خبراء يحذرون من إستقدام العمالة الإيرانية مع زيادة البطالة في العراق

بغداد‭ – ‬طهران‭ – ‬الزمان‭ ‬

تفاعل‭ ‬خبراء‭ ‬مال‭ ‬واقتصاد‭ ‬عراقيون‭ ‬مع‭ ‬تصريح‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬تطوير‭ ‬مؤسسات‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬الإيرانية،‭ ‬أميد‭ ‬ملك،‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬‮«‬استعداد‭ ‬ايران‭ ‬لإرسال‭ ‬فائض‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬الوظيفية‮»‬،‭ ‬واصفين‭ ‬التصريحات‭ ‬بـ»المقلقة‮»‬،‭ ‬لان‭ ‬أحدث‭ ‬الاحصائيات‭ ‬عن‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬ارتفاعها‭ ‬الكبير‭ ‬لاسيما‭ ‬بين‭ ‬الشباب،والخريجين،‭ ‬وأصحاب‭ ‬الخبرة،‭ ‬والمهنية،‭ ‬وانّ‭ ‬قدوم‭ ‬عمالة‭ ‬اجنبية‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬سوف‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬المحتملة‭ ‬للخبرات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬العمل‭.  ‬ووفق‭ ‬وكالة‭ ‬تسنيم‭ ‬الإيرانية‭ ‬قال‭ ‬ملك‭ ‬انه‭ ‬‮«‬وبحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬الواردة،‭ ‬فان‭ ‬هنالك‭ ‬حاجة‭ ‬لأصحاب‭ ‬العمل‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬البصرة‭ ‬للعمالة،‭ ‬لذا‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬العراقي‭ ‬تحديد‭ ‬مواصفات‭ ‬العمالة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬ومدة‭ ‬العمل‭ ‬العقود‭ ‬والرواتب‭ ‬والأجور‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬التأمينات‭ ‬والمهارات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬المقدمة‭ ‬للقوى‭ ‬العاملة‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬التعاون‭ ‬والعمل‭ ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتسهيل‭ ‬إصدار‭ ‬تأشيرات‭ ‬العمل‭ ‬للقوى‭ ‬العاملة‭ ‬المبتعثة‮»‬‭. ‬

وأشار‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬الضروري‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬لدفع‭ ‬الأجور‭ ‬العادلة‭ ‬وظروف‭ ‬العمل‭ ‬والحماية‭ ‬التأمينية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنظيم‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الإيرانية‮»‬‭.  ‬ووفق‭ ‬وزارة‭ ‬التخطيط‭ ‬العراقية،‭ ‬فإن‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬صفوف‭ ‬الشباب‭ ‬تتجاوز‭ ‬الـ‭ ‬20‭ ‬بالمائة،‭ ‬كما‭ ‬قدّم‭ ‬وزير‭ ‬العمل‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أحمد‭ ‬الأسدي،‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬بحثية‭ ‬أرقاما،‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬عامل‭ ‬أجنبي‭ ‬غير‭ ‬مرخص‭ ‬في‭ ‬العراق‭. 

استاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬جليل‭ ‬اللامي‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عما‭ ‬نشر‭ ‬من‭ ‬الاخبار‭ ‬عن‭ ‬‮«‬رغبة‭ ‬ايرانية‭ ‬بالاستعداد‭ ‬لتوريد‭ ‬العمالة‭ ‬الفنية‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬ووفق‭ ‬التصريح‭ ‬الإيراني‭ ‬فان‭ ‬على‭ ‬بغداد‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الوظيفية‭ ‬مع‭ ‬شروط‭ ‬ومواصفات‭ ‬العمالة‭ ‬المطلوبة‭ ‬ومنها‭ ‬مدة‭ ‬العمل‭ ‬و‭ ‬العقود‭ ‬والرواتب‭ ‬والأجور‭ ‬وكذلك‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬التأمينات‭ ‬والمهارات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬تسهيل‭ ‬اصدار‭ ‬تأشيرات‭ ‬العمل‭ ‬للعمال‭ ‬المبتعثين‭ ‬الى‭ ‬العراق‮»‬‭.  

يلمس‭ ‬اللامي‭ ‬‮«‬تأثير‭ ‬خطورة‭ ‬الانعكاسات‭ ‬السلبية‭ ‬لأوضاع‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحالي‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬والانخفاض‭ ‬المستمر‭ ‬لقيمة‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي‭ ‬امام‭ ‬الدولار‭ ‬وانخفاض‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬العراقي‮»‬‭. 

