من‭ ‬يُبقي‭ ‬الدروب‭ ‬على‭ ‬حالها؟-كامل عبدالرحيم

 

في‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬القديمة،‭ ‬حيث‭ ‬الأزقة‭ ‬والزنقات‭ ‬المعمّرة‭ ‬والعصيّة‭ ‬على‭ ‬التغيير،‭ ‬أمضي‭ ‬وحيدًا‭. ‬عيوني‭ ‬ترصد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يدور،‭ ‬وسمعي‭ ‬يلتقط‭ ‬همهمات‭ ‬وسخافات‭ ‬وأحاديث‭ ‬المارة،‭ ‬وغابة‭ ‬الأسئلة‭ ‬تنمو‭.‬

في‭ ‬سوق‭ ‬بيع‭ ‬الدراجات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ (‬الصدرية‭)‬،‭ ‬نفس‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أطرقه‭ ‬لغايات‭ ‬مختلفة،‭ ‬حيث‭ ‬نهاية‭ ‬خط‭ ‬الباص‭ ‬رقم‭ ‬37‭ (‬الحارثية‭ ‬–‭ ‬ساحة‭ ‬النهضة‭)‬،‭ ‬لكنه‭ ‬غيّر‭ ‬هويته‭ ‬ولم‭ ‬تتغير‭ ‬وظيفته؛‭ ‬فوظيفة‭ ‬الدروب‭ ‬أنها‭ ‬توصل‭ ‬وتؤدي‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬لآخر‭. ‬أصبح‭ ‬الشارع‭ ‬مختصًا‭ ‬ببيع‭ ‬تلك‭ ‬الدراجات‭ ‬والستوتات‭ ‬بأنواعها‭ ‬وتسويق‭ ‬مستلزماتها‭ ‬وكمالياتها‭.‬

كان‭ ‬عامل‭ ‬إعادة‭ ‬تركيب‭ ‬الدراجات‭ ‬من‭ ‬صناديقها‭ ‬الأصلية‭ ‬المستطيلة‭ ‬الكبيرة‭ ‬يقول‭ ‬لرجل‭ ‬في‭ ‬عقده‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬والعامل‭ ‬ثلاثيني،‭ ‬قال‭ ‬له‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭: ‬‮«‬هناك‭ ‬نغزة‭ ‬في‭ ‬قلبي‭ ‬تؤلمني‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‮»‬‭. ‬قالها‭ ‬وهو‭ ‬يحرك‭ ‬أداة‭ ‬شدّ‭ ‬البراغي‭ ‬بشكل‭ ‬دائري‭ ‬مع‭ ‬دوران‭ ‬اتجاه‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭.‬

قلت‭: ‬هذا‭ ‬الرجل،‭ ‬عامل‭ ‬الدراجات‭ ‬الصينية،‭ ‬أفلت‭ ‬وهو‭ ‬يشدّ‭ ‬لوالبه‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مكبوت‭ ‬داخلي‭. ‬فهذه‭ ‬نغزتي‭ ‬وذلك‭ ‬قلبي‭ ‬المتعب،‭ ‬لكنه‭ ‬فعل‭ ‬ما‭ ‬فعلت؛‭ ‬فلقد‭ ‬تركنا‭ ‬أوجاعنا‭ ‬وخرجنا‭ ‬للعمل‭. ‬هو‭ ‬يضبّ‭ ‬البراغي‭ ‬وأنا‭ ‬أتسوّق‭ ‬الأشياء‭ ‬التافهة‭.‬

زنقة‭ ‬قرب‭ ‬سوق‭ ‬الدهانة‭ ‬لا‭ ‬أتذكر‭ ‬أني‭ ‬سلكتها‭ ‬يومًا،‭ ‬وربما‭ ‬طرقتها‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬شائنة‭ ‬فتعوّشت‭ ‬ذاكرتي‭ ‬وأخفتها‭ ‬من‭ ‬شريط‭ ‬الماضي‭. ‬ومثل‭ ‬عمل‭ ‬الـ‭(‬GPS‭) ‬افترضتها‭ ‬توصلني‭ ‬باختصار‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬آخر‭ ‬لي‭ ‬فيه‭ ‬حاجة،‭ ‬فتوكلت‭.‬

