
فاتح عبد السلام
في كل عملية تشكيل حكومة جديدة في العراق، نقف امام حقيقة واضحة هي ان اغلبية الطاقم الوزاري من دون خبرة قيادية تؤهله للنهوض بمهام حقيبة وزارية تمثل ثقلا معينا في جوانب حركة البلد.
أولا هناك وهم كبير في ان تاريخ الوزير الحزبي وليس الإداري والعلمي يكفي لتأهيله ان يقود حقيبة، لذلك نرى ان الوزراء في السنة الأولى يقعون بين ثلاثة انقسامات، أولها الحذر الناجم عن الجهل بمحتويات ومجريات الوزارة، والجانب الثاني ،التلعثم في المسار لترضية رئيس كتلته وحزبه وصاحب نعمته عليه، والجانب الثالث هو السقوط كضحية سهلة بيد الطواقم المعشعشة من وكيلي الوزارة والمديرين العامين المخضرمين لا عن خبرة في الاختصاص، وانما عن التصاق أبدي بالحصة الحزبية في توزيع المناصب الثانوية.
اغلب الوزراء الذين قذفت بهم الصدف السعيدة، التعيسة بهم الى المناصب، يظنون ان المكوث داخل المكتب الفخم وسط الحواشي والمحاشي، وتوقيع البريد هو كل العمل الحكومي. وزراء جاءوا وعبروا وانتهوا من دون ان يعرفوا ماذا يدور في مديريات عامة مقفلة لصالح حزب واحد وكأنها مفصولة عن العراق.
بعد سلسلة الإخفاقات في خلال أكثر من عقدين، بات من الضروري ان يكون للبلد معهد تطوير القيادات الحكومية، يدخله المسؤولون للتعلم الالزامي، حتى لو كان لمدة ساعة يوميا في الشهر الأول من اعتلاء المنصب. هناك ألف باء الإدارة يحتاجها كثير من المسؤولين. وهنا لا اتحدث عما بات من الكماليات من اجادة لغات اجنبية او خبرات في مصانع وجامعات اجنبية قابلة للنقل الى الميدان العراقي، وانما أقصد هنا اساسيات التفاهم مع الواقع العراقي بعقلية خارج المستنقعات الحزبية الآسنة، فالوزير هو ملك لكل العراق وليس ملكا لحزبه او زعيمه السياسي، واعرف انّ هذا افتراض خيالي لن يكون له أيّ مجال للتحقيق في ارض الواقع العراقي ، ولكنها كلمة لابد أن تقال .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية























