زيارة السيسي لواشنطن لما بعد القمة الطارئة..الجامعة العربية لـ(الزمان):المرحلتان الثانية والثالثة مهددتان

واشنطن- الزمان – القاهرة- مصطفى عمارة القدس -ا ف ب :
أعلن العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أن مصر تعد خطة حول كيفية العمل مع الولايات المتحدة في شأن خطة ترامب للسيطرة على قطاع غزة.
وقال عبدالله الثاني إن ترامب «يتطلع الى مجيء مصر لتقديم هذه الخطة. كما قلت، سنكون في السعودية لمناقشة كيفية عملنا مع الرئيس ومع الولايات المتحدة»، مضيفا «فلننتظر حتى يأتي المصريون ويقدموا الخطة للرئيس».
وعقد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعا الثلاثاء في أجواء يخيم عليها التوتر مع دونالد ترامب في البيت الأبيض فيما يعارض مع الدول العربية الأخرى، خطة الرئيس الأميركي بشأن غزة التي تثير جدلا. واعلن الرئيس الاميركي ترامب الثلاثاء تمسكه بالمهلة التي حددها حتى السبت للإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة. وردا على صحافي سأله خلال استقباله ملك الاردن عبدالله الثاني في البيت الابيض عما إذا كانت هذه المهلة لا تزال قائمة، قال ترامب «نعم». ولا توجد تصور كامل عما يمكن ان يفعله ترامب في حال تعقد ازمة الرهائن بعد المهلة. وتوعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء باستئناف «معارك عنيفة» في قطاع غزة «حتى إلحاق هزيمة نهائية بحماس» إذا لم تفرج عن «رهائننا» بحلول السبت. وقال نتانياهو في بيان «اذا لم تفرج حماس عن رهائننا بحلول ظهر السبت، فإن وقف اطلاق النار سينتهي و(الجيش الإسرائيلي) سيستأنف معارك عنيفة حتى الحاق هزيمة نهائية بحماس». ولم يوضح نتانياهو ما اذا كان كلامه يشمل جميع الإسرائيليين المحتجزين في غزة أو مجموعة من الرهائن من المقرر ان يتم الافراج عنهم السبت في مقابل إطلاق سراح فلسطينيين . فيما لوّح زعيم المتمردين اليمنيين عبد الملك الحوثي الثلاثاء بأن جماعته المدعومة من إيران ستستأنف عملياتها ضد إسرائيل، في حال أقدمت الدولة العبرية على أي تصعيد جديد في قطاع غزة. وقال الحوثي في كلمة نقلتها قناة المسيرة التابعة للمتمردين «نحن حاضرون حتى للتدخل العسكري في أي جولة تصعيد ضد غزة في أي وقت من الأوقات». وتأتي هذه المحادثات في البيت الابيض غداة تصريح ترامب بأنه «قد يقطع» المساعدات الأميركية البالغة مليارات الدولارات والمقدمة للأردن ومصر في حال رفضهما استقبال فلسطينيين ينوي ترحيلهم من قطاع غزة. كذلك يجري اللقاء على وقع تزايد هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مع توعد ترامب حركة حماس الفلسطينية ب»الجحيم» ما لم تفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة. والتقى الملك عبدالله الثاني ونجله ولي العهد الأمير حسين ترامب في المكتب البيضوي قبل تناول طعام الغداء على ما أفاد البيت الأبيض. وسيكون الاجتماعان مغلقين. والتقى الملك وولي العهد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز الثلاثاء على ما افاد الديوان الملكي الأردني عبر منصة اكس. توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحركة الفلسطينية بـ»الجحيم» ما لم تفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة. وأعلن ترامب أنّ بلاده قد تقطع المساعدات عن الأردن ومصر إذا لم يقبلا باستقبال فلسطينيي غزة الذين يعتزم ترحيلهم من القطاع، وهو أمر رفضه البلدان.
