زعماء روحيون في لبنان يطالبون مجلس الأمن بإقرار وقف الحرب

بيروت – الزمان
أعلن حزب الله الأربعاء أن مقاتليه يخوضون اشتباكات مع قوات اسرائيلية في محيط بلدة حدودية لبنانية، وسط تكثيف اسرائيل لضرباتها على لبنان واستهدافها مجددا الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال حزب الله في بيان إن مقاتليه يخوضون «اشتباكات عنيفة مع قوات العدو الإسرائيلي في محيط بلدة القوزح من مسافة صفر بِمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة، وأدت المواجهة إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات العدو»، مضيفا أنه «ما زالت الاشتباكات مستمرة».
وقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 54 بجروح في غارات اسرائيلية استهدفت بلدة قانا في جنوب لبنان، كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية الأربعاء، فيما أظهرت صور لفرانس برس دمارا كبيرا في البلدة التي شكّلت مسرحا لغارات دامية شنّتها اسرائيل في سنوات سابقة. وبعد ساعات طويلة على الغارات المتتالية على البلدة، كانت سيارات الاسعاف لا تزال تنقل القتلى والجرحى الأربعاء من بين أكوام من ركام مبان سويت بالأرض في البلدة الواقعة في قضاء صور. وبينما تصاعدت سحب دخان طفيفة، انكب رجال الانقاذ على رفع الأكوام الكبيرة من الأنقاض التي ظهرت من بينها صور عائلات وأحذية أطفال. وعلى مقربة، جرافة وحيدة ترفع الحطام.
من موقع الغارات، قال محمد ابراهيم من جمعية الرسالة للاسعاف التابعة لحركة أمل حليفة حزب الله إن «أكثر من 15 مبنى تدمّر بالكامل، لقد لحق دمار شامل بحي بأكمله في بلدة قانا»، مضيفا أن المسعفين رفعوا جثمانين وأشلاء من المكان.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان «أن الغارات المتتالية للعدو الإسرائيلي» ليل الثلاثاء على بلدة قانا أدت «إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 54 بجروح».
ويرجح أن تكون حصيلة القتلى أعلى بكثير مع استمرار أعمال رفع الأنقاض، وفق رئيس اتحاد بلديات صور، حسن دبوق لا سيما أن «معدات إزالة الردم غير متوفرة كثيرا». وقال دبوق إن ما حصل «مجزرة، ما زالوا يرفعون الأنقاض حتى الآن»، مضيفا أن الغارات استهدفت «ساحة القرية(...)كان فيها نازحون من قرية جبال البطم» المجاورة.
دعا القادة الروحيون للطوائف المسيحية والإسلامية في لبنان مجلس الأمن للانعقاد «فورا» من أجل اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار، على وقع تحوّل المواجهة بين حزب الله وإسرائيل منذ أسابيع الى حرب مفتوحة.
وصدر بيان مشترك عن قمة عقدت في مقر البطريركية المارونية في بكركي شمال بيروت، حضرها رؤساء الطوائف الرئيسية في البلاد، دعا مجلس الأمن «الى الانعقاد فورا، ودون تلكؤ لاتخاذ القرار الحاسم لوقف إطلاق النار».
ومن بين المشاركين في الاجتماع، بطريرك الطائفة المارونية المسيحية بشارة الراعي، مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب. وطالب المجتمعون بـ»الشروع فورا بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 كاملا، بما يتضمن من دعم الجيش اللبناني وتعزيز إمكانياته وقدراته للدفاع عن لبنان، وتأكيد انتشاره الواسع في منطقة جنوب الليطاني، وفي مختلف المناطق اللبنانية».
فيما اشتد القصف الإسرائيلي ضد اهداف لحزب الله عسكرية وإدارية وحزبية في بلدات الجنوب والضاحية ، وكان نصيب النبطية النسبة الأكبر من الدمار في الساعات الماضية ، فقد قتل ستة أشخاص على الأقل الأربعاء بينهم مسؤول محلي جراء غارة اسرائيلية استهدفت مقري بلدية النبطية واتحاد بلدياتها في جنوب لبنان، في إطار أكثر من عشر غارات متزامنة طالت المدينة ومحيطها، وفق مسؤولين. وأفادت محافظة النبطية هويدا الترك وكالة فرانس برس عن «11 غارة إسرائيلية على المنطقة، طالت بشكل رئيسي مدينة النبطية، مشكلة ما يشبه حزاما ناريا». وطالت إحدى الغارات مقري بلدية النبطية واتحاد بلدياتها بينما كان رئيس البلدية أحمد كحيل مجتمعا مع خلية الأزمة التي تتابع يوميا شؤون السكان، وفق الترك.
وقالت الترك عبر الهاتف «استُشهد رئيس بلدية النبطية وأعضاء» من فريق عمله، مضيفة «إنها مجزرة».
وأحصت وزارة الصحة مقتل ستة أشخاص في الغارة على مبنيي البلدية واتحاد بلدياتها، مشيرة الى أن عمليات رفع الأنقاض ما زالت مستمرة. وكانت أفادت في حصيلة أولية عن خمسة قتلى.
ونعى الدفاع المدني اللبناني أحد موظفيه في الغارة على بلدية النبطية «حيث كان يتواجد مع زملائه لتأدية واجبهم الوطني والانساني».
وبحسب الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، فقد تم نقل عدد من القتلى بينهم طبيبان يعملان في مركز طبي مجاور للبلدية.
وأوردت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية أن الغارات أدت الى دمار مجمع تجاري في سوق النبطية ومبنى يضم مكتبة.
وأعلن الصليب الأحمر اللبناني أن اثنين من مسعفيه أصيبا بجروح الأربعاء أثناء مهمة إنقاذ منسقة مع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)، في منطقة كانت تتعرض لغارات إسرائيلية.
وأفاد الصليب الأحمر في بيان بأنه على إثر غارة على منطقة جويا «تحركت سيّارتا إسعاف للصليب الأحمر اللبناني مع طواقمها عند الساعة 4:30 (…) بعد اجراء الاتصالات اللازمة مع اليونيفل، فوصلت الطواقم الى المكان»، لكن بعيد ذلك «تعرّض الموقع للاستهداف فأصيب مسعفان اثنان بجروح طفيفة جراء الشظايا». وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الى أن تعرّض بلدة جويا لغارات إسرائيلية أثناء وجود فرق الإسعاف فيها.
ودعت منظمة الصحة العالمية الأربعاء إلى «وقف الهجمات» على المرافق الصحية في لبنان، مؤكدة أن العديد منها أرغمت على الإغلاق في ظل تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية التي تستهدف حزب الله منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
وأوردت في بيان «تدعو منظمة الصحة العالمية إلى وقف الهجمات على مرافق الرعاية الصحية»، مضيفة أن «القصف المكثف وانعدام الأمن أرغم عددا متزايدا «من المرافق الصحية على الإغلاق، لا سيما في الجنوب».
وأرسى القرار 1701 وقفا للأعمال الحربية بين إسرائيل وحزب الله بعد حرب مدمّرة خاضاها في صيف 2006. وينصّ القرار كذلك على انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان، وتعزيز انتشار قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) وحصر الوجود العسكري في المنطقة الحدودية بالجيش اللبناني والقوة الدولية.
وفتح حزب الله جبهة «إسناد» لغزة مع إسرائيل منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، غداة اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني بين الدولة العبرية وحركة حماس.
ودعا قادة الطوائف النواب «فورا للشروع في انتخاب رئيس للجمهورية يحظى بثقة جميع اللبنانيين.. وبأكبر قدر ممكن من التفاهم والتوافق».






















