
الرباط – عبدالحق بن رحمون
أعلن الجمعة، مسؤول حكومي مغربي أمام البرلمان، أنه سيتم توقيع اتفاقية في شهر كانون الأول (دجنبر) المقبل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم حول إقرار إعفاءات وتحفيزات ضريبية، لفائدة ممثلية الفيفا في المغرب استعدادا لنهائيات كأس العالم 2030. وبحسب ما صرح به فوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2025. أن الحكومة تخصص نظام جبائي تحفيزي وإعفاء من الضريبة على الشركات والضريبة على دخول الأجور والضريبة على القيمة المضافة سنة 2025. وعلى مستوى التواصل والانفتاح على وسائل الاعلام، تعيش حكومة أخنوش سواء في نسختها الأولى والثانية، حضورا ضعيفا وباهتا عبر وسائل الإعلام الوطنية والدولية. وينتقد مراقبون وملاحظون رسميون ومستقلون ضعف التواصل الإعلامي في عهد الحكومة الحالية، وذلك عدم انفتاحها على جميع وسائل الاعلام، حيث يكتفي أخنوش على دعم مواقع إلكترونية مقربة من حزبه ومن شركاته، لكن هذا النوع من الصحافة الاشهارية غير مؤثر في المجتمع وفي تلميع صورة المغرب في الخارج، لذلك يقتصر رئيس الحكومة في تواصله الرسمي على الحضور في مواقع التواصل الاجتماعي، عبر حسابات رسمية تواكب أنشطته الوزارية.
من جهة أخرى، أثارت بروفايلات الوزراء وكتاب الدولة الجدد المعينين، نقاشا واسعا، وأحيانا تطبعه الحدة، في تشكيلة النسخة الثانية للحكومة المغربية التي يرأسها عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار ، فيما يخص القادمين من عالم المال والأعمال والإدارة ، ويتعلق الأمر بوزير التربية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، الذي شغل منصب رئيس مجلس شركة «أفريقيا غاز» المملوكة لأخنوش ، وشركة «ميشوك» التي تصنع حلويات الأطفال، وشركة الادوية وشركة للاشغال العمومية في الدار البيضاء المسجلة بالبورصة إلى جانب استثمارات أخرى في الصناعات الغذائية.
وأجمع ملاحظون سياسيون أن المقاربة التي اعتمدها زعماء الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، خضعت لقوة «الولاء والهدايا والريع لفائدة المقربين منهم في قطاعات الصحة والتعليم والسياحة وكل ما هو اجتماعي. وبالتالي فـإن تدبير شؤون المواطنين والتفاعل معها في القطاعات التي تشهد من وقت لآخر توترات سياسية اجتماعية، ونقابية، تنقصها الحنكة السياسية والمعرفية والتواصلية والتدبيرية.
وتجدر الإشارة، أن السنة المقبلة هي الأخيرة في ولاية الحكومة الحالية وهي سنة انتخابية، ويتفرغ خلالها أعضاء الحكومة لتصفية الملفات من الجانبين الإداري والتقني، وفي هذا الصدد، تطرق محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، في انتقاده للنسخة الثانية للحكومة، إلى أن نجاج هذه الأخيرة، غير مرتبط بتاتا بعدد الوزراء، وقال أوزين وزير الرياضة الأسبق، والزعيم السياسي المعارض أن»كل المؤشرات تدل على أن هذه التشكيلة الجديد من الوزراء وكتاب الدولة «ستواصل في صنع الاحتقان، ومعالجة الأزمات بالعناد وافتعال الاصطدام مع باقي المؤسسات.»
وفي ظل الزمن السياسي المتبقي من عمر الحكومة، الوزراء وكتاب الدولة الذين عينهم العاهل المغربي، الأربعاء، وتسلمهم مهامهم الخميس، وجدوا على مكاتبهم ملفات كبرى، تنتظر حلولا عاجلة مطروحة على رأسها ملف طلبة الطب والصيدلة ، الذي ينتظر قرار لطي هذا الملف الذي أثر على الاستقرار الاجتماعي بالمغرب إضافة إلى ملفات التشغيل وقانون الإضرابات .
وتواجه وزير الصحة، أمين التهراوي القادم من المجال المالي والمحاسباتي، ملفات ضخمة تستوجه ضمان السلم الاجتماعي في القطاع العام الذي يعيش حالة احتقان متواصلة ، ويطالب مهنيو قطاع الصحة العمومية الحفاظ على صفة الموظف العمومي، وصرف أجورهم من الميزانية العامة للدولة، عوض إحالتهم في هذا الشق على المجموعات الصحية الترابية.