واعتبر‭ ‬اللامي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬بان‭ ‬تلك‭ ‬العمالة‭ ‬ستؤثر‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬العراقي،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬دراسة‭ ‬تلك‭ ‬الانعكاسات‭ ‬وخطورتها‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمالة‭ ‬حاضرا‭ ‬ومستقبلا،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬تلك‭ ‬المشكلات‭ ‬بطرق‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬والعناء،‭   ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬سوق‭ ‬العمالة‭ ‬العراقي‭ ‬قد‭ ‬سبق‭ ‬وان‭ ‬خاض‭ ‬تجربة‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬مع‭ ‬العمالة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬والعمالة‭ ‬البنكالية‭ ‬خلال‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬التي‭ ‬اثرت‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ورفعت‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬بسبب‭ ‬رخص‭ ‬اجور‭ ‬تلك‭ ‬العمالة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمحلية‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬الايراني‭: ‬‮«‬أعلن‭ ‬الجانب‭ ‬العراقي‭ ‬استعداده‭ ‬لتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬مشتركة‭ ‬لمناقشة‭ ‬ومراجعة‭ ‬التنفيذ‮»‬‭. ‬

ويتحدث‭ ‬الدكتور‭ ‬مظهر‭ ‬محمد‭ ‬صالح،‭ ‬مستشار‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬العراق‭ ‬المالي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬عن‭  ‬‮«‬نوعين‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬،‭ ‬احدهما‭ ‬عمالة‭ ‬اجنبية‭ (‬‭ ‬ماهرة‭ ‬جدا‭ ) ‬ومنتجة‭ ‬حقاً‭ ‬وتتقاضى‭ ‬اجورا،‭ ‬ومكافآت‭ ‬عن‭ ‬نشاطات‭ ‬تشكل‭ ‬اساسا‭ ‬موضوعي‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬دالة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والانتاج‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهي‭ ‬عمالة‭ ‬نادرة‭ ‬الخبر‭ ‬تجهد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قطاعات‭ ‬اساسية‭ ‬مثل‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬وقطاع‭ ‬التشييد‭ ‬والاعمار‭ ‬والقطاع‭ ‬الرقمي‭ ‬والطبي‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك،‭ ‬وان‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬لها‭ ‬اهمية‭ ‬في‭ ‬تولد‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬مركبات‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬للعراق‭ ‬جراء‭ ‬خبراتها‭ ‬المطلوبة‭ ‬ومهاراتها‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬تعظم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وان‭ ‬تحويلاتها‭ ‬عبر‭ ‬الحساب‭ ‬الجاري‭ ‬لميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬العراقي‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬عبئاً‭ ‬استنزافياً‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬البلاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬طالما‭ ‬ان‭ ‬الكلفة‭ ‬الحدية‭ ‬تطابق‭ ‬المنفعة‭ ‬الحدية‭ ‬لها‭ ‬وهي‭ ‬النقطة‭ ‬مثلى‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬‮«‬‭. ‬

يضيف‭ ‬صالح‭ ‬‮«‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وبسبب‭ ‬الظاهرة‭ ‬الريعية‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬البلاد‭ ‬بأطنابها،‭ ‬سادت‭ ‬سلوكيات‭ ‬لم‭ ‬تعهدها‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وهي‭ ‬اشاعة‭ ‬ثقافة‭ ‬الترفع‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الاعمال‭ ‬المشرفة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بخدمات‭ ‬التنظيف‭ ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لدى‭ ‬الوحدات‭ ‬العائلية‭ ‬وبعض‭ ‬الانشطة‭ ‬الخدمية‭ ‬تحديدا،‭ ‬وذلك‭ ‬لسريان‭ ‬سلوك‭ ‬اجتماعي‭ ‬وعرفي‭ ‬سائد‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬الريعية‭ ‬وهي‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالعمل‭ ‬الخدمي‭ ‬الاجنبي‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الاعمال‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقطاع‭ ‬النظافة‭ ‬المنزلية‭ ‬او‭ ‬المكتبية‭  ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للصغار‭ ‬والمسنين‭ ‬بالغالب‮»‬‭. ‬

