استئناف الرحلات التجريبية للصاروخ ستارشيب

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يعود‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك،‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الثري‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مستشارا‭ ‬مقربا‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬مجددا‭ ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬شركته‭ “‬سبايس‭ ‬اكس‭” ‬إجراء‭ ‬رحلة‭ ‬تجريبية‭ ‬جديدة‭ ‬لصاروخها‭ ‬العملاق‭ “‬ستارشيب‭”.‬

بعد‭ ‬انفجار‭ ‬الطبقة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الصاروخ‭ ‬فوق‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬تعتزم‭ “‬سبايس‭ ‬اكس‭” ‬إعادة‭ ‬إطلاق‭ “‬ستارشيب‭”.‬

وستنطلق‭ ‬الرحلة‭ ‬التجريبية‭ ‬الثامنة‭ ‬من‭ ‬نسخة‭ ‬معدلة‭ ‬من‭ “‬ستارشيب‭”‬،‭ ‬يبلغ‭ ‬ارتفاعها‭ ‬123‭ ‬مترا‭ ‬أي‭ ‬مماثلة‭ ‬بالحجم‭ ‬لمبنى‭ ‬مؤلف‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬طبقة‭ ‬تقريبا،‭ ‬من‭ ‬بوكا‭ ‬تشيكا‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬تكساس‭.‬

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬إطلاق‭ ‬الرحلة‭ ‬عند‭ ‬الساعة‭ ‬17‭,‬30‭ ‬بالتوقيت‭ ‬المحلي‭ (‬23,30‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش‭).‬

خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬تعتزم‭ ‬الشركة‭ ‬إجراء‭ ‬اختبارات‭ ‬مختلفة‭ ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الصاروخ‭ ‬واستعادة‭ ‬الطبقة‭ ‬الأولى،‭ ‬بفضل‭ ‬مناورة‭ ‬معقدة‭ ‬ومذهلة‭ ‬نجحت‭ ‬فيها‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬خلال‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭.‬

بعد‭ ‬إقلاع‭ ‬الصاروخ‭ ‬وانفصال‭ ‬الطبقتين،‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬الصاروخ‭ ‬المسمى‭ “‬سوبر‭ ‬هيفي‭” ‬عملية‭ ‬هبوط‭ ‬متحكم‭ ‬بها‭ ‬نحو‭ ‬منصة‭ ‬الإطلاق،‭ ‬قبل‭ ‬شل‭ ‬حركته‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أذرع‭ ‬ميكانيكية‭ ‬مثبتة‭ ‬على‭ ‬برج‭ ‬الإطلاق‭.‬

‭ ‬يسعى‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جعل‭ “‬ستارشيب‭” ‬قابلة‭ ‬لإعادة‭ ‬الاستخدام‭ ‬بالكامل،‭ ‬وهي‭ ‬ميزة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تقلل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التكاليف‭ ‬والموارد‭ ‬المطلوبة‭.‬

وتأمل‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة،‭ ‬بأن‭ ‬تستعيد‭ ‬المركبة‭ ‬الفضائية‭ “‬ستارشيب‭” ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الطبقة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الصاروخ‭.‬

لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تنهي‭ ‬المركبة‭ ‬رحلتها‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الاختبارات‭ ‬السابقة‭.‬

وفي‭ ‬منتصف‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬انفجرت‭ ‬المركبة‭ ‬الفضائية‭ ‬بعد‭ ‬بضع‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬الرحلة،‭ ‬مطلقة‭ ‬حطاما‭ ‬متوهّجا‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي،‭ ‬وأحدثت‭ ‬أضرارا‭ ‬مادية‭ ‬طفيفة‭ ‬في‭ ‬جزر‭ ‬تركس‭ ‬وكايكوس‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2500‭ ‬كيلومتر‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الإطلاق‭.‬

وحوّلت‭ ‬الهيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬للطيران‭ ‬المدني‭ ‬الأميركية‭ ‬مسار‭ ‬الطائرات‭ ‬لفترة‭ ‬وجيزة‭ ‬لتجنب‭ ‬أي‭ ‬اصطدام‭ ‬محتمل‭ ‬بالحطام،‭ ‬وأمرت‭ ‬بإجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬الحادثة‭ ‬وعلقت‭ ‬رحلات‭ “‬ستارشيب‭”.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬أول‭ ‬انفجار‭ ‬يُسجَّل‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬تجريبية‭ ‬لـ‭”‬ستارشيب‭”‬،‭ ‬فشركة‭ “‬سبايس‭ ‬اكس‭” ‬تطوّر‭ ‬صواريخها‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬عدة‭ ‬لنماذج‭ ‬أولية‭ ‬لتصحيح‭ ‬سريعا‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تتحصل‭ ‬خلال‭ ‬الطيران‭ ‬الفعلي‭. ‬مع‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬حقّق‭ ‬نجاحا‭ ‬للشركة‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬راهنا‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬عمليات‭ ‬الإطلاق‭ ‬إلى‭ ‬المدار،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭.‬

وتقدّمت‭ ‬جمعيات‭ ‬بدعوى‭ ‬ضد‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية،‭ ‬متهمة‭ ‬إياها‭ ‬بسوء‭ ‬تقييم‭ ‬الأثر‭ ‬البيئي‭ ‬لعمليات‭ ‬الإطلاق‭ ‬هذه،‭ ‬فقاعدة‭ ‬تكساس‭ ‬الفضائية‭ ‬تقع‭ ‬قرب‭ ‬مناطق‭ ‬محمية‭ ‬على‭ ‬الساحل‭.‬

ويثير‭ ‬التقارب‭ ‬الكبير‭ ‬لإيلون‭ ‬ماسك‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬السلطات‭ ‬التنظيمية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬رئاسة‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬أبدى‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬شكوكه‭ ‬بالهيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬للطيران‭ ‬المدني،‭ ‬متّهما‭ ‬إياها‭ ‬بممارسة‭ ‬رقابة‭ ‬مفرطة‭ ‬على‭ ‬شركته‭.‬

وقالت‭ ‬الهيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬الجمعة‭ ‬إن‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬الانفجار‭ ‬الأخير‭ ‬مستمر،‭ ‬وأوضحت‭ ‬أنها‭ ‬سمحت‭ ‬باستئناف‭ ‬عمليات‭ ‬الإطلاق‭ ‬بعد‭ ‬إجراء‭ “‬اختبار‭ ‬السلامة‭ ‬الكامل‭ ‬المطلوب‭”.‬

ومن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬هذا‭ ‬الصاروخ‭ ‬الضخم‭ ‬لماسك‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬كوكب‭ ‬المريخ‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ “‬استعماره‭”. ‬وتعتزم‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأميركية‭ (‬ناسا‭)‬‭ ‬استخدام‭ ‬نسخة‭ ‬معدلة‭ ‬منه‭ ‬لمهمات‭ “‬ارتيميس‭” ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬القمر‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

‭ ‬