الأندلس‭ ‬وجهة‭ ‬مفضلة‭ ‬لتصوير‭ ‬أفلام‭ ‬أمريكية

أعمال‭ ‬سينمائية‭ ‬عالمية‭ ‬تعود‭ ‬لاستلهام‭ ‬الأجواء‭ ‬التاريخية

‭ ‬تابيرناس‭ (‬إسبانيا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬منطقة‭ ‬المرية‭ (‬ألميريا‭) ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬الإسبانية‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬سمعتها‭ ‬كموقع‭ ‬لتصوير‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬الوسترن‭ ‬الإيطالي‭ ‬التي‭ ‬عُرفت‭ ‬باسم‭ “‬سباغيتي‭ ‬وسترن‭” ‬في‭ ‬ستينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وسبعيناته،‭ ‬وتبني‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬الذهبي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مدن‭ ‬ملاهٍ‭ ‬ومهرجان‭ ‬سينمائي‭ ‬واحتضان‭ ‬إنتاجات‭ ‬جديدة‭.‬

فروائع‭ ‬المخرج‭ ‬الإيطالي‭ ‬سيرجيو‭ ‬ليوني‭ “‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭” ‬Per‭ ‬un‭ ‬pugno‭ ‬di dollari‭ (‬بالإنكليزية‭ ‬A‭ ‬Fistful‭ ‬of‭ ‬Dollars‭) ‬و‭”‬الطيب‭ ‬والشرس‭ ‬والقبيح‭” ‬Il‭ ‬buono‭,‬‭ ‬il‭ ‬brutto‭, ‬il‭ ‬cattivo‭ (‬أو‭ ‬بالإنكليزية‭ ‬The‭ ‬Good‭, ‬the‭ ‬Bad‭ ‬and the‭ ‬Ugly‭) ‬و‭”‬حدث‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭” ‬C’era una volta‭ ‬il‭ ‬West‭ (‬بالإنكليزية‭ ‬Once‭ ‬Upon‭ ‬a‭ ‬Time‭ ‬in‭ ‬the‭ ‬West‭)‬،‭ ‬لم‭ ‬تصوّر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المرية،‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬تابيرناس،‭ ‬حيث‭ ‬تمتد‭ ‬الكثبان‭ ‬الرملية‭ ‬والوديان‭ ‬والسهوب‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها‭ ‬نبتات‭ ‬الصبار‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬28‭ ‬ألف‭ ‬هكتار‭.‬

من‭ ‬زمن‭ ‬أفلام‭ ‬الـ‭”‬سباغيتي‭ ‬وسترن‭” ‬الشهيرة‭ ‬هذه،‭ ‬بقيت‭ ‬الشوارع‭ ‬الرملية‭ ‬المغبرة‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬جانبيها‭ ‬واجهات‭ ‬البيوت‭ ‬الخشبية،‭ ‬يتخللها‭ ‬مكتب‭ ‬الشِريف‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬الشرطة‭ ‬المحلية‭ ‬والحانة‭ ‬المعروفة‭ ‬بالـ‭”‬صالون‭”. ‬والقرى‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ديكورها‭ ‬هذا‭ ‬يحتضن‭ ‬تصوير‭ ‬أفلام‭ ‬الغرب‭ ‬الأميركي،‭ ‬تحوّلت‭ ‬اليوم‭ ‬متنزهات‭ ‬ترفيهية‭ ‬ومدن‭ ‬ملاهٍ،‭ ‬لكنّها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أيضا‭ ‬مواقع‭ ‬تصوير‭ ‬الأعمال‭ ‬السينمائية‭.‬

ويكتمل‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬فورت‭ ‬برافو،‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬القرى،‭ ‬بعربة‭ ‬هنا،‭ ‬ومشنقة‭ ‬هناك،‭ ‬وعلى‭ ‬مسافة‭ ‬أبعد‭ ‬قليلا‭ ‬توجد‭ ‬كنيسة‭ ‬وتابوت‭. ‬ويقدّم‭ ‬أشخاص‭ ‬متنكرون‭ ‬بهيئة‭ ‬رعاة‭ ‬بقر‭ ‬عرضا‭ ‬على‭ ‬ظهور‭ ‬الخيل‭ ‬وهم‭ ‬يطلقون‭ ‬أعيرة‭ ‬نارية‭. ‬ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬رافاييل‭ ‬أباريسيو‭ ‬الذي‭ ‬ارتدى‭ ‬ملابس‭ ‬الـ‭”‬كاوبوي‭”. ‬وهذا‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬اليوم‭ ‬التاسعة‭ ‬والأربعين،‭ ‬تعرّف‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الوسترن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كونه‭ ‬في‭ ‬بداياته‭ ‬ممثل‭ ‬خلفية‭ ‬صامتا‭ (‬كومبارس‭). ‬وقال‭ “‬كنت‭ ‬أبلغ‭ ‬14‭ ‬أو‭ ‬15‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬وهناك‭ ‬تعلمت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭: ‬الخيول،‭ ‬وإجادة‭ ‬السقوط‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬مبنى،‭ ‬والقتال‭ ‬على‭ ‬الأرض‭…”.‬