‭ ‬بدايتها‭ ‬موحلة‭ ‬بمياه‭ ‬رائحتها‭ ‬كريهة‭. ‬اكتشفت‭ ‬ببساطة‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الزنقة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬خلفيات‮»‬‭ ‬لسوقين‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬بينهما‭: ‬سوق‭ ‬الغزل‭ ‬وسوق‭ ‬البهارات‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬سوق‭ ‬الغزل‭ ‬مختصًا‭ ‬فقط‭ ‬ببيع‭ ‬طيور‭ ‬الحب‭ ‬وأسماك‭ ‬الزينة،‭ ‬ففي‭ ‬زمن‭ ‬الكراهية‭ ‬واللصوص‭ ‬الحيتان‭ ‬تحول‭ ‬السوق‭ ‬لبيع‭ ‬الحيوانات‭ ‬الغريبة‭ ‬والمخيفة‭. ‬تخيلوا‭ ‬أني‭ ‬وجدت‭ ‬بعضهم‭ ‬يبيع‭ ‬سحالي‭ ‬‮«‬الإغوانا‮»‬‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬أقفاص‭ ‬خاصة،‭ ‬وهي‭ ‬تبحلق‭ ‬بعيونها‭ ‬الجاحظة‭ ‬بالمارة‭ ‬المدوخين‭.‬

سمعت‭ ‬حوارًا‭ ‬عالي‭ ‬النبرة‭ ‬أشبه‭ ‬بالصياح‭ ‬بين‭ ‬رجلين‭ ‬أيضًا؛‭ ‬أحدهما‭ ‬أربعيني‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬يدير‭ ‬مخزنًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬تتراكم‭ ‬فيه‭ ‬أكياس‭ ‬وصناديق‭ ‬البهارات‭ ‬وشوالات‭ ‬نومي‭ ‬البصرة،‭ ‬وآخر‭ ‬يرتدي‭ ‬دشداشة‭ ‬فاتحة‭ ‬اللون‭ ‬وجاكيته‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬اللون‭ ‬تقريبًا‭. ‬الاثنتان‭ ‬متسختان‭ ‬وباليتان،‭ ‬وقد‭ ‬بهت‭ ‬لوناهما‭ ‬حتى‭ ‬استحال‭ ‬بلون‭ ‬التراب،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬طاقية‭ ‬يعتمرها‭ ‬‮«‬عرقجين‮»‬‭ ‬لونه‭ ‬طيني،‭ ‬واختفت‭ ‬أو‭ ‬اضمحلت‭ ‬خيوط‭ ‬تطريزاته‭ ‬العثمانية‭.‬

كان‭ ‬حديثهما‭ ‬ساخرًا‭ ‬وجادًا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬وفيه‭ ‬تحدٍّ‭. ‬الشاب‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬8‭ ‬شباط،‭ ‬فيما‭ ‬يرد‭ ‬شيخ‭ ‬التراب‭ ‬بانتفاضة‭ ‬3‭ ‬تموز،‭ ‬وحديثهما‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬وقعت‭ ‬قبل‭ ‬ستين‭ ‬عامًا‭. ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬الحوار‭ ‬الغريب،‭ ‬وكأنه‭ ‬سجال‭ ‬بين‭ ‬أسماك‭ ‬الزينة‭ ‬والبهارات‭ ‬الهندية‭.‬

وأنا‭ ‬أقرأ‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬زمن‭ ‬اليسار‮»‬‭ ‬لفواز‭ ‬طرابلسي‭ ‬وجدت‭ ‬كمًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬والأوصاف‭ ‬ما‭ ‬عاد‭ ‬يصلح‭. ‬فهل‭ ‬علينا‭ ‬رميه‭ ‬بالزبالة؟‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الكومبرادور‮»‬‭ ‬وتحالف‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭.‬

