ألمودوفار يقدم في البندقية أول أفلامه الطويلة بالإنكليزية

البندقية‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬قدم‭ ‬أيقونة‭ ‬السينما‭ ‬الإسبانية‭ ‬المخرج‭ ‬بيدرو‭ ‬ألمودوفار‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الرابعة‭ ‬والسبعين‭ ‬أول‭ ‬فيلم‭ ‬روائي‭ ‬طويل‭ ‬له‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مهرجان‭ ‬البندقية‭ ‬السينمائي،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬الانتحار‭ ‬بمساعدة‭ ‬الغير‭ ‬وتؤدي‭ ‬بطولته‭ ‬النجمتان‭ ‬الأميركيتان‭ ‬تيلدا‭ ‬سوينتون‭ ‬وجوليان‭ ‬مور‭.‬

‭ ‬وتدور‭ ‬قصة‭ ‬فيلم‭ “‬ذي‭ ‬روم‭ ‬نكست‭ ‬دور‭” ‬الذي‭ ‬يتنافس‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬الأسد‭ ‬الذهبي،‭ ‬حول‭ ‬إنغريد‭ (‬جوليان‭ ‬مور‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬روائية‭ ‬قلقة‭ ‬بشأن‭ ‬نهاية‭ ‬حياتها،‭ ‬ومارثا‭ (‬تيلدا‭ ‬سوينتون‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬صديقة‭ ‬طفولتها‭ ‬ومراسلة‭ ‬حرب‭ ‬سابقة‭ ‬اعتادت‭ ‬تحدي‭ ‬الموت‭ ‬وتعيش‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬شقتها‭ ‬الفارهة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭.‬

وتحيل‭ ‬مشاهد‭ ‬استذكارية‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬مارثا‭: ‬ابنتها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتسنّ‭ ‬لها‭ ‬تربيتها‭ ‬بسبب‭ ‬انشغالها‭ ‬بالعمل‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تتحدث‭ ‬معها‭ ‬أبدا‭ ‬عن‭ ‬والدها‭ ‬البيولوجي،‭ ‬والعلاقات‭ ‬العاطفية‭ ‬الفاشلة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بشخصية‭ ‬قوية‭ ‬وحرة‭ ‬لكنها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭.‬

وتتجدد‭ ‬الصداقة‭ ‬بين‭ ‬المرأتين‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬معركة‭ ‬مارثا‭ ‬ضد‭ ‬مرض‭ ‬سرطاني‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬النهائية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬رفضها‭ ‬الخضوع‭ ‬لعلاج‭ ‬جديد‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭ ‬النتائج،‭ ‬تقرر‭ ‬مارثا‭ ‬إنهاء‭ ‬حياتها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تناول‭ ‬عقار‭ ‬اشترته‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬

وتطلب‭ ‬من‭ ‬إنغريد‭ ‬أن‭ ‬ترافقها‭ ‬في‭ ‬لحظاتها‭ ‬الأخيرة،‭ ‬عبر‭ ‬الانتقال‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬فخم‭ ‬مستأجر‭ ‬في‭ ‬الريف،‭ ‬والنزول‭ ‬في‭ “‬الغرفة‭ ‬المجاورة‭” (‬وهي‭ ‬ترجمة‭ ‬اسم‭ ‬الفيلم‭ “‬The Room‭ ‬Next‭ ‬Door‭”).‬

وتبقى‭ ‬إنغريد‭ ‬قريبة‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬من‭ ‬صديقتها،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعطيها‭ ‬العقار‭ ‬الذي‭ ‬تنوي‭ ‬مارثا‭ ‬تناوله‭ ‬بمفردها،‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الليالي،‭ ‬خلف‭ ‬بابها‭ ‬المغلق‭. ‬وقد‭ ‬وعدتها‭ ‬بأن‭ ‬أحدا‭ ‬لن‭ ‬يعرف‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬بينهما‭. ‬لكن‭ ‬إنغريد‭ ‬تضع‭ ‬ثقتها‭ ‬في‭ ‬رجل،‭ ‬يؤدي‭ ‬دوره‭ ‬جون‭ ‬تورتورو،‭ ‬وكان‭ ‬شريك‭ ‬الاثنتين‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬سابقة‭. ‬ولا‭ ‬يشبه‭ ‬فيلم‭ ‬المودوفار‭ ‬هذا‭ ‬الأعمال‭ ‬الصاخبة‭ ‬والاستفزازية‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬المخرج‭ ‬الإسباني‭ ‬الشهير،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬المشحونة‭ ‬بالعواطف‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ “‬آل‭ ‬أباوت‭ ‬ماي‭ ‬ماذر‭” ‬All‭ ‬About My‭ ‬Mother‭ ‬أو‭ “‬توك‭ ‬تو‭ ‬هير‭” ‬Talk‭ ‬to‭ ‬Her‭. ‬كما‭ ‬يبتعد‭ ‬ألمودوفار‭ ‬في‭ ‬فيلمه‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية‭ “‬باين‭ ‬اند‭ ‬غلوري‭” ‬Pain‭ ‬and‭ ‬Glory‭ ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬2019،‭ ‬مقدما‭ ‬عملا‭ ‬زاخرا‭ ‬بالميلودراما،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إحداث‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬مقاربة‭ ‬موضوع‭ ‬القتل‭ ‬الرحيم،‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تناوله‭ ‬بانتظام‭ ‬في‭ ‬السينما‭.‬