‭ ‬ومِن‭ ‬وجود‭ ‬نحو‭ ‬15‭ ‬شاحنة‭ ‬مركونة‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬السيارات،‭ ‬وعربات‭ ‬تخييم‭ ‬كبيرة،‭ ‬وخيمة‭ ‬بيضاء،‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬فيلما‭ ‬قيد‭ ‬التصوير‭ ‬في‭ ‬الموقع‭. ‬‭ ‬وقال‭ ‬الممثل‭ ‬الإيطالي‭ ‬فابيو‭ ‬تيستي‭ (‬83‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬عدة‭ ‬صُوِّرَت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬إن‭ “‬ما‭ ‬يجذب‭ ‬المخرجين‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬النائية‭ ‬هو‭ ‬النور‭”. ‬وأضاف‭  “‬يمكنك‭ ‬التصوير‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬السابعة‭ ‬صباحا‭ ‬إلى‭ ‬التاسعة‭  ‬مساء‭. ‬يبقى‭ ‬النور‭ ‬نفسه‭ ‬طوال‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭”.‬

أما‭ ‬خوسيه‭ ‬إنريكي‭ ‬مارتينيز،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتابَي‭ “‬المرية،‭ ‬عالم‭ ‬أفلام‭”‬،‭ ‬أو‭ “‬مطلوب‭…‬على‭ ‬خطى‭ ‬سيرجيو‭ ‬ليوني‭”‬،‭ ‬فلاحظ‭ ‬أن‭ ‬المناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ “‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬أريزونا‭ ‬وجنوب‭ ‬تكساس‭. ‬لا‭ ‬تمطر‭ ‬هنا‭. ‬وهي‭ ‬أرخص‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭”.‬

وأوضح‭ ‬المؤرخ‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬فيها‭ “‬كانت‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬في‭ ‬المرية‭ ‬شأنا‭ ‬عائليا‭. ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الأفلام‭.‬‭ ‬كان‭ ‬العمال‭ ‬يتظاهرون‭ ‬بالمرض‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬جلسات‭ ‬التصوير،‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬أجور‭ ‬أفضل‭”.‬

‭ ‬كان‭ ‬ممثلو‭ ‬الخلفية‭ ‬الصامتون‭ ‬متوافرين‭ ‬بكثرة،‭ ‬وكانت‭ ‬ملامحهم‭ ‬تؤهلهم‭ ‬تماما‭ ‬لتولّي‭ ‬أدوار‭ ‬رعاة‭ ‬بقر‭ ‬أو‭ ‬فلاحين‭ ‬مكسيكيين‭ ‬ذوي‭ ‬بشرة‭ ‬لوحّتها‭ ‬الشمس‭ ‬بسمرة‭ ‬توفّر‭ ‬لفيلم‭ ‬الوسترن‭ ‬صدقية‭. ‬

‭ ‬وعندما‭ ‬شرع‭ ‬سيرجيو‭ ‬ليوني‭ ‬في‭ ‬تصوير‭ ‬أفلامه‭ ‬في‭ ‬تابيرناس،‭ ‬اتخذ‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬طابعا‭ “‬صناعيا‭ ‬أكثر‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬أقيمت‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬ونشأت‭ ‬جمعيات‭ ‬للفرسان‭ ‬والنجارين‭ ‬وسواهم‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يتقاضون‭ ‬أجورا‭ ‬محددة‭ ‬ومعتمَدَة‭ ‬رسميا،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬شرح‭ ‬خوسيه‭ ‬إنريكي‭ ‬مارتينيز‭. ‬وشهد‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬الستينات‭  ‬تصوير‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬الوسترن‭.‬

