
© AFP رئيسة مولدافيا مايا ساندو تحضر مؤتمرا صحافيا في مقر حملتها الانتخابية في كيشيناو في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2024
© ا ف ب دانيال ميهايليسكو

كيشيناو (أ ف ب) – اعتبرت رئيسة مولدافيا المؤيدة لأوروبا مايا ساندو الاثنين أن معسكرها “فاز عن جدارة في صراع غير عادل” في الاستفتاء بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي والجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية اللذين شابتهما مزاعم تدخل روسي.
ووافقت أغلبية ضئيلة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي اعتبر بمثابة اختبار انتخابي رئيسي للجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة على حدود أوكرانيا التي مزقتها الحرب.
وقالت ساندو في وقت متأخر الأحد إن مولدافيا شهدت “هجوما غير مسبوق على حرية بلادنا وديموقراطيتها”، حملت مسؤوليته إلى “مجموعات إجرامية تعمل مع قوى أجنبية معادية لمصالحنا الوطنية”.
في المقابل، دعت روسيا ساندو إلى “إثبات” تدخلها في انتخابات مولدافيا التي يبلغ عدد سكانها 2,6 مليون نسمة، وتحدث عن “تجاوزات” في فرز الأصوات.
وتمكنت ساندو (52 عاما)، الخبيرة الاقتصادية السابقة في البنك الدولي وأول رئيسة لمولدافيا، من تصدر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بالتوازي مع الاستفتاء الأحد.
لكنها ستواجه جولة ثانية صعبة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر ضد ألكسندر ستيانوغلو، وهو مدع عام سابق مدعوم من الاشتراكيين المقربين من روسيا.
– “مواجهة صعبة” –
وقالت ساندو للصحافيين “لقد فزنا بالمعركة الأولى في مواجهة صعبة ستحدد مستقبل بلادنا”، داعية مواطنيها إلى الإقبال على التصويت في الجولة الثانية.
وأضافت “لقد سمعناكم: نحن نعلم أننا يجب أن نبذل المزيد من الجهود لمكافحة الفساد”.
تقدمت ساندو التي تغلبت على مرشح مدعوم من موسكو في انتخابات عام 2020، بطلب انضمام بلدها إلى الاتحاد الأوروبي بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.
وبعد فرز أكثر من 99 بالمئة من الأصوات، تقدم مؤيدو أوروبا بفارق ضئيل بنسبة 50,46 بالمئة.
وقال الاتحاد الأوروبي الاثنين إن التصويت شابه “تدخل وترهيب غير مسبوق” من جانب روسيا.
وأشاد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بمولدافيا ووصفها بأنها “دولة شجاعة”، كما هنأت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا البلاد على “شجاعتها”.
بدورها، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالنتيجة، قائلة “في مواجهة التكتيكات الروسية الهجينة، أظهرت مولدافيا أنها مستقلة وقوية وتريد مستقبلا أوروبيا”.
في الانتخابات الرئاسية، حصلت ساندو على أكثر من 42 بالمئة من الأصوات، في حين حصل ستويانوغلو على نسبة أعلى من المتوقع بلغت 26 بالمئة.
وقال ستويانوغلو للصحافيين في مقر حزبه “لدينا فرصة كبيرة للفوز في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر وسوف نفوز”، ووصف نتيجة التصويت بأنها “فشل ذريع ومخز” للحكومة.
– “انقسامات عميقة” –
تؤكد المحللة في “مجموعة الأزمات الدولية” مارتا موزنيك أن التصويتين المتزامنين الأحد كشفا عن “انقسامات عميقة”، مضيفة أن تأثير حملات التضليل المؤيدة لروسيا كان “واضحا”.
وتتابع “يتعين على بروكسل وكيشيناو الاستعداد لتصاعد التوترات وإعادة النظر في استراتيجياتهما إذا كانا يريدان تعزيز احتمالات عضوية الاتحاد الأوروبي بشكل فعال”.
ويقول منتقدو مايا ساندو إنها لم تبذل جهودا كافية لمكافحة التضخم في واحدة من أفقر بلدان أوروبا أو لإصلاح القضاء.
في حملته الانتخابية، دعا ألكسندر ستويانوغلو الذي أقالته ساندو من منصبه كمدع عام، إلى “استعادة العدالة” وتعهد باتباع “سياسة خارجية متوازنة”.
وامتنع الرجل البالغ 57 عاما عن التصويت في الاستفتاء.
وتزايدت المخاوف بشأن التدخل الروسي مع توقيف الشرطة مئات الأشخاص في الأسابيع الأخيرة بعد اكتشاف مخطط “غير مسبوق” لشراء الأصوات، قالوا إنه قد يؤثر على ما يصل إلى ربع الأصوات المدلى بها.
وقالت الشرطة إن روسيا ضخت ملايين الدولارات بهدف التأثير على الاقتراع.
بالإضافة إلى الاشتباه في شراء الأصوات، تبين أن مئات الشباب تلقوا تدريبات في روسيا ومنطقة البلقان بهدف إحداث “اضطرابات جماعية” في مولدافيا، تشمل استخدام تكتيكات لاستفزاز قوات إنفاذ القانون، وفقا للشرطة.
وقال الناخب أوجينيو بانفي، وهو عامل، لوكالة فرانس برس في كيشيناو الاثنين إن مولدافيا “اجتازت هذا الاختبار (الانتخابي)… بصعوبة ولكن بحماسة”، مضيفا أن “الحرب الهجينة” مع روسيا مستمرة.























