قصص وأصحابها

قصص وأصحابها

علي عباس علوان

علي خيون

ناقد عراقي معروف وصاحب نظرية في النقد الادبي الحديث، ولد في مدينة البصرة عام 1938 وتخرج في كلية الآداب جامعة بغداد عام 1960 نال درجة الماجستير من جامعة القاهرة عام 1964وحصل منها على شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في العام 1974،  أصدر العديد من الكتب والدراسات، وأشرف على الكثير من الرسائل والاطاريح الجامعية ويعد من الرواد المؤسسين لنظرية النقد الأدبي في العراق.  درست على يديه أجيال عديد، وقد عرف بدراساته الرصينة المتميزة في نقد الشعر والرواية، وُيعد من النقاد المتميزين في العراق والعالم العربي، عمل لسنوات طويلة أستاذا للنقد العربي الحديث بكلية التربية في جامعة بغداد، اسهم في تطوير التعليم العالي حين شغل منصب رئيس جامعة البصرة بين سنتي 2005 و2009،  تعرفت الى الدكتور علي عباس علوان في اثناء مشاركتنا في مؤتمر القصة المنعقد في اربيل عام 1978، ومنذ ذلك التاريخ صار صديقا لي، شرع يقرأ اعمالي بعناية ويناقشني فيها في داره التي كانت مزارا للادباء والمثقفين، وكنت معجبا بشخصه، فهو انسان رقيق، يرفع الكلفة بين محدثه وبينه، بل يشعرك بأنك أحد أقاربه المقربين، فحين كنت أذهب اليه، يعجبه التربع على الارض بينما أكون انا على الاريكة، ثم يأتي كبار المثقفين من بينهم الوزير السابق والاستاذ الجامعي وطالب العلم الذي يلتمس المشورة ويبحث عن المصادر، وهو بهذا يشبه الاستاذين الجليلين اللذين تشرفت بدخول داريهما صديقا وهما الاستاذ الدكتور علي جواد الطاهر والاستاذ الدكتور عناد عزوان اسماعيل فلقد كانا قبله من الاساتذة الاكفاء والمخلصين لعملهم والمتفوقين فيه والذين يقدمون قصارى ما لديهم من نصيحة او مشورة بتواضع وحب وطيبة.  كان علوان يبحث عن مناسبة لكي يراني، فذات يوم اقترح عليّ الذهاب الى السينما فاستغربت منه ذلك، ولكنه استدرك وهو يضحك:

ـ إن الفلم من اخراج صديقك محمد شكري جميل والقصة ضمن اختصاصك في الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر فهو عن الملك غازي !

 وكانت رحلتي معه ممتعة جدا، ثم دعاني الى كلية التربية، فوجدت طلابه في الدكتوراه والماجستير يتحلقون حولي وقد قرأوا معظم كتبي، وكأنه حرضهم على المناقشة العميقة او علمهم الجرأة الادبية فقد اتعبوني في النقاش والجدل، فاثنيت على طريقته المخلصة في التدريس.  وقيل لي انه سيلقي محاضرة عنك في اتحاد الادباء والكتاب العراقيين فهرعت لكي اراه، ولكنه اعتلى المنصة وضحك ضحكته الحلوة وقال مازحا:

ـ انظروا لقد حضر من سننقده !

فقلت له:

ـ لقد ورطني صديقي الناقد ماجد السامرائي !

فقال:

ـ ستضطر إذن للتعقيب على المحاضرة !

 وفوجئت بكتاب نقدي يصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة بعنوان (نقد الرواية العراقية محاولة في تحديث المنهج ) كان مكرسا كله لدراسة روايتي ( العزف في مكان صاخب ) فشعرت بالسرور البالغ في ان اجد منه هذه الالتفاتة الجميلة والتي قال في مقدمتها:

ـ “في الدرس النقدي نحاول اعادة ترتيب المادة الداخلية في الرواية لنعيد ربطها بشكلها البنائي العام للخروج بحالة توازن بين الداخل والخارج، ومحاولتي هذه مبنية على مجموعة من الفرضيات والحقائق النقدية الموضوعية للوصول الى فحص دقائق النسيج الروائي وبنيته العامة ـ للوقوف ـ على مشارف المتعة الفنية والفائدة الجمالية ” وفي ختام الدراسة أضاف:” في تقديري لقد استطاع الكاتب الوصول لتحقيق درجات عالية من هذا الهدف “.  ثم حين صدرت روايتي ( بلقيس والهدهد ) كتب عنها ما وضعته على غلافها الاخير في جميع الطبعات إذ يقول:

ـ ” بلقيس والهدهد، ترقى الى مستوى الابداع الروائي، فصاحبها، اثبت مقدرة جيدة ومحسوبة، في كتابة نص روائي، يثير مجموعة كبيرة من القضايا في النقد والابداع الروائي والفني، وهي ُتعد وُتصنف في مجال الاضافة الحقيقية للرواية العربية المعاصرة”.

 كانت مسيرة علي عباس علوان مسيرة حافلة بالعطاء، درّس في جامعة مؤتة في الاردن في التسعينات، وفي عام 2005 عاد الى بغداد فعُين رئيسا لجامعة البصرة، ثم مستشارا في وزارة التــــعليم العالي والبحث العلمي. من اعماله المطبوعة: تطور الشعر العربي الحديث في العراق، و شعر جميل صدقي الزهاوي، والمختار من ادب الجاحظ، وشعر الشباب وحركة التجديد، والرواية العربية ومشكلات الواقع، وقراءة جديدة في النص التراثي، ونقد الرواية محاولة في تحديث المنهج. توفي بتاريخ 16/ 4/ 2013.