‭ ‬وروى‭ ‬فابيو‭ ‬تيستي‭ ‬أن‭ “‬سيرجيو‭ ‬ليوني‭ ‬كان‭ ‬يشغّل‭ ‬موسيقى‭ ‬إنيو‭ ‬موريكوني،‭ ‬وكان‭ ‬الناس‭ ‬يدخلون‭ ‬في‭ ‬الجو،‭ ‬ثم‭ ‬كان‭ ‬يعطي‭ ‬إشارة‭ ‬الانطلاق‭ ‬للبدء‭ ‬بالتصوير‭”. ‬وأضاف‭ “‬لقد‭ ‬كان‭ (‬الموقع‭) ‬مثل‭ ‬تكساس‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭. ‬كان‭ ‬صحراء‭ ‬حقا‭. ‬كان‭ ‬يوجد‭ ‬فندق‭ ‬في‭ ‬المرية‭ ‬وهذا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭”.‬

‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬بُعد‭ ‬الموقع‭ ‬وانعزاله‭ ‬مرهقا‭ ‬أحيانا‭ ‬لبعض‭ ‬النجوم،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كلينت‭ ‬إيستوود‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينزعج‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬الطويلة‭ ‬إلى‭ ‬تابيرناس،‭ ‬فإن‭ ‬إنشاء‭ ‬مطار‭ ‬المرية‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬أتاح‭ ‬لشون‭ ‬كونري‭ ‬وبريجيت‭ ‬باردو‭ ‬ولوي‭ ‬دو‭ ‬فونيس‭ ‬الوصول‭ ‬إليه‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الأعمال‭ ‬السينمائية‭ ‬التي‭ ‬تصوّر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الوسترن،‭ ‬إذ‭ ‬استُخدِمَت‭ ‬أيضا‭ ‬لأفلام‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬أو‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلا‭ “‬لورنس‭ ‬العرب‭” ‬Lawrence‭ ‬of‭ ‬Arabia،‭ ‬بحسب‭ ‬روبرت‭ ‬ييرهام،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ “‬أفلام‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭” ‬Movies‭ ‬made in‭ ‬Spain‭.‬

بعد‭ ‬السبعينات،‭ ‬تراجع‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬تابيرناس،‭ ‬لكنه‭ ‬عاود‭ ‬الانتعاش‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬تصوير‭ ‬المسلسل‭ ‬المستقبلي‭ “‬لاكي‭ ‬لوك‭” ‬Lucky‭ ‬Luke،‭ ‬و‭”‬زورو‭” ‬Zorro‭ ‬مع‭ ‬جان‭ ‬دوجاردان،‭ ‬وفيلم‭ ‬الوسترن‭ ‬القصير‭ “‬سترينج‭ ‬واي‭ ‬أوف‭ ‬لايف‭”  ‬لبيدرو‭ ‬ألمودوفار،‭ ‬وكذلك‭ ‬مسلسلَي‭ “‬ذي‭ ‬كراون‭” ‬The‭ ‬Crown‭ ‬و‭”‬غيمز‭ ‬أوف‭ ‬ثرونز‭” ‬Games‭ ‬of‭ ‬thrones‭.  ‬ومنذ‭ ‬14‭ ‬عاما،‭ ‬يعيد‭ ‬مهرجان‭ ‬المرية‭ ‬السينمائي‭ ‬لأفلام‭ ‬الوسترن‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬الغرب‭ ‬المتوحش‭ ‬الأندلسي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة‭. ‬وأعرب‭ ‬خوان‭ ‬كاسترو‭ ‬الذي‭ ‬حضر‭ ‬المهرجان‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬وهو‭ ‬مُدرِّس‭ ‬يبلغ‭ ‬41‭ ‬عاما،‭ ‬عن‭ ‬اعتزازه‭ ‬بالمهرجان‭ ‬الوحيد‭ ‬المخصص‭ ‬للوسترن‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬وقال‭ “‬إنه‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائما،‭ ‬ويجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نواصل‭ ‬الترويج‭ ‬له‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬غياهب‭ ‬النسيان‭”.‬

ومنحت‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬فيلم‭ ‬للمخرج‭ ‬الدنماركي‭ ‬الأميركي‭ ‬فيغو‭ ‬مورتنسن‭ ‬عن‭ ‬شريطه‭ “‬ذي‭ ‬ديد‭ ‬دونت‭ ‬هورت‭” ‬The‭ ‬Dead‭ ‬Don’t‭ ‬Hurt‭. ‬وعلى‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح،‭ ‬علّق‭ ‬المخرج‭ ‬الفائز‭ ‬قائلا‭ “‬الوسترن‭ ‬لم‭ ‬يمت،‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭. ‬يعيش‭ ‬الوسترن،‭ ‬ويعيش‭ ‬الوسترن‭ ‬المصوّر‭ ‬في‭ ‬ألميريا‭!”.‬

‭ ‬

‭ ‬

‭ ‬

‭ ‬