تباعد المواقف بين الأطلسي وأوربا – ضرغام الدباغ

زيارة الملك تشارلز للولايات المتحدة

تباعد المواقف بين الأطلسي وأوربا – ضرغام الدباغ

أتابع منذ أكثر من نصف قرن (منذ منتصف السبعينات) كدبلوماسي وكباحث في العلوم السياسية، ما يطلق عليه في الدبلوماسية  خطاب العشاء ، وهي تكون مزيج بين الترحيب بالضيف، وإعطاء لمحة عن المباحثات. وقد حضرت شخصياً عدة حفلات عشاء رئاسية بودلت فيها خطابات العشاء، كما راقبت عبر التلفاز عدة خطابات عشاء وأهمها على الاطلاق خطاب العشاء المتبادل بين الرئيس السوفيتي برجنيف، والمستشار الألماني هيلموت شمت، 1978 صار بوسعي تكوين فكرة جيدة عن بروتكول العشاء الرئاسي وخطاباته. وما يتضمنه هذا الخطاب (غالباً)،

درجة ممتازة

والملك البريطاني دستوريا لا يقود السياسة الخارجية، فهذه من اختصاص الحكومة ووزارة الخارجية، ولكني بدأت الآن أرجح أن زيارة الملك تشارلز وهو على درجة ممتازة من التعليم والدراسة، كانت زيارته للولايات المتحدة موجهة، وروعيت بدقة تامة الكلمات التي القاها (مكتوبة)سواء في الكونغرس الامريكي أو في العشاء الملكي / الرئاسي . ومن المؤكد أن الخطاب قد درس بإمعان، وكل كلمة فيه قد روعيت بدقة تامة، إذ أن الخطأ مهما كان بسيطاً سيحمل على أنه موقف،

الزيارة كانت تاريخية ومهمة جداً، وإذا كان الرئيس الأمريكي ترامب لم يهتم كثيراً بها، إلا أن وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية (CIA) قد راجعتها ودرستها، وبالامكان تماما أتخاذها مؤشراً على موقف التحالف الغربي، بما في ذلك التحالف البريطاني / الأمريكي، والمثير فيها أن يقوم الملك بنفسه وهذه سابقة أن يجد الملك شخصه بين الامواج العاتية للسياسة.. كنت أتابع الخطاب مباشرة وأنا منتبه للدقة الفائقة للكلمات، ومزج بعض منها بالعسل لتخفيف مرارتها، وإضفاء المزح على الخطاب، وهي طريقة أمريكية راعا فيها الملك البريطاني مستمعيه، رغم ذلك الجانب الجدي كان كبيراً، بل وحتى المزح يمكن حسابه على الجدي … دون ريب أنه أهم خطاب عشاء سمعته في حياتي وسأسعى للحصول على نسخة من الخطاب بالعربي أو الألماني أو الانكليزي

وقال الملك البريطاني ممازحا «لقد قلت مؤخرا سيادة الرئيس، بأنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية»، في إشارة إلى مواقع بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية، شهدت صراعا بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة الامريكية قبل استقلال الولايات المتحدة ل 250 عاما  خلت. وجدير بالذكر أن ترامب كان أشار في خطاب له خلال قمة دافوس التي عقدت في يناير الماضي أنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكان الحلفاء الأوروبيون يتكلمون الألمانية وقليلا من اليابانية».

وقد غدا أمراً مألوفاً، أن يتناول الرئيس الأمريكي ترامب في خطاباته مواقفاً وشخصيات بالفاظ غير لائقة، أقرب منها للشتائم، ولا يحرج من أستخدام كلمات بذيئة. أو يطلق أوصافاً وتقيمات بالغة الصعوبة، يحتار المستمعين له أن يعتبروها مواقفاً رسمية، أو على أنها « شطحات « وزلات « أعتادوا على سماعها منه.

مصافحة عدوانية

تقول ملكة بريطانيا كاميلا عن الرئيس الأميكي :

  • ترمب مجرد مهرج متغطرس ووقح
  • إنه أكثر سياسي وقح رأيته في حياتي الدبلوماسية. •لم أواجه مثل هذا الأمر طوال مسيرتي الدبلوماسية
  • خلال اجتماعة مع الملك تشارلز قام بمصافحة عدوانية استمرت لعشرة ثوان، ثم ربت بسخرية مهينة على كتف الملك.
  • في اللقاء الأخير تواقح أكثر في إذلال لكرامة الآخرين، وهذا أمر في غاية الخطورة.
  • إنه رجل متغطرس يسيئ معاملة الآخرين
  • وضعه يسمح له بالتصرف دون عقاب والتعامل بوقاحة كأداة لجلب الأنتباه.

وفيما عدا هذه الكلمات التي لا تعكس بطبيعة االحال، درجة ممتازة من العلاقات، بل تباعدا متواصلاً في الموقف بين ضفتي الاطلسي (أوربا ــ الولايات المتحدة)، وهـــــــــذا التباعد سيكون له انعكاسه على الواقع الموضوعي، ولست متأكداً أن يتمكن الرئيس المقـــــــــبل للولايات المتحدة (حتى لو كان من الحزب الديمقراطي) إصلاح هذه الثغرة.