كان‭ ‬ماركس‭ ‬قد‭ ‬صنع‭ ‬معوله‭ ‬الذي‭ ‬سيهدم‭ ‬فيه‭ ‬النظام‭ ‬الرأسمالي‭ ‬من‭ ‬مفكرين‭ ‬اقتصاديين‭ ‬رأسماليين؛‭ ‬آدم‭ ‬سميث‭ ‬وريكاردو‭. ‬وقبل‭ ‬مرور‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬وفاته‭ ‬تحولت‭ ‬‮«‬الماركسية‮»‬‭ ‬نفسها،‭ ‬بكتاب‭ ‬‮«‬رأس‭ ‬المال‮»‬‭ ‬وبقية‭ ‬مؤلفاته،‭ ‬إلى‭ ‬قارب‭ ‬إنقاذ‭ ‬سيتخذه‭ ‬النظام‭ ‬الرأسمالي‭ ‬ذاته‭ ‬للعبور‭ ‬نحو‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭ ‬وتجديد‭ ‬نفسه،‭ ‬وربما‭ ‬للأبد‭ ‬مثلما‭ ‬يدّعي‭. ‬والشيوعي‭ ‬الوحيد‭ ‬المتبقي،‭ ‬الصيني،‭ ‬صار‭ ‬أغنى‭ ‬من‭ ‬عائلتي‭ ‬رويتشيلد‭ ‬وروكفلر،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الأغنى‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

غذيت‭ ‬سيري‭ ‬وصحّ‭ ‬حدسي،‭ ‬فلقد‭ ‬انتهت‭ ‬تلك‭ ‬الزنقة‭ ‬بما‭ ‬أريد‭.‬

كنت‭ ‬أفكر‭ ‬بتلك‭ ‬الأزقة‭ ‬والدروب‭ ‬وسواقيها‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬بأناة‭ ‬وصبر‭ ‬أوساخ‭ ‬الأنظمة‭ ‬وأوحال‭ ‬العقود،‭ ‬كيف‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عسف‭ ‬النظام‭ ‬الديكتاتوري‭ ‬وعصف‭ ‬الاحتلال‭ ‬ونظام‭ ‬الفوضى‭. ‬فهي‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬تؤدي‭ ‬وظيفتها،‭ ‬وتضاعفت‭ ‬قيمتها‭ ‬السوقية؛‭ ‬فالدكاكين‭ ‬الصغيرة‭ ‬كالجحور‭ ‬سعرها‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين،‭ ‬والبيوت‭ ‬تجدد‭ ‬واجهاتها،‭ ‬وسكانها‭ ‬يتناسلون‭ ‬بنفس‭ ‬السحنات‭ ‬وذات‭ ‬اللكنة‭.‬

هناك‭ ‬بيوت‭ ‬يهودية‭ ‬الطراز‭ ‬والنقوش‭ ‬تمكن‭ ‬مالكوها‭ ‬الجدد‭ ‬من‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬بنايات‭ ‬بأسواقها‭ ‬أو‭ ‬بيوت‭ ‬حديثة،‭ ‬وبعضها‭ ‬حسينيات‭.‬

ها‭ ‬هي‭ ‬المقاهي‭ ‬القديمة‭ ‬يا‭ ‬محمود‭ ‬درويش،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أثر‭ ‬للرفاق‭.‬

وأنا‭ ‬ألهث‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬بغيتي،‭ ‬نضج‭ ‬بذهني‭ ‬الجواب‭ ‬الذي‭ ‬سأؤجله‭ ‬مؤقتًا‭ ‬لأعود‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬بدأت،‭ ‬حيث‭ ‬سوق‭ ‬الدراجات‭ ‬الصينية‭.‬