يستطرد‭ ‬‮«‬البطالة‭ ‬الفعلية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬مازالت‭ ‬تقرب‭ ‬من‭ ‬‮١٦‬٪  ‬وتفوق‭ ‬المعدل‭ ‬الطبيعي‭ ‬لها‭ ‬البالغ‭ ‬‮٣‬٪‭ ‬من‭ ‬اجمالي‭ ‬قوة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬والتي‭ ‬تقارب‭ ‬حاليا‭ ‬كقوة‭ ‬بشرية‭ ‬اجمالية‭ ‬بنحو‭ ‬‮١١‬‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬ممن‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العمل‭ ‬وقادرين‭ ‬عليه‭ ‬وراغبين‭ ‬فيه،‭ ‬لذلك‭ ‬تشهد‭ ‬البلاد‭ ‬مصدرين‭ ‬لضياع‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بسبب‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬واطئة‭ ‬الانتاجية‭ ‬او‭ ‬التي‭ ‬يتوفر‭ ‬لها‭ ‬بديل‭ ‬وطني،‭ ‬وهي‭ ‬احلال‭ ‬عمال‭ ‬اجانب‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬مهن‭ ‬مختلفة‭ ‬يتوفر‭ ‬مقابلها‭ ‬رصيد‭ ‬عمل‭ ‬عراقي‭ ‬وهي‭ ‬مهن‭ ‬واعمال‭ ‬غير‭ ‬ماهرة‭ ‬بالغالب‭ ‬او‭ ‬ذات‭ ‬مهارات‭ ‬محدودة‭ ‬ولكن‭ ‬مدرة‭ ‬للأجر‭ ‬او‭ ‬الدخل‮»‬‭. ‬

ويستأنف‭ ‬صالح‭: ‬‮«‬المصدر‭ ‬الثاني،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬العمل‭ ‬الاجنبي‭ ‬غير‭ ‬الماهر‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬في‭ ‬التحويل‭ ‬الخارجي،‭ ‬اذ‭ ‬تقدر‭ ‬التحويلات‭ ‬السنوية‭ ‬الاجمالية‭ ‬بنحو‭ ‬‮٨٠٠‬‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وان‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬منها‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬النصف‭ ‬منها‭ ‬لتحويل‭ ‬اجور‭ ‬لعمالة‭ ‬اجنبية‭ ‬غير‭ ‬ماهرة‭ ‬الى‭ ‬بلدانها‭ ‬في‭ ‬اسيا‭ ‬وافريقيا‭ ‬ومنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬وتتولى‭ ‬اعمال‭ ‬تقابلها‭ ‬عمالة‭ ‬عراقية‭ ‬عاطلة‭ ‬تحت‭ ‬قيد‭ ‬عرف‭ ‬اجتماعي‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬الترفع‭ ‬عن‭  ‬العمل‭ ‬الخدمي‭ ‬بالغالب‮»‬،‭ ‬كاشفا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تحويلات‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬الضعيفة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬تشكل‭ ‬استنزافا‭ ‬لثروة‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الاجنبية‭ ‬وعبئاً‭ ‬غير‭ ‬مسوغ‭ ‬على‭ ‬الحساب‭ ‬الجاري‭ ‬لميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬العراقي‭ ‬جراء‭ ‬الاعراف‭ ‬والتقاليد‭ ‬الاجتماعية‭ ‬السائدة‮»‬‭. ‬

وكشف‭ ‬المسؤول‭ ‬الإيراني‭ ‬أميد‭ ‬ملك،‭ ‬عن‭ ‬‮«‬اجتماع‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬بين‭ ‬مسؤولي‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ومسؤولي‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وكذلك‭ ‬المستشار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬لبحث‭ ‬تصدير‭ ‬العمالة‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬العراق‮»‬‭.  ‬الباحث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬حسن‭ ‬حسين‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬دعوة‭ ‬عمالة‭ ‬اجنبية‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬بمثابة‭ ‬المهزلة،‭ ‬لان‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬متخرج‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬العمل‭ ‬ولا‭ ‬يجدها‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحدث‭ ‬عن‭ ‬استيراد‭ ‬موظفين‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬فهل‭ ‬يحتاج‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذا،‭ ‬ولو‭ ‬قلنا‭ ‬إن‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬قررت‭ ‬استيراد‭ ‬علماء‭ ‬ذرة‭ ‬مثلا،‭ ‬فلن‭ ‬نعترض‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬استيراد‭ ‬عمالة‭ ‬متخرجة‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬خطأ‭ ‬جسيم‮»‬‭. ‬

ويتحدث‭ ‬المهندس‭ ‬الاستشاري‭ ‬والمهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يعقوب‭ ‬الخضر،‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬بطالة‭ ‬كبيرة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المهن‭ ‬الطبية،‭ ‬يقوم‭ ‬باستجلاب‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية،‭ ‬ويشجع‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بتدريب‭ ‬وتأهيل‭ ‬العمالة‭ ‬العراقية،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمالة‭ ‬للشباب‭ ‬العاطل‭ ‬والذي‭ ‬يخرج‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬دورية‭ ‬لانه‭ ‬بلا‭ ‬عمل‮»‬‭. 