‭ ‬وطعّم‭ ‬المخرج‭ ‬فيلمه‭ ‬الجديد‭ ‬ببعض‭ ‬اللمسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬مضمّنا‭ ‬إياه‭ ‬تشبيها‭ ‬بين‭ ‬نهاية‭ ‬الحياة‭ ‬والكارثة‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حاليا‭.‬

ألمودوفار،‭ ‬الذي‭ ‬يتطرق‭ ‬في‭ ‬أعماله‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬مسائل‭ ‬العجز‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الموت،‭ ‬قال‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬في‭ ‬البندقية‭ ‬إن‭ “‬الفيلم‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬امرأة‭ ‬تحتضر‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يحتضر‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭”. ‬وأضاف‭ “‬لقد‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬لا‭ ‬مانشا،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬ثقافة‭ ‬عميقة‭ ‬حول‭ ‬الموت‭ (…) ‬أشعر‭ ‬بأنني‭ ‬قريب‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬جوليان‭ (‬مور‭)‬،‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقبل‭ ‬بأن‭ ‬كائنا‭ ‬حيا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يموت‭. ‬الموت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬لكنه‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬أفهمه‭ ‬أبدا‭. ‬أبلغ‭ ‬74‭ ‬عاما‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬يمر‭ ‬ينقص‭ ‬من‭ ‬عمري‭”.‬

ولطالما‭ ‬دغدغ‭ ‬مشروع‭ ‬تصوير‭ ‬فيلم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية،‭ ‬مخيلة‭ ‬المخرج‭ ‬الإسباني‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬بلا‭ ‬منازع‭ ‬أبرز‭ ‬السينمائيين‭ ‬في‭ ‬بلاده،‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬الأسماء‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬الأوروبية‭.‬

بعد‭ ‬محاولات‭ ‬فاشلة‭ ‬في‭ ‬هوليوود،‭ ‬اختار‭ ‬ألمودوفار‭ ‬تصوير‭ ‬فيلمه‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬الأميركي،‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬أبواب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أمامه‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬مشواره‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭.‬

وطرح‭ ‬ألمودوفار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬أول‭ ‬فيلم‭ ‬متوسط‭ ‬الطول‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية،‭ ‬بعنوان‭ “‬ذي‭ ‬هيومن‭ ‬فويس‭” ‬The‭ ‬Human‭ ‬voice،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬رواية‭ ‬لجان‭ ‬كوكتو،‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬تيلدا‭ ‬سوينتون‭ ‬أيضا‭. ‬وبعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬كرر‭ ‬التجربة‭ ‬مع‭ ‬فيلم‭ ‬أقصر‭ ‬بعنوان‭ “‬سترينج‭ ‬واي‭ ‬أوف‭ ‬لايف‭” ‬Strange‭ ‬Way of‭ ‬Life،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬عن‭ ‬المثلية‭ ‬الجنسية‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬إيثان‭ ‬هوك‭ ‬وبيدرو‭ ‬باسكال‭.‬

في‭ ‬فيلم‭ “‬ذي‭ ‬روم‭ ‬نكست‭ ‬دور‭”‬،‭ ‬اعتمد‭ ‬المودوفار‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬المؤلف‭ ‬ألبرتو‭ ‬إغليسياس‭ ‬في‭ ‬الموسيقى‭ ‬التصويرية،‭ ‬كما‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬علامات‭ ‬تجارية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬أزياء‭ ‬الممثلات‭.‬

وأوضح‭ ‬المخرج‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬أن‭ “‬كل‭ ‬شخصية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترتدي‭ ‬ملابس‭ ‬معينة‭. ‬بهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬يتم‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭”.‬