ظل‭ ‬هذا‭ ‬الشارع‭ ‬يذكرني‭ ‬بشخصين‭ ‬متناقضين‭:‬

‭ ‬الأول‭ ‬سلام‭ ‬كاظم‭ ‬جعفر،‭ ‬الشهيد‭ ‬الذي‭ ‬قتله‭ ‬البعثيون‭ ‬مع‭ ‬أبيه‭ ‬منتصف‭ ‬الثمانينات،‭ ‬والذي‭ ‬كنا‭ ‬نركب‭ ‬ـ‭ ‬هو‭ ‬وأنا‭ ‬ـ‭ ‬الباص‭ ‬رقم‭ ‬37‭ ‬لنتخذ‭ ‬مكانينا‭ ‬منزويين‭ ‬في‭ ‬طابقه‭ ‬العلوي‭ ‬لنتحدث‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭. ‬أنزل‭ ‬أنا‭ ‬قرب‭ ‬معرض‭ ‬بغداد‭ ‬لأكمل‭ ‬طريقي‭ ‬للبيت،‭ ‬وهو‭ ‬ينتهي‭ ‬به‭ ‬الباص‭ ‬في‭ ‬محطته‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬قرب‭ ‬بيته‭.‬

الثاني‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬التور‮»‬،‭ ‬شخصية‭ ‬مختلفة؛‭ ‬ثرثار‭ ‬مهذار‭ ‬دعيّ‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬كان‭ ‬يجتر‭ ‬بطولات‭ ‬ثورية‭ ‬وخطابًا‭ ‬ناريًا‭ ‬يدعي‭ ‬فيه‭ ‬انتماءه‭ ‬لجماعة‭ ‬الكفاح‭ ‬المسلح،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬نسيج‭ ‬أبناء‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭.‬

ولما‭ ‬تركنا‭ ‬المكان‭ ‬ودارت‭ ‬رحى‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحملة‭ ‬الظالمة‭ ‬لتسفير‭ ‬العراقيين‭ ‬المتهمين‭ ‬بالتبعية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬غيّر‭ ‬أبو‭ ‬التور‭ ‬جلده‭ ‬فأصبح‭ ‬بعثيًا‭ ‬ناشطًا‭.‬

وأبو‭ ‬التور‭ ‬كناية‭ ‬تحبب‭ ‬لاسمه‭ ‬‮«‬ستار‮»‬‭.‬

لم‭ ‬يغادر‭ ‬أبو‭ ‬التور‭ ‬ذاك‭ ‬الزقاق،‭ ‬لكنه‭ ‬بالغ‭ ‬بانتمائه‭ ‬الجديد،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬يغيّر‭ ‬طقمه‭ ‬الزيتوني‭ ‬الفاقع،‭ ‬والذي‭ ‬يدل‭ ‬ويثبت‭ ‬عضويته‭ ‬للجيش‭ ‬الشعبي،‭ ‬حاملًا‭ ‬بندقية‭ ‬كلاشنكوف‭ ‬تشبه‭ ‬اللعبة‭ ‬شديدة‭ ‬اللمعان،‭ ‬وقلمه‭ ‬بالحبر‭ ‬الجاف‭ ‬بقبغه‭ ‬الأخضر‭ ‬مثبتًا‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬بدلته‭ ‬الحزبية‭ ‬العلوي‭. ‬القلم‭ ‬الذي‭ ‬دأب‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬تقارير‭ ‬وشايته‭ ‬عن‭ ‬المقاهي‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬عادت،‭ ‬وعن‭ ‬الرفاق‭ ‬الوهميين‭.‬

أبو‭ ‬التور‭ ‬ومن‭ ‬مثله‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬أبقى‭ ‬تلك‭ ‬الأزقة‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬فبخيانتهم‭ ‬لملّتهم‭ ‬اكتفى‭ ‬النظام‭ ‬بهم‭ ‬رقيبًا‭ ‬وحسيبًا‭ ‬وعينًا‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬السواقي‭ ‬الآسنة،‭ ‬فلم‭ ‬يعمد‭ ‬لمحقها‭ ‬وإزالتها،‭ ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬وفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكان‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬انتهى‭ ‬مشواري،‭ ‬وخرجت‭ ‬بجواب‭ ‬على‭ ‬سؤالي‭ ‬الحارق‭:‬

‭ ‬إنهم‭ ‬الخونة‭… ‬الخونة‭ ‬من‭ ‬أبقى‭ ‬الزقاق‭ ‬على‭ ‬حاله‭.‬