
(الزمان) حاضرة في الفعاليات
من الطين يولد الجمال في المهرجان السنوي الثاني لتقنيات الخزف
بغداد – علي الدليمي
تحت شعار يختزل فلسفة الأرض والنشوء «من الطين يولد الجمال»، اقامت الجامعة التقنية الوسطى/ كلية البوليتكنك للفنون التطبيقية مؤخرا ، مهرجانها السنوي الثاني لفن الخزف، المهرجان الذي شهد حــــــــضوراً أكاديمياً وفنياً لافتاً، لم يكن مجرد معرض للنتائج الدراسية، بل تــــــــحول إلى تظاهرة فنية تبحث في الهوية الرافديـــــــــنية من خلال خامة «الطين» الأزلية.
افتتاح رسمي ورؤية أكاديمية
افتتح المهرجان رئيس الجامعة التقنية الوسطى وضاح عامر حاتم، يرافقه عميد الكلية عدي عبد الحميد، وسط حشد من الفنانين والطلبة والجمهور. وفي جولة بين الأروقة التي ضجت بالأعمال الخزفية، أكد السيد رئيس الجامعة أن هذا الإبداع يمثل تحول «الفكرة إلى أثر»، مشيداً بقدرة الطلبة على عكس هوية فنية وثقافية تستحق الفخر، ومؤكداً أن الموهبة حين تتحول إلى رسالة، فإنها تصبح ركيزة أساسية في بناء المجتمع.
من جانبه، أشار عميد الكلية إلى أن الخزف في هذا المهرجان يتجاوز كونه مادة تشكيلية صماء، ليصبح «حاملاً لهوية الحضارات». وأضاف أن الكلية تحرص على صقل الطاقات الشابة لتكون قادرة على المزاوجة بين صناعة الجمال وإنتاج المعرفة في آن واحد.
تاريخياً، ارتبط فن الخزف في العراق بذاكرة الحضارات القديمة؛ من «زقورة أور» إلى «أسد بابل» ووصولاً إلى العصور الإسلامية الذهبية. وفي هذا المهرجان، بدا واضحاً أن الطلبة استلهموا تلك الروح مع تطعيمها بلمسات الحداثة.
وعن هذا التوجه، يقول رئيس القسم المدرس أنور عباس كويش» هذا المهرجان هو رسالة واضحة بأن الإبداع لا يُدرس فقط كمادة جافة، بل يُصنع بالإرادة والتجربة، وهو ثمرة شغف طلبتنا الذين جعلوا من أعمالهم نصوصاً تنطق بالمعرفة».
تنوعت الأعمال المشاركة بين «الخزف النحتي» الذي يميل إلى التجريد، وبين «الخزف التطبيقي» الذي يحاكي الأدوات اليومية برؤية جمالية، مع استخدام لافت للتقنيات اللونية (اللعابي) التي تمنح الطين بريقاً وحياة.
تراثنا بأنامل واعدة
ولم يغب البُعد التراثي الرسمي عن المشهد، حيث شاركت مديرية التراث الشعبي (دائرة الفنون العامة) بوزارة الثقافة والسياحة والآثار تحت شعار «تراثنا بأنامل واعدة».
وفي هذا السياق، أعرب مدير عام الدائرة قاسم محسن عن اعتزازه بهذه المشاركة، مؤكداً أن نتاجات طلبة «معهد الحرف والفنون الشعبية» تمثل حلقة الوصل بين الماضي والمستقبل، وأن الوزارة حريصة على ديمومة التعاون مع المؤسسات التعليمية للحفاظ على الفلكلور العراقي من الاندثار. يظل مهرجان قسم تقنيات الخزف في نسخته الثانية، نقطة مضيئة في المشهد الثقافي البغدادي، مؤكداً أن «الطين» في يد المبدع العراقي لا يزال قادراً على صياغة الجمال واختزال التاريخ في قطعة «فخار» واحدة تروي قصة حضارة لا تموت. يمكنك صياغة هذه اللفتة الجميلة لتكون مسك ختام للمقال، بأسلوب يجمع بين التقدير المهني واللمسة الوجدانية، وفي لفتة تعكس عمق الروابط المهنية والروح التضامنية بين الأجيال الفنية، بقيت «باقة الورد» التي قدمتها الهيئة الإدارية لـ «جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين»، برئاسة الفنان الخزاف سعد العاني، علامة فارقة في حفل الافتتاح؛ إذ استقرت بعبقها الخاص في قلوب وعيون المشاركين، لتؤكد أن مسيرة الجمال في العراق تمضي بتلاحم مؤسساته الفنية العريقة ودعمها المستمر للمواهب الواعدة، ليظل «الطين» حياً، ويبقى الإبداع متوارثاً.























