المحاصصة سبب كل المآسي والكوارث – سامي الزبيدي

المحاصصة سبب كل المآسي والكوارث – سامي الزبيدي

المحاصصة المقيتة التي ابتلى بها شعبنا العراقي والتي أصبحت سمت العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال وستبقى أهم هدف من أهداف الأحزاب والكتل السياسية لكي تحافظ نفوذها وسلطتها فالمحاصصة كانت حاضرة بقوة في كل الحكومات وأخرها حكومة الإطار ألتنسيقي برآسة محمد شياع السوداني حيث تم توزيع الحقائب الوزارية محاصصة بين ما سمي ائتلاف إدارة الدولة بعيدا عن الاختصاص والمهنية والكفاءة  كما كانت حاضرة بقوة في لجان مجلس النواب ومن المعروف ان المناصب في الدولة والحكومة في كل دول العالم هي لخدمة الشعب إلا في العراق  فهي لتحقيق مكاسب حزبية وفئوية للسياسيين وأحزابهم وكتلهم  وهي الطريق الى السلطة التي يلهث ورائها قادة الأحزاب والكتل ويستقتلون من اجلها ويفعلون كل شيء للاستئثار بها لتحقيق مصالحهم ومصالح أحزابهم ومصالح دول أجنبية لا لخدمة الشعب وتحقيق أهدافه وتامين العيش الأمن الكريم له فكل الحكومات في العراق هي نتاج المحاصصة الحزبية والطائفية التي سعى من خلالها قادة الأحزاب والكتل لتحقيق أهداف شخصية وحزبية وفئوية ضيقة,لقد خدعت أحزاب السلطة الشعب العراقي  بشعارات كاذبة ووعود وردية لم يتحقق منها أي  شيء طيلة العشرين عاماً الماضية من حكم هذه الأحزاب والكتل التي تدعي أنها تؤمن بالديمقراطية وبحقوق الإنسان وبالعدالة وتطبيق القانون وتحقيق الخدمات والقضاء على الفقر وتامين العيش الآمن الكريم لأبناء الشعب لكن للأسف الشديد فقد تسلطت على العراق خلال العشرين سنه الماضية أحزاب طائفية أثارت الصراع الطائفي بين مكونات الشعب المتآخية راح بسببه الآلاف من أبناء شعبنا الأبرياء ضحايا لعقلية طائفية انتقامية هدفها السلطة والنفوذ والمال الحرام والانتقام فتقاسمت هذه الأحزاب المناصب والمكاسب  في كل الحكومات وفي كل مؤسسات الدولة وفق المحاصصة الحزبية والطائفية ومارست الفساد وسرقة المال العام ونهب ثروات الوطن حتى أصبح قادة هذه الأحزاب والكتل في ليلة وضحاها من أصحاب المليارات من الدولارات والعقارات والشركات واستشرى الفساد في كل وزارات ومؤسسات الدولة واصبحت الوزارات مصدر مالي مهم من مصادر تمويل الأحزاب والكتل التي شكلت لها مكاتب اقتصادية تدير من خلالها عمــــــليات سرقت أموال الوزارات وتخصيصاتها وأهملت البناء والأعمار وتقديم ابسط الخدمات للشعب العراقي وتامين ابسط الحقوق له في العـــــيش بحرية وكرامة في وطـــــــتنه ومن أمواله الكبيرة  فسرقت هذه الأحزاب والكتل وقادتها مئات المليارات من الدولارات كانت تكفي  لبناء بلد يضاهي الدول المتطورة.