ويستطرد‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماما‭ ‬مما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬فهي‭ ‬ورغم‭ ‬انها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬لكنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توطين‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوظائف‮»‬‭. 

الخبير‭ ‬القانوني‭ ‬علي‭ ‬التميمي‭ ‬يتحدث‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬بالعمالة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والقانون‭ ‬المطبق‭ ‬هو‭ ‬قانون‭ ‬العمل‭ ‬‮٣٧‬‭ ‬لسنة‭ ‬‮٢٠١٥‬‭ ‬وقانون‭ ‬إقامة‭ ‬الاجانب‭ ‬‮١١٨‬‭ ‬لسنة‭ ‬‮١٩٧٨‬‭ ‬واشترطت‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬حصول‭ ‬العامل‭ ‬على‭ ‬اجازة‭ ‬العمل‭ ‬كشرط‭ ‬للتواجد‭ ‬وجواز‭ ‬سفر‭ ‬وسمة‭ ‬دخول‭ ‬وشروط‭ ‬أمنية‭ ‬أخرى،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يغرم‭ ‬المخالف‭ ‬مبلغا‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬‮٥٠٠‬‭ ‬دولار‭ ‬ثم‭ ‬يرحل‭ ‬وحسب‭ ‬قرار‭ ‬محكمة‭ ‬التحقيق‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬هؤلاء‭ ‬العمال‭ ‬الذين‭ ‬يقدر‭ ‬عددهم‭ ‬بمليون‭ ‬عامل‭ ‬دون‭ ‬خطط‭ ‬يشبه‭ ‬كثرة‭ ‬السيارات‭ ‬المستوردة،‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬و‭ ‬البطالة‭ ‬والعملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬والأمن‭ ‬الجنائي‭ ‬وتؤثر‭ ‬على‭ ‬البطالة‭ ‬وخروج‭ ‬الاموال‭ ‬والامن‭ ‬الجنائي‮»‬‭.   ‬‭         بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬الموقع

ويتابع‭ ‬‮«‬يحتاج‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬تشريع‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬بذلك‭ ‬يفصل‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬ووجودها‭ ‬وترحيلها،‭ ‬فيما‭  ‬المعلومات‭ ‬تقول‭ ‬بان‭ ‬إعدادا‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭ ‬يعملون‭ ‬بلا‭ ‬إقامة‭ ‬ولا‭ ‬حل‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭ ‬سوى‭ ‬ترحيلهم‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬ويحتاج‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬خطط‭ ‬للرقابة‭ ‬عليهم‭ ‬وان‭ ‬يكونوا‭ ‬بدلاء‭ ‬للعامل‭ ‬العراقي‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬الطلب‭ ‬عليهم‭ ‬محدود‮»‬‭.  ‬وتتحدث‭ ‬وزارة‭ ‬التخطيط‭ ‬العراقية‭ ‬بأن‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬صفوف‭ ‬الشباب‭ ‬للأعمار‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬الى‭ ‬30‭ ‬سنة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الـ‭ ‬20‭ ‬بالمائة،‭ ‬بموجب‭ ‬آخر‭ ‬مسح‭ ‬نفذه‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للإحصاء‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية،‭ ‬فيما‭ ‬كشفت‭ ‬الشركة‭ ‬الألمانية‭ ‬‮«‬ستاتيستا‮»‬‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬الاحصائيات‭ ‬الدولية،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬عن‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العام‭  ‬2002‭ ‬بأن‭ ‬معدل‭ ‬بطالة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بقي‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬تقريباً‭ ‬عند‭ ‬حوالي‭ ‬27‭.‬2‭%.‬‭ .  ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬ترتفع‭ ‬اعداد‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ففي‭ ‬اخر‭ ‬إحصائية‭ ‬تقريبية‭ ‬لوزارة‭ ‬التخطيط‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬نفوس‭ ‬العراق‭  ‬42‭,‬248‭,‬883‭ ‬فيما‭ ‬دخل‭ ‬نحو‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬شاب‭ ‬الى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الأخيرة‭. 

‭ ‬