعي يُفيد البشرية.
وأدى نمو الشركة السريع إلى إثراء مؤسسيها قبل بلوغهم سن الأربعين، وحقق أرباحا كبيرة لشركة مايكروسوفت، أول مستثمر رئيسي فيها والتي رُفعت ضدها دعوى قضائية أيضا، ولكن تمت تبرئتها في هذا الحكم. ويتهم إيلون ماسك مؤسسي “أوبن إيه آي” بأنهم سهّلوا عمدا استثماره 13 مليار دولار فيها، أصبحت اليوم تساوي عشرة أضعاف ذلك.
وطالب ماسك شركة “أوبن إيه آي” بالعودة إلى وضعها كمنظمة غير ربحية، ما يُجبر الشركة الناشئة على التخلي عن طرحها في البورصة وفقدان مستثمريها مثل “مايكروسوفت” و”أمازون” وشركة “سوفت بنك” اليابانية. واحتفظت منظمة “أوبن إيه آي” الأصلية بحصة أقلية تقارب 25% في الشركة التجارية التابعة لها، ويفتخر قادتها بجعلها إحدى أفضل المنظمات غير الربحية تمويلا في العالم، لكن ينتقدها إيلون ماسك باعتبارها مجرد هيكل فارغ.
وأعلنت المنظمة التي وزعت 7,6 مليون دولار في العام 2024، عن مليار دولار كتبرعات لعام 2026، قبل شهر من بدء المحاكمة.