وردت حركة حماس على الرئيس الأميركي، الحليف الأبرز لإسرائيل، بالقول إن «لغة التهديدات ليس لها قيمة وتزيد من تعقيد الأمور». وقال القيادي في حماس سامي أبو زهري «على ترامب أن يتذكر أن هناك اتفاقا يجب احترامه من الطرفين وهذا هو الطريق الوحيد لعودة الأسرى». من جهته شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الثلاثاء على إعادة إعمار قطاع غزة «دون تهجير سكانه الفلسطينيين» بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يمكن وقف المساعدات لمصر والأردن إذا رفضا استقبال سكان غزة. وشدد السيسي خلال اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على «ضرورة بدء عمليات إعادة إعمار قطاع غزة، بهدف جعله قابلا للحياة، وذلك دون تهجير سكانه الفلسطينيين، وبما يضمن الحفاظ على حقوقهم ومقدراتهم في العيش على أرضهم» وفق بيان صادر عن مكتبه. وقال الرئيس المصري أيضا إن إقامة دولة فلسطينية هي «الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الدائم» في المنطقة. وأكد المستشار جمال رشدي المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية للزمان أن هناك تحركا عربيا ومفاوضات بين الدول العربية لبلورة موقف عربي موحد وواضح للعالم بشأن مقترحات الرئيس الأمريكي وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم والذي من المنتظر أن يتم إعلانه رسميا في بيان القمة العربية الطارئة. ووصف رشدي تصريحات ترامب بأنها منافية للقانون الدولي والإنساني، وأضاف أن افكار الرئيس الأمريكي سوف تؤثر بشكل سلبي على المرحلة الثانية والثالثة من صفقة تبادل الرهائن ويجعل الفلسطيني متشككا في المرحلة الأولى وأوضح أن افكار ترامب ليست من فراغ بل تمت على أرض الواقع عندما تم تهجير الفلسطينيين على مدار الأشهر الماضية من الشمال إلى الجنوب وهناك اوهام إسرائيلية بإمكانية تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم مشيرا إلى اختلاط الأفكار الأمريكية مع أفكار اليمين المتطرف الإسرائيلي. وطالب رشدي أن محاولات ترامب يجب أن تواجه بسيناريو بديل وهو إغاثة غزة بشكل سريع وإعادة تعافيها وتحقيق وقف إطلاق النار وتثبيته بحيث يكون هناك استقرار أمني وسياسي لإعادة الإعمار دون تهجير وتوفير المساعدات الإنسانية. فيما كشف مصدر مسؤول بجامعة الدول العربية للزمان أنه رغم التوافق بين الدول العربية حول البيان الختامي للقمة العربية القادمة بالقاهرة إلا أن إحدى الدول الخليجية طالبت بإدخال تعديل على النص الخاص برفض التهجير، موضحا أن تلك الدول طالبت بإضافة كلمة القسري إلى جملة الرفض القاطع للتهجير.
وكشف المصدر أن مصر تلقت إشارات بحضور الرئيس الشرع القمة المقبلة، واضاف المصدر أن دوائر مصرية تعكف حالياً على ترتيب لقاء بين السيسي والشرع على هامش القمة والتي ستكون تتويجا للقاء غير المعلن الذي تم بين وزير الخارجية المصري والسوري الذي تم في العاصمة التركية بحضور وزير الخارجية التركي حيث جرى التوافق خلال اللقاء على مراعاة الملاحظات والمخاوف المصرية كافة إزاء الوضع في سوريا وعدم تحويلها إلى منصة لتهديد دول الجوار أو استخدام الأراضي السورية لتكون قاعدة للهجوم على النظام المصري فضلا عن مخاوف مصر من انخراط عناصر مصرية في مناصب قيادية في الجيش السوري الجديد من بينهم محمود فتحي الصادر بحقه حكم بالسجن من القضاء المصري وكان الرئيس السيسي قد وجه برقية تهنئة إلى الشرع بتوليه الرئاسة فيما يعد إشارة لانخفاض التوتر بين البلدين عقب قيام النظام السوري باعتقال احمد منصور الذي هاجم الرئيس المصري وهدد بالإطاحة بنظامه وانعكس هذا على سماح.
السلطات المصرية للسوريين في الخارج بمنح تأشيرات للسوريين في الخارج بالنسبة للسوريين المتزوجين من سوريات أو العكس وكذلك الدارسين السوريين في الأراضي المصرية أو رجال الأعمال السوريين في مصر.
ومن ناحية أخرى رجحت مصادر دبلوماسية مصرية تأجيل زيارة الرئيس السيسي الى واشنطن إلى ما بعد القمة العربية القادمة بالقاهرة حتى يحمل السيسي قرارات القمة العربية التي تعكس موقف عربي موحد تجاه تصريحات ترامب بتهجير الفلسطينيين وفي السياق ذاته عبر قادة حماس في استطلاع للرأي اجريناه معهم عن رأيهم في تصريحات ترامب مؤكدين أنها تعكس جهلا عميقا بأوضاع المنطقة.
