
بغداد – طهران – الزمان
تفاعل خبراء مال واقتصاد عراقيون مع تصريح مدير عام تطوير مؤسسات التوظيف في وزارة العمل الإيرانية، أميد ملك، الاثنين الماضي عن «استعداد ايران لإرسال فائض القوى العاملة الإيرانية إلى العراق على كافة المستويات الوظيفية»، واصفين التصريحات بـ»المقلقة»، لان أحدث الاحصائيات عن البطالة في العراق، تشير الى ارتفاعها الكبير لاسيما بين الشباب،والخريجين، وأصحاب الخبرة، والمهنية، وانّ قدوم عمالة اجنبية إلى العراق سوف يقلص من الفرص المحتملة للخبرات الوطنية في الحصول على فرصة العمل. ووفق وكالة تسنيم الإيرانية قال ملك انه «وبحسب المعلومات الواردة، فان هنالك حاجة لأصحاب العمل العراقيين في مدينة البصرة للعمالة، لذا من الضروري على الجانب العراقي تحديد مواصفات العمالة المطلوبة، ومدة العمل العقود والرواتب والأجور الإعلان عن التأمينات والمهارات والتسهيلات المقدمة للقوى العاملة إلى وزارة التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية وتسهيل إصدار تأشيرات العمل للقوى العاملة المبتعثة».
وأشار أيضاً إلى أن «من الضروري توفير الحماية القانونية اللازمة لدفع الأجور العادلة وظروف العمل والحماية التأمينية من أجل تنظيم القوى العاملة الإيرانية». ووفق وزارة التخطيط العراقية، فإن نسبة البطالة بين صفوف الشباب تتجاوز الـ 20 بالمائة، كما قدّم وزير العمل والشؤون الاجتماعية في العراق أحمد الأسدي، في ندوة بحثية أرقاما، تكشف عن وجود نحو مليون عامل أجنبي غير مرخص في العراق.
استاذ الاقتصاد السياسي جليل اللامي يتحدث لـ الزمان عما نشر من الاخبار عن «رغبة ايرانية بالاستعداد لتوريد العمالة الفنية إلى العراق، ووفق التصريح الإيراني فان على بغداد أن توفر احتياجاتهم الوظيفية مع شروط ومواصفات العمالة المطلوبة ومنها مدة العمل و العقود والرواتب والأجور وكذلك الإعلان عن التأمينات والمهارات والتسهيلات بالإضافة الى تسهيل اصدار تأشيرات العمل للعمال المبتعثين الى العراق».
يلمس اللامي «تأثير خطورة الانعكاسات السلبية لأوضاع العمالة الاجنبية على العمالة العراقية في ظل الوضع الاقتصادي الحالي وارتفاع معدلات البطالة، والانخفاض المستمر لقيمة الدينار العراقي امام الدولار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن العراقي».
واعتبر اللامي إن «من المؤكد بان تلك العمالة ستؤثر على الداخل العراقي، ما يتطلب دراسة تلك الانعكاسات وخطورتها على سوق العمالة حاضرا ومستقبلا، والعمل على تفادي تلك المشكلات بطرق لا تحمل الكثير من التعقيد والعناء، خاصة وان سوق العمالة العراقي قد سبق وان خاض تجربة العمالة الاجنبية مع العمالة المصرية في ثمانينيات القرن الماضي والعمالة البنكالية خلال العشر سنوات الاخيرة وغيرها من العمالة التي اثرت على سوق العمالة في العراق ورفعت معدلات البطالة بسبب رخص اجور تلك العمالة مقارنة بالمحلية».
وقال المسؤول الايراني: «أعلن الجانب العراقي استعداده لتشكيل لجنة مشتركة لمناقشة ومراجعة التنفيذ».
ويتحدث الدكتور مظهر محمد صالح، مستشار رئيس حكومة العراق المالي لـ الزمان، عن «نوعين من العمالة الاجنبية ، احدهما عمالة اجنبية ( ماهرة جدا ) ومنتجة حقاً وتتقاضى اجورا، ومكافآت عن نشاطات تشكل اساسا موضوعي في نمو دالة الاستثمار والانتاج الوطنية، وهي عمالة نادرة الخبر تجهد نفسها في تطوير قطاعات اساسية مثل القطاع النفطي وقطاع التشييد والاعمار والقطاع الرقمي والطبي وما شابه ذلك، وان هذا النوع من العمالة الاجنبية لها اهمية في تولد قيمة مضافة عالية في مركبات الناتج المحلي الاجمالي للعراق جراء خبراتها المطلوبة ومهاراتها العالية التي تعظم النمو الاقتصادي، وان تحويلاتها عبر الحساب الجاري لميزان المدفوعات العراقي لا تشكل عبئاً استنزافياً على موارد البلاد الاقتصادية طالما ان الكلفة الحدية تطابق المنفعة الحدية لها وهي النقطة مثلى في توازن المصالح الاقتصادية «.
يضيف صالح «بالرغم من ذلك، وبسبب الظاهرة الريعية التي تضرب البلاد بأطنابها، سادت سلوكيات لم تعهدها البلاد من قبل، وهي اشاعة ثقافة الترفع عن بعض الاعمال المشرفة المتعلقة بخدمات التنظيف والرعاية الاجتماعية لدى الوحدات العائلية وبعض الانشطة الخدمية تحديدا، وذلك لسريان سلوك اجتماعي وعرفي سائد في البلاد الريعية وهي الاستعانة بالعمل الخدمي الاجنبي لمثل هذه الاعمال المتعلقة بقطاع النظافة المنزلية او المكتبية والرعاية الاجتماعية للصغار والمسنين بالغالب».
