

دمشق – كاظم بهية
الفنانة إكرام الأشقر، أستاذة في كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، حصلت على الدكتوراه في المسرح من الجامعة اليسوعية، وأكملت مسيرتها الفنية في مجال الرسم، حيث درست في المركز الثقافي الروسي. أصبحت إحدى الفنانات المتميزات في المشهد التشكيلي اللبناني من خلال مشاركتها في العديد من المعارض الجماعية داخل لبنان وخارجه، مثل معرض جماليات شرم الشيخ، وفي العراق وسوريا.
تحدثت الدكتورة إكرام عن بداياتها وتجربتها الفنية قائلة:
– منذ الصغر وأنا مفتونة بالألوان وسحرها، وهذا الشغف جعلني دائماً في حالة من الحماس والاندفاع لرسم الأشياء من حولي. للأسف، لم تحتضن عائلتي موهبتي بل حاولوا توجيهي نحو الدراسة فقط. تذكرت هنا مقولة الفنان بيكاسو: “كل طفل فنان، والمشكلة هي كيف يظل فناناً عندما يكبر.” لو كان أهلي قد ساهموا في تنمية مهاراتي منذ الصغر، لكان لهم دور كبير في تقدمي في هذا المجال، لأن الرسم في سن مبكرة يساعد في التعبير عن الذات والتخلص من ضغوط الحياة، وهو وسيلة لعلاج القلق وتحسين العلاقة مع الأهل والبيئة.

ماذا يمثل الرسم بالنسبة لك الآن؟
الرسم بالنسبة لي هو وسيلة من وسائل التعبير الفني والجمالي عن عواطف الإنسان وانفعالاته. اللحظة الفنية هي نتاج إحساس داخلي وعاطفي للفنان، حيث يترجم عواطفه وأفكاره من خلال الخطوط والألوان، ليخلق علاقة حميمة بينهما.
وما قصة لوحاتك دائماً؟
لوحاتي تعكس رؤيتي ونظرتي إلى الحياة. الطبيعة والمحيط لهما تأثير كبير عليّ، والإنسان والطبيعة هما الموضوعان الأساسيان في أعمالي. الإنسان بمشاعره وتجربته مع القهر واليأس والحرب، والطبيعة بصمتها وحركتها وضجيجها، كلاهما يعكسان حواراً روحياً بالنسبة لي.
من هو الفنان الذي أثر في أسلوبك؟
تأثرت بعدة فنانين، منهم “كلود مونيه”، رائد الانطباعية الذي تنبض لوحاته بالحياة والحرية. كما أنني تأثرت بتجارب مجموعة من الفنانين اللبنانيين المتميزين مثل مصطفى فرج وشفيق عبود.

ما هو الأسلوب والمنهج الفني الذي تتبعينه في أعمالك التشكيلية؟
أعمالي تمزج بين الواقعية والتجريدية، حيث أعتمد على التوازن والتكافؤ في التعبير عن العاطفة والانفعال، وأبحث عن الذات والآخر من خلال الشكل والمضمون لتقديم جماليات تعبيرية. أسعى دائماً لاكتساب تقنيات جديدة من خلال المشاركة في الملتقيات والمعارض، سواء في لبنان أو خارجه، لمواكبة كل تطور في مجال التشكيل.
أرى في تجربتك تنوعاً بين عدة مدارس فنية، ما سر هذا؟
تجربتي التشكيلية متنوعة لأن الفن يمنحنا الحرية والانطلاق والدهشة. رسمت لوحات واقعية تعكس رؤيتي الشخصية وتحمل مشاعر الفرح والحزن والضجيج والسكون. كذلك، رسمت مناظر طبيعية من منظور عاطفي وإنساني، لأنني في حوار دائم مع الطبيعة. أما اللوحات التجريدية، فهي تعتمد على التوازن وتعبر عن مشاعري الداخلية وتترجم عبر الرموز والإشارات التي تظهر من خلال الخطوط والألوان النابضة.

من الأهم للفنان: الموهبة أم الدراسة الأكاديمية؟
الموهبة مهمة جداً، لأنها تميز الإنسان أحياناً عن الآخرين وتعتمد على الحس الوجداني والممارسة والإتقان. لكن الدراسة الأكاديمية تلعب دوراً أساسياً في تطوير المهارات التقنية والفكرية للفنان، وتساعد في بلورة شخصيته الفنية وتوسيع مداركه وانتماءاته. لذا، يمكن القول إن الموهبة والدراسة الأكاديمية يكملان بعضهما البعض في تكوين الفنان التشكيلي.























