
يُعطي ويضحك – حسين الصدر
-1-
الاسخياء هم اكثر الناس قدرة على النفاذ الى القلوب دزنما إبطاء
إنّ كرمهم يُمَكِنُهم مِنْ امتلاك المودة والتقدير العالي في وجدان مَنْ يكرمونهم ومَنْ يقف وراءهم مِنْ اهل وصحبِ .
-2-
ولا تَنْسَ القولَ المأثور :
« من جاد ساد «
وهذا كله بخلاف البخلاء المُمْسِكِين الذين لا يعرفون معنى العطاء، والذين لا يهمه الاّ الأخذ والتكديس والاختزان للأموال، بعيداً عن انفاقها في مضامير البر والاحسان والمعروف والنفع الانساني، ولذلك فهم مكروهون محتقرون، وهم ايضا خاسرون لم يُزِينُوا صحائف أعمالِهم بما يجعلها متلألأة ساطعة .
-3-
ما أحلى قول أحد الشعراء يمدح واحداً مِنَ الكرماء فيقول :
مَنْ قاسَ جدواك يوماً
بالسُحْبِ أخطأَ مدحَكْ
السحبُ تُعطى وتبكى
وانتَ تُعطي وتضحك
لو كان الشاعر قد وصف ممدوحه بالسحابة التي يتساقط ماؤها فييحيى الأرض بعد موتها لكان يستحق منا للثناء والتقدير .
كما نشكر له المقارنة بينهما، لكنّ الشاعر هنا لجأ الى المقارنة وفضل الممدوح الكريم على السحاب .
لماذا ؟
لان السحاب يُعطي ويبكي وممدوحه الكريم يعطي ويضحك .
وهذا هو الكرم الحقيقي .
إنَّ بعضهم قد يعطي ولكنْ لا تبدو عليه سمات النشوة والسرور حال العطاء ، فكانه مكره على العطاء ، وليس هذا الكريم الحقيقي الأصيل.
ان الكريم الاصيل يُعطي وهو يضحك لانَّ العطاء عنده سجية تلج عليه بان يكون المبادر السباق للجود والانفاق .
وهنا تكمن العظمة .























