مقتل 28 فلسطينيا في العملية الإسرائيلية المستمرة بالضفة

جنين – القدس -(أ ف ب) – القاهرة- رام الله -غزة- الزمان
تواصل القوات الإسرائيلية الثلاثاء عمليتها العسكرية في شمال الضفة الغربية المحتلة لليوم السابع على التوالي، والتي تسببت بدمار واسع وقتل خلالها 28 شخصا على الأقل، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية.
وعاودت القوات دخول مخيم طولكرم مساء الإثنين بعد أيام من تركيزها عمليتها في مدينة جنين ومخيمها.
رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «الرضوخ» لضغوط داخلية وخارجية متزايدة لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يتيح الإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس، متعهدا مواصلة القتال لتحقيق أهداف الحرب التي تقترب من إتمام شهرها الحادي عشر. في غضون ذلك، تواصل إسرائيل الثلاثاء عمليتها العسكرية لليوم السابع في الضفة الغربية المحتلة حيث قتل 31 شخصا، وفق مصادر رسمية فلسطينية. فيما رفضت القاهرة الثلاثاء تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حول رفضه سحب القوات الإسرائيلية من الحدود بين مصر وقطاع غزة، معتبرة أن الهدف منها «عرقلة جهود الوساطة» المصرية القطرية الأميركية للتوصل الى هدنة في غزة.
كذلك صدر بيان قطري في الاتجاه نفسه. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن مصر تعبّر عن «رفضها التام للتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي والتي حاول من خلالها الزجّ باسم مصر لتشتيت انتباه الرأي العام الإسرائيلي، وعرقلة التوصل لصفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين، وعرقلة جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وقطر والولايات المتحدة».
وأكد نتانياهو الإثنين تمسّكه بالإبقاء على وجود عسكري إسرائيلي عند الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، والمعروف باسم «محور فيلادلفيا».
وقال إن «تحقيق أهداف الحرب يمرّ عبر محور فيلادلفيا»، والسيطرة عليه «تضمن عدم تهريب المخطوفين إلى خارج غزة». وأضاف «في اللحظة التي تركنا فيها محور فيلادلفيا (الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في 2005)، (…) لم يعد لدينا أي حاجز لمنع التهريب الكثيف للأسلحة والمعدات الحربية وآلات صناعة الصواريخ وماكينات حفر الانفاق». ورفضت مصر هذه «المزاعم»، وحمَّلت «الحكومة الإسرائيلية عواقب إطلاق مثل تلك التصريحات التي تزيد من تأزيم الموقف، وتستهدف تبرير السياسات العدوانية والتحريضية التي تؤدي الي مزيد من التصعيد في المنطقة».
وأصدرت قطر من جهتها بيانا أعربت فيه عن «تضامنها التام مع مصر» و»رفضها لتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي التي حاول من خلالها الزج باسم مصر لتشتيت الرأي العام الإسرائيلي وعرقلة جهود الوساطة المشتركة الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الرهائن والمحتجزين».
وأضافت أن «محاولة تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي (…) سيقود في نهاية المطاف إلى وأد جهود السلام وتوسعة دائرة العنف في المنطقة».
وأتى موقف نتانياهو عقب احتجاجات شعبية شهدتها إسرائيل منذ الأحد، ورافقها إضراب جزئي الإثنين في بعض البلدات والقطاعات الاقتصادية، بعد إعلان الجيش العثور على جثث ستة من الرهائن في جنوب غزة. كما اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعد بلاده أوثق حلفاء إسرائيل، أن نتانياهو لا يبذل جهودا كافية للتوصل الى اتفاق يعيد الرهائن من القطاع.
واتهم نتانياهو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقتل الرهائن الستة بإطلاق نار «على مؤخر الرأس». من جهته، توعد متحدث باسم الجناح العسكري للحركة الإثنين، بأن الرهائن سيعودون «في توابيت» إذا واصلت إسرائيل ضغطها العسكري في القطاع.
وأثار العثور على جثث الرهائن الستة في نفق تحت الأرض بمدينة رفح، حزنا وغضبا عارما في إسرائيل، خصوصا من قبل عائلاتهم التي رأت أن اتفاقا لوقف النار كان كفيلا بعودتهم أحياء.
وأكد نتانياهو ليل الإثنين تمسّكه بوقف النار وفق الشروط التي يراها مناسبة لتحقيق أهداف الحرب، ومن أبرزها الإبقاء على وجود عسكري إسرائيلي عند الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، والمعروف بـ»محور فيلادلفيا». وقال إن «تحقيق أهداف الحرب يمر عبر محور فيلادلفيا»، والسيطرة عليه «تضمن عدم تهريب المخطوفين إلى خارج غزة». وشدد «لن أرضخ للضغوط» بهذا الشأن.
وأحصت وزارة الصحة الفلسطينية سقوط 31 قتيلا ونحو 130 إصابة في الضفة الغربية «منذ الأربعاء الماضي» مع بدء العملية.
وتشمل هذه الحصيلة 28 قتيلا بنيران إسرائيلية في مناطق بشمال الضفة، آخرهم طفلة في السادسة عشرة من العمر «استشهدت… برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الثلاثاء، في بلدة كفر دان غرب جنين». كما تضم ثلاثة قتلى سقطوا في مدينة الخليل ومحيطها بجنوب الضفة.
ووفق أرقام وزارة الصحة، سقط العدد الأكبر من القتلى (18) في مخيم جنين والأطراف الشرقية من المدينة.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الإثنين أنه قتل 14 ناشطا واعتقل 25 آخرين في جنين منذ بدء العملية.
وأفاد صحافي في وكالة فرانس برس الثلاثاء بأن العديد من أحياء جنين استحالت ركاما وأتربة. وأغلقت محال تجارية أبوابها، بينما بدت الشوارع مقفرة وخلت من المارة، فيما لوحظ عدد ضئيل من المركبات تتجول إلى جانب سيارات الإسعاف، إضافة الى آليات وجرافات تابعة للجيش الإسرائيلي.
وبحسب بلدية جنين، فقد دمر الجيش الإسرائيلي 70% من الطرق والشوارع الرئيسية في المدينة.
وقال مدير العلاقات العامة بشير مطاحن لفرانس برس إن «قوات الاحتلال جرفت أكثر من 70% من شوارع المدينة بالكامل… ما أدى إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي وكوابل الاتصالات والكهرباء في المناطق التي تم تجريفها».