وكشفت مصادر لـ (الزمان) الدولية أن عزالدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بعد تسلمه المفاتيح بصدد إجراء تغييرات واسعة في هياكل الإدارة المركزية للوزارة، وسيعين شخصية مكلفة بترشيحات رؤساء وعمداء الكليات . لأجل. تجفيف إرث قديم ساهم في عدة اختلالات تدبيرية .
وقال الخبير والإعلامي المغربي مصطفى العباسي لـ (الزمان) الدولية أن بعد إسدال الستار على « صخب اللوائح الافتراضية للحكومة المغربية المعدلة، بعد أشهر من الحديث عن تعديلات مرتقبة، وعن أسماء ستغادر وأخرى ستحل محلها، مضيف أن الكثير «من تفنن في ابتكار لوائح مكتملة، وتقديم «سماء لوزراء جدد وغيرهم، وهذا أمر اعتاد عليه المغاربة قبل كل تعديل، وغالبا ما لا تكون تلك اللوائح الافتراضية متماثلة مع الحقيقية.»
وكشف العباسي، في جوابه على أسئلة (الزمان) الدولية، خبايا هذه التعيينات وقال أنه بعد أن حسم العاهل المغربي الملك محمد السادس الامر بتعيين حكومة في نسختها الثانية «تجمع بين القدماء والجدد، حيث تم إحداث عدة مناصب إخرى، بتعيين كتاب دولة، وهو أمر رأى فيه الكثيرون، أنه حمل أسماء تدخل في باب الترضيات الحزبية، وتوزيع حصيص المهام بين الصقور من داخل أحزاب الأغلبية.»
وأضاف العباسي، أن «غالبية المعينين الجدد لا ماض سياسي معروف لهم، ولا حتى عرفت اسمائهم في أي مجال آخر له ارتباط بما توله من مهام حكومية. فقد سارع المغاربة كعادتهم، للتعرف على الوزراء الجدد من خلال محركات البحث في الانترنيت، فكان استغراب جلهم من بعد جل هؤلاء عن المجالات التي سيشتغلون بها. اشتعل الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي».
وسجل العباسي أن بالموازاة مع الإعلان عن تشكيلة وزراء وكتاب الدولة، تقاطر سيل من التعليقات، وصلت حد السخرية من بعضهم. ومن بين هؤلاء، وزير التربية الوطنية، الذي هو بعيد كل البعد عن مجال التعليم، وهو مدير مسير لشركتين، إحداهما لحلوى الأطفال «المصاص» واخرى لنوع من الحلوى المعروفة بالمغرب ب»الباصطا»، وكلاهما للاطفال، مما جعل البعض يعلقون ساخرين، انه سيجد المناسبة لتصريف منتوجاته تلك بالمدارس.»
بالمقابل، يقول العباسي « نال الوزير الشاب لحسن السعدي، وهو مسؤول شبيبة الحزب الحاكم التجمع الوطني للاحرار، ما ناله من تعليقات وسخرية، وهو الذي ظهر مؤخرا في مؤتمر شبابي يرقص على أنغام احدى الاغاني الشعبية، ليصبح كاتب دولة، بحيث علق الكثيرون على استوزاره بكون الغناء والرقص يؤدي للوزارة، وان قصة الصرار والنملة لم تعد صالحة في هذا الزمن.»
من جهته، وباللغة المعهودة المتوثرة للناطق الرسمي باسم الحكومة وفي تعليقه أكد عقب تصريح حكومي أن «جميع الوزراء الذين تم تعيينهم هم وزراء يمتلكون خبرة كبيرة، ولديهم مسار تدريجي في أحزابهم السياسية يمكنهم من مواجهة التحديات وإجراء الإصلاحات بالشكل المطلوب».
على صعيد آخر يذكر، أن المغرب في عهد حكومة أغلبية الائتلاف الثلاثي المشكل من ثلاثة أحزاب( الأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة ) مستمر في خوصصة المؤسسات العمومية، وتراهن حكومة أخنوش على أن تدر عليها هذه العملية خلال سنة 2025، ستة مليارات درهم (600 مليار سنتيم)، بحسب المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2025، والذي قدمته الحكومة مؤخراً بالبرلمان.