وفي هذا الإطار قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس إن غزة ليست عقار يباع ويشترى وأن أهلها لن يغادروها إلا إلى مدنهم وقراهم وبدوره أعلن موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ بعد بسبب تأخر نتنياهو في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى كاشفا أن مروان البرغوثي وأحمد سعدات يتصدران قائمة الأسرى الذي تطالب بهم حماس ووصف ابو مرزوق تصريحات ترامب بأنها بالونات سياسية رفضتها الدول العربية والمجتمع الدولي وأنه لا توجد خطة أمريكية فعلية على الأرض.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حماس الثلاثاء إلى المضي قدما في عملية إطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين.
وقال غوتيريش على إكس «علينا أن نتجنب بأي ثمن استئناف الأعمال العدائية في غزة الذي من شأنه أن يؤدي إلى مأساة هائلة».
في واشنطن، التقى الملك عبد الله، الذي الذي سبق له وأن أكّد مرارا رفض المملكة تهجير الفلسطينيين وتمسّكها بحلّ الدولتين، بوزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الديوان الملكي.
والتقى الملك الأردني بوزير الخارجية ماركو روبيو، ، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، وأعضاء لجان في مجلسي الشيوخ والنواب. ويأتي هذا اللقاء في إطار مساعي الأردن الدبلوماسية الرامية إلى تأكيد رفض المملكة تهجير الفلسطينيين وتمسّكها بحلّ الدولتين.
والملك عبدالله حليف كبير للولايات المتحدة لكنه رفض الأسبوع الماضي «أي محاولات» للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير أهلها بعدما صدم ترامب العالم باقتراحه بشأن غزة.
وأجرى كذلك محادثات بهذا الشأن مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.
وعرض ترامب مقترحه الأسبوع الماضي خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي كان أول مسؤول أجنبي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب الرئيس الأميركي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تريد «السيطرة» على قطاع غزة وإعادة بناء المناطق المدمرة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد ترحيل الفلسطينيين إلى مكان آخر من دون خطة لإعادتهم.
وحث الرئيس الأميركي مصر والأردن خصوصا على استقبال أكثر من مليوني فلسطيني من غزة بموجب هذه الخطة مشيرا في الوقت ذاته إلى أن دولا أخرى في المنطقة يمكنها استضافة بعضهم.
- المساعدات سلاح ضغط -
ورفع ترامب من وتيرة الضغط عشية اللقاء مع الملك عبدالله مهددا بإمكان وقف المساعدة الأميركية للبلدين في حال استمرارهما في معارضة الخطة.
وقال ترامب أمام صحافيين الاثنين ردا على سؤال حول احتمال أن يعلق المساعادت للدولتين اذا لم تستقبلا فلسطينيين: «ربما. في حال عدم موافقتهما قد أوقفها».
وأكد ترامب في مقابلة مع محطة فوكس نيوز الاثنين أن الفلسطينيين لن يكون لهم حق العودة إلى غزة بعد مغادرتها.
وأثارت خطته استنكارا واسعا فيما نددت الدول العربية بها مشددة على حل الدولتين.
وحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يتوقع أن يزور البيت الأبيض في وقت لاحق خلال الأسبوع الراهن، الثلاثاء على إعادة بناء قطاع غزة «من دون تهجير سكانه الفلسطينيين».
والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن الاثنين. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية في وقت لاحق بيانا جددت فيه «موقفها الرافض للمساس بحقوق (الفلسطينيين)، بما فيها حق تقرير المصير، والبقاء على الأرض والاستقلال».
ويفيد محللون أن القضية تكتسي أهمية «وجودية» بالنسبة الى الأردن خصوصا.
ويتحدّر نصف سكان الأردن البالغ عددهم نحو 11 مليونا، من أصول فلسطينية. إذ لجأ الى الأردن عبر التاريخ ومنذ قيام دولة إسرائيل كثير من الفلسطينيين. ووفقا للأمم المتحدة، هناك 2،2 مليون لاجئ فلسطيني مسجّلين في الأردن.
وكانت مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية قبل أن تحتلها إسرائيل في العام 1967، ثم تضمّها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
