انحدار الادارة

 وبسبب الفساد والسرقات وسوء الإدارة انحدرت كل الخدمات الى الحضيض وفي المقدمة منها الصحية والتعليمية والبلدية وخدمة الكهرباء التي أصبحت مشكلة أزلية بعد أن سرقت أحزاب الفشل الأموال الكبيرة التي خصصت لهذا القطاع  ناهيك عن عدم تامين المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي وبناء المدارس والمستشفيات والجسور والطرق والبنى التحتية للمدن وتامين مناطق للطمر الصحي أو لتدوير النفايات حتى أصبحت المدن ومنها العاصمة بغداد مكباً للنفايات ومصدر للتلوث البيئي كما انتشرت العشوائيات في كل محافظات العراق لتشوه المدن وفوق كل هذا فقد غاب القانون والنظام وخضع القضاء لسلطة الأحزاب المتنفذة وكثرت الجرائم بازدياد الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرت الدولة وعصابات الجريمة المنظمة وازدادت النزاعات العشائرية وعمليات الاغتيالات والخطف وعمليات القتل والتسليب وتفاقمت عمليات التهجير والتغييب القسري الطائفي وعمليات  تهريب الأموال والأسلحة والمخدرات وبحماية جهات سياسية متنفذة  فانتشرت المخدرات سريعا لتدمر شباب العراق وأصبح العراق من الدول المنتجة للمخدرات بعد ان كان العراق خالياً منها , وبسبب المحاصصة والفساد والفشل فقد عم الخراب والدمار كل مدن العراق خصوصا محافظات الجنوب والفرات الأوسط بعد ان سيطرت أحزاب السلطة الفاسدة على الحكومات المحلية لهذه المحافظات فسرقت كل الأموال المخصصة للبناء والأعمار وتقاسمتها بينها وبقيت هذه المحافظات تعاني من الإهمال وسوء الخدمات وفي جميع النواحي مع تزايد مطرد في نسب البطالة لعدم توفر فرص العمل ولعم وجود مشاريع حقيقة لحل مشكلة البطالة بشكل عام وبطالة خريجو الجامعات الذين وجدوا أنفسهم في الشارع بعد سنين طويلة من الدراسة والمعاناة كما أغلق ساسة الفشل كل المصانع وأصبح العراق سوقا للسلع الإيرانية الرديئة وأهملت الزراعة وتوقف تقديم الدعم للفلاحين ليستورد العراق حتى الخضروات من دول الجوار أما المحافظات الغربية فقد ادخلوا إليها داعش بعد ان انسحبت قواتهم العسكرية التي صرفوا عليها مئات المليارات من الدولارات تاركة أسلحتها والياتها ومعداتها هدية لداعش في مؤامرة قذرة لتدمير هذه المحافظات وبناها التحتية ولقتل أهلها وتهجرهم  فتم تدمير نينوى والانبار وصلاح الدين ومناطق من ديالى تدميراً شبه كامل ثم ليدخل البلد في معارك شرسة مع داعش لتحرير هذه المحافظات من قبضة هذا التنظيم المتطرف قدم العراق خلالها آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى من العسكريين والمدنيين يضاف الى ذلك صرف مئات المليارات من الدولارات لتغطية نفقات حرب تحرير المدن وارتفعت نسب الشهداء والجرحى والأرامل والأيتام الى نسب كبيرة جداً أضيفت الى نسبهم بسبب العمليات الإرهابية. وباختصار فقد عمت الفوضى كل مدن العراق بسبب المحاصصة وإساءة استخدام السلطة وبسبب الفساد والسرقات الكبرى وسوء الإدارة وانتهاك حقوق الإنسان ارتفعت نسب البطالة والأمية وتعاطي المخدرات وانتشار السلاح المنفلت وتزايد أعداد الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة , وبعد كل هذا الخراب والدمار الذي ألحقته أحزاب الفشل والفساد والسرقات والقتل وبعد الظلم والجور الذي حل بالعراق وشعبه وإساءة هذه الأحزاب استخدام السلطة طيلة العشرين سنة الماضية وفشلها في تأمين ابسط الخدمات وتحقيق ابسط الحقوق لهذا الشعب الذي اكتوى بنيران فسادها وسرقاتها وقتلها وكذبها وخداعها وفشلها واستغلالها البشع للسلطة لتحقيق أهداف شخصية وحزبية وطائفية وكنتيجة حتمية للمحاصصة والفساد والسرقة وسوء الإدارة فقد تعرض الشعب والوطن لمآسي وكوارث لا مثيل لها ولا زالا يتعرضان ما دامت المحاصصة حاضرة والفساد مستشري والإفلات من العقاب ساