
شهادة في الحساني وأسبوع المرور – أحمد عبد المجيد
يقتدي الفريق عدي سمير الحساني مديرعام المرور، بالمؤسسين الاوائل في تعزيز مصادر حصوله على البيانات ، وعبر الممارسة الميدانية التي دأب على اعتمادها، منذ أشغاله مسؤولية حماية ارواح المواطنين في قطاع السير والمرور، استطاع في يومه الأول أن يكشف عن حقائق مغيبة أو شبه مستعصية في ملف المرور. ويوم زرته، للمرة الاولى، صادفته عائدا للتو من جولة استطلاعية لتفقد حادث ابتلاع طريق حي المعلمين بمنطقة الشعب، شاحنة متجهة الى أربيل، وأدركت أن الحساني ليس من النوع القيادي الذي يكتفي بتأليف اللجان وتصريف الامور على وفق النتائج التي يتوصل اليها الروتين .
وخلال متابعتي لأدائه، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وردوده على بعض الملاحظات التي ارسلها اليه بالتليفون، لمست نزوعه الميداني لتصريف الامور، مما يعوض عن مئات الاخبارات أو المعلومات التي ترسلها المصادر، عبر التقارير الدورية أو خلاصات اللجان ، وقد ذكرني الحساني بعدد من ضباط المرور الميدانيين الذين قادوا هذه المؤسسة المهمة، في ظروف شتى ، بينهم مديرين عامين، كالراحل طارق عبد لفتة، حرصوا على اقامة علاقات مبنية على التفاهم والتعاون والخدمة العامة، نسجوها مع صحفيين ومؤسساتهم، بما يجعل بعض ارشاداتهم وتوجيهاتهم أكثر سرعة في الوصول الى الجمهور .
وكنت أحد صحفيين قلائل عاشوا تجارب توظيف أقلامهم في خدمة السلامة العامة وتطبيق القواعد المرورية تحت أي ظرف من الظروف، وما زلت احتفظ بذكريات عزيزة عشتها وانا أكتب أنطباعاتي المتعاطفة الى رجال المرور واعلاناتي المؤيدة للأجراءات التي تتخذ من قبلهم بحق المخالفين و المتهورين.
وسبق أن كتبت اننا في الاعياد والمناسبات كافة ، نتمتع بالراحة أو ربما نسافر للاستجمام ، فيما يقف رجال المرور في أشد الأجواء اضطرابا وتحت الشمس الحارقة والأمطار الجارفة يؤدون واجباتهم ويحولون دون وقوع الحوادث المؤسفة، ولم نجد منهم من يتشكى أو يتذمر أو يتحجج بأعذار قلة الراتب وسوء الاحوال الجوية، وهي ثقافة نفسية راسخة لدى رجال المرور، تجعلنا ممتنين اليهم وشاكرين مواقفهم من ضبط الشارع الذي لولاهم لتحول الى فوضى عارمة وتعذر على سواق المركبات الوصول الى مبتغاهم ومصالحهم.
ومنذ ان تعرفت الى الدكتور عدي الحساني وجدته، لا يكتفي بأن يتابع مسؤولياته الجسيمة من وراء المكتب، بل يتجول ويتفقد أشد أماكن الأزدحامات وبؤر الاختناقات في الشارع العام، كما وجدت فيه روح التفهم لظروف العمل الشاقة لرجل المرور ويجهد نفسه في تحقيق ما يمكن تحقيقه من مكاسب ترفع عن كاهله مشقة العيش ومتاعب العمل والتجاوزات والاحتكاكات مع (حديثي النعمة) و (المراهقين)، وعتات الفئات الطفيلية في المجتمع .
وفيما كنت أكتب هذه الشهادة بحقه ، تداولت مواقع التواصل (فيديو) أشراف الحساني على حادث مروري في ساعة متأخرة من ليل الأحد سببه سائق مركبة لم يمتثل لأشارة رجل المرور ولاذ بالفرار. وكان حضور الحساني المباشر، عاملا في تمكين مفارز المرور من ضبط المركبة المتسببة بالحادث وأتخاذ الأجراءات القانونية اللازمة .
وطيلة المدة الماضية، وجدت الفريق الدكتور الحساني شعلة من الأداء الوظيفي القادرعلى تحويل سلطة المرور الى الفضاء الرقمي وإنهاء طرق وأساليب التعامل التقليدية في الحصول على وثائق حيازة وقيادة المركبات وتحويل الملكية او متابعة حركة سلامة المركبات.
لعل ذلك لا ينبع من روحه الشبابية حسب ، بل من فهمه لأهمية التحولات التقنية التي يشهدها عالمنا وتصب في مصلحة المواطنين، من خلال خدمة سريعة وأرتياح عميق ودقة في الأنجاز.
ويبدو لي ان القناعة التي يستند اليها الحساني في العمل بالممكن، تنطلق من القول (اذا لم تستطع الطيران اركض واذا لم تستطع الركض امش واذا لم تستطع المشي ازحف، وفي جميع الحالات استمر بالتقدم).
تحية له ولرجاله في اسبوع المرور .