يستطرد «البطالة الفعلية في بلادنا مازالت تقرب من ١٦٪ وتفوق المعدل الطبيعي لها البالغ ٣٪ من اجمالي قوة العمل في البلاد والتي تقارب حاليا كقوة بشرية اجمالية بنحو ١١ مليون نسمة ممن هم في سن العمل وقادرين عليه وراغبين فيه، لذلك تشهد البلاد مصدرين لضياع الفرص الاقتصادية بسبب العمالة الاجنبية واطئة الانتاجية او التي يتوفر لها بديل وطني، وهي احلال عمال اجانب للعمل في مهن مختلفة يتوفر مقابلها رصيد عمل عراقي وهي مهن واعمال غير ماهرة بالغالب او ذات مهارات محدودة ولكن مدرة للأجر او الدخل».
ويستأنف صالح: «المصدر الثاني، هو ما يترتب عن استخدام العمل الاجنبي غير الماهر من عبء في التحويل الخارجي، اذ تقدر التحويلات السنوية الاجمالية بنحو ٨٠٠ مليون دولار، وان نسبة عالية منها قد تزيد على النصف منها لتحويل اجور لعمالة اجنبية غير ماهرة الى بلدانها في اسيا وافريقيا ومنطقة الشرق الاوسط وتتولى اعمال تقابلها عمالة عراقية عاطلة تحت قيد عرف اجتماعي يأتي في مقدمته الترفع عن العمل الخدمي بالغالب»، كاشفا عن أن «تحويلات العمالة الاجنبية الضعيفة الإنتاجية تشكل استنزافا لثروة البلاد من العملة الاجنبية وعبئاً غير مسوغ على الحساب الجاري لميزان المدفوعات العراقي جراء الاعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة».
وكشف المسؤول الإيراني أميد ملك، عن «اجتماع عبر الإنترنت بين مسؤولي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق ومسؤولي التوظيف في إيران وكذلك المستشار الاقتصادي في السفارة الإيرانية في بغداد، لبحث تصدير العمالة الإيرانية إلى العراق». الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن حسين يرى في حديثه لـ الزمان، إن «دعوة عمالة اجنبية إلى العراق بمثابة المهزلة، لان العراق في الأصل يعاني من شباب متخرج يبحث عن فرصة العمل ولا يجدها».
وقال إن «هناك من يحدث عن استيراد موظفين من دولة مجاورة حتى في الرعاية الاجتماعية، فهل يحتاج العراق إلى مثل هذا، ولو قلنا إن السلطات العراقية قررت استيراد علماء ذرة مثلا، فلن نعترض على ذلك، لكن استيراد عمالة متخرجة في اختصاصات متوفرة في العراق، خطأ جسيم».
ويتحدث المهندس الاستشاري والمهتم بالشأن الاقتصادي يعقوب الخضر، لـ الزمان عن إن «العراق الذي يعاني من بطالة كبيرة حتى في قطاع المهن الطبية، يقوم باستجلاب العمالة الاجنبية، ويشجع على ذلك، بدلا من القيام بتدريب وتأهيل العمالة العراقية، وتوفير فرص العمالة للشباب العاطل والذي يخرج في احتجاجات دورية لانه بلا عمل».
ويستطرد «ما يحدث في العراق، على العكس تماما مما تقوم به بعض الدول الخليجية، فهي ورغم انها تعاني من نقص الموارد البشرية لكنها تعمل على توطين الكثير من الوظائف».
الخبير القانوني علي التميمي يتحدث لـ الزمان عن «عدم وجود قانون خاص بالعمالة الأجنبية في العراق والقانون المطبق هو قانون العمل ٣٧ لسنة ٢٠١٥ وقانون إقامة الاجانب ١١٨ لسنة ١٩٧٨ واشترطت هذه القوانين حصول العامل على اجازة العمل كشرط للتواجد وجواز سفر وسمة دخول وشروط أمنية أخرى، وعادة ما يغرم المخالف مبلغا لا يزيد عن ٥٠٠ دولار ثم يرحل وحسب قرار محكمة التحقيق». وأضاف «وجود هؤلاء العمال الذين يقدر عددهم بمليون عامل دون خطط يشبه كثرة السيارات المستوردة، له أثر على الاقتصاد و البطالة والعملة الأجنبية في البلد والأمن الجنائي وتؤثر على البطالة وخروج الاموال والامن الجنائي». بقية الخبر على الموقع
ويتابع «يحتاج العراق إلى تشريع قانون خاص بذلك يفصل كل جوانب العمالة الاجنبية ووجودها وترحيلها، فيما المعلومات تقول بان إعدادا كبيرة منهم يعملون بلا إقامة ولا حل أمام القضاء سوى ترحيلهم إلى بلدانهم ويحتاج ذلك الى خطط للرقابة عليهم وان يكونوا بدلاء للعامل العراقي وان يكون الطلب عليهم محدود». وتتحدث وزارة التخطيط العراقية بأن نسبة البطالة بين صفوف الشباب للأعمار بين 18 الى 30 سنة تتجاوز الـ 20 بالمائة، بموجب آخر مسح نفذه الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، فيما كشفت الشركة الألمانية «ستاتيستا» المختصة في الاحصائيات الدولية، في تقرير عن معدل البطالة في العراق في العام 2002 بأن معدل بطالة الشباب في العراق بقي دون تغيير تقريباً عند حوالي 27.2%. . ومع تزايد معدلات البطالة، ترتفع اعداد السكان في العراق، ففي اخر إحصائية تقريبية لوزارة التخطيط يتجاوز عدد نفوس العراق 42,248,883 فيما دخل نحو 16 مليون شاب الى سوق العمل خلال السنوات الخمس الأخيرة.






















