

محمد صاحب غالي
الدين ضروري لسيطرة الإنسان على نفسه وليس للسيطرة على الآخرين.
الدين هو وسيلة لبلوغ غاية عظيمة وهي الإنسانية. وكل ما في الدين هو دروس لتعلم الإنسانية. ويعني ذلك أن الصلاة، كما يقول الله في محكم كتابه الكريم: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ). وهذا يعني أن سبب وجود الصلاة هو أن تبتعد عن الفواحش والمنكرات. فإذا كانت صلاتك لا تردعك عن ارتكاب المنكرات، فهي وعدم وجودها سواء.
يقول ميكافيلي: (الدين ضروري للحكومة… لا من أجل الفضيلة، ولكن من أجل السيطرة على القطيع).
إجبار الناس على ممارسة الفضيلة لا ينتج مجتمعًا فاضلًا، وإنما ينتج مجتمعًا منافقًا.
منذ بداية الخلق، والإنسان يفكر في مصلحته الشخصية، وقليل جدًا هم الرجال الذين فكروا عمليًا بمصلحة الناس قبل مصالحهم، ولذلك عظمهم التاريخ وذكرهم بوضوح. والأديان، حالها حال الأحزاب السياسية، تكبر وتنتشر بين الفقراء لأنها تدغدغ عواطفهم وتشعرهم بإنسانيتهم والمساواة بين البشر. ولذلك، تكبر بين الفقراء والعبيد. وعندما يشعر الأغنياء بأنهم أصبحوا في خطر، ينخرطون في هذه الأديان أو الأحزاب، ليس حبًا في الدين ولكن انتظارًا لفرصة موت المؤسس للانقلاب على الدين أو الحزب وتحريف مبادئه لمصلحتهم الشخصية، من أجل المناصب والمال والجاه.
ولذلك، كل الأحزاب الدينية، سواء كانت إسلامية سنية أو شيعية، مسيحية أو يهودية أو هندوسية وغيرها، كلها ليست حبًا في الدين، ولكن حبًا في الوصول إلى المناصب. كما أنها ليست حبًا في جماهير هذا الدين أو الحزب من الفقراء، ولكن من أجل القادة؛ لأن الفقراء هم من يتم إعدامهم أو سجنهم، بينما القادة يتم التفاوض معهم ويحصلون على المناصب والأموال. وبالتالي، فالفقراء هم في أي مرحلة من مراحل الصعود والتسلق.
الإسلام انتشر في جنوب شرق آسيا عن طريق التجار، وليس عن طريق الفتوحات الإسلامية.
اختراع الأساطير والقصص والأحاديث المنافية للعقل لا يرفع من شخص، بل بالعكس قد يقلل من قيمته. فالجاهل يتكلم بأحاديث لا تمت للعقل أو المنطق بصلة من باب المحبة، لكنه لا يعرف أنه بذلك ينزل من قيمة المقدس عنده.
مشكلتنا في الشعوب الشرقية هي أننا نقدس الأحزاب الدينية وقادتها، ونجعلهم بمستوى القديسين والأئمة. بينما في كتاب الله العزيز، يقول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عن نفسه: (وَمَا أَنَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ). بينما نحن نقدس رئيس الحزب الفلاني أو الفلاني، وننسج عنه الأساطير والمواقف التي لا وجود لها، وكلها من خيالنا الفارغ إلا من جوعنا وشعورنا بالعبودية. وكما قالوا: (إن أسوأ العبيد هم العبيد المرتاحون، لأنهم يشعرون أنهم ليسوا من هؤلاء العبيد الجياع، وأعلى شأنًا منهم).
لا يوجد حزب بدون ممول له، سواء كان تمويلًا خارجيًا أو داخليًا من الأغنياء. ولذلك، في نهاية المطاف، يكون الحزب منحازًا لهؤلاء الممولين على حساب جمهوره من الفقراء، لأن لا يوجد تمويل لوجه الله أو أموال تعطى بدون فائدة. ولا تصدق بوجود متبرع أو ممول لوجه الله، بل الغاية تبرر الوسيلة كما يقول ميكافيلي.
لذلك، وبعد نهاية الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، يجب أن نعرف أن الحياة قد وهبها الله للإنسان كي نعيش حياة كريمة، وأن نتصرف بإنسانية مع الآخرين، لا أن نتحكم بالآخرين.
لقد عرف الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) المسلم بقوله: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده) فقط لا غير.
دعونا نعيش بمحبة، ولا تفرقنا دعوات الكراهية من هذا وذاك باسم أي دين أو طائفة مهما كانت.
























