لا‭ ‬مِنّة‭ ‬ولا‭ ‬فضل

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

كل‭ ‬ما‭ ‬يجيء‭ ‬به‭ ‬قانون‭ ‬العفو‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يعوض‭ ‬يوما‭ ‬واحدا‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬لآلاف‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقدين‭ ‬فتك‭ ‬بهم‭ ‬المخبر‭ ‬السري،‭ ‬احد‭ ‬اشتقاقات‭ ‬الفساد‭ ‬والتردي‭ ‬والانحطاط‭ ‬بالقيم،‭ ‬وهناك‭ ‬قصص‭ ‬تشيب‭ ‬لها‭ ‬الرؤوس‭.‬

إصلاحات‭ ‬أوضاع‭ ‬المعتقلين‭ ‬والسجناء‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬منظار‭ ‬شامل‭ ‬وعام،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬ان‭ ‬يجري‭ ‬إطلاق‭ ‬وجبات‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬فيما‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬المخبر‭ ‬السري‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬اية‭ ‬أهلية‭ ‬قانونية‭ ‬او‭ ‬أخلاقية‭ ‬او‭ ‬اعتبارية‭ ‬له‭.‬

شعار‭ ‬‮«‬الإصلاحات‮»‬‭ ‬اتخذ‭ ‬عناوين‭ ‬مختلفة‭ ‬براقة،‭ ‬ورفعته‭ ‬قوى‭ ‬وشخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬مبكرة‭ ‬للانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬وكان‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الخداع‭ ‬الذي‭ ‬درج‭ ‬السياسيون‭ ‬على‭ ‬ممارسته‭ ‬في‭ ‬انفصام‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬والقيم‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

من‭ ‬أين‭ ‬تأتي‭ ‬الإصلاحات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬القوى‭ ‬نفسها‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬اصلاح‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬وتحصينها‭ ‬من‭ ‬الآفات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬والإدارات‭ ‬والمشهد‭ ‬العام‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الويلات‭.‬

تطبيق‭ ‬قانون‭ ‬العفو‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬اختبار‭ ‬وطني‭ ‬بامتياز،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬شابته‭ ‬مخالفات‭ ‬بعد‭ ‬إطلاق‭ ‬شرعيته‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬فإنّ‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬تحت‭ ‬العين‭ ‬والرقابة‭ ‬ساعة‭ ‬بساعة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬العودة‭ ‬للتهاون‭ ‬بمصير‭ ‬الناس‭ ‬مجدداً،‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬جهوية‭.‬

كان‭ ‬هناك‭ ‬تباطؤ‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬إصلاحات‭ ‬جادة،‭ ‬وضاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬سنة،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬العراق‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬أخرى‭ ‬بنفس‭ ‬الإمكانات‭ ‬والدعم‭ ‬الدولي‭ ‬مرة‭ ‬ثانية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬متغيرات‭ ‬ومفاجآت‭ ‬كثيرة‭.‬

لا‭ ‬توجد‭ ‬مِنّة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬خطوة‭ ‬إصلاحية‭ ‬تصب‭ ‬لصالح‭ ‬المواطنين،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬العراقيون‭ ‬هم‭ ‬أصحاب‭ ‬القضية‭ ‬والأرض‭ ‬والتاريخ،‭ ‬وهم‭ ‬أصحاب‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬طبقات‭ ‬السياسيين‭ ‬الواحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬الى‭ ‬سد‭ ‬الحكم،‭ ‬وليس‭ ‬لأحد‭ ‬ادعاء‭ ‬الفضل‭ ‬عليهم‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬سينجو‭ ‬من‭ ‬المساءلة،‭ ‬فلتستعدوا‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬لإعداد‭ ‬سيرة‭ ‬حسنة‭ ‬تدعم‭ ‬افاداتكم،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬امام‭ ‬محاكمات‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬فإنّها‭ ‬حتماً‭ ‬أمام‭ ‬التاريخ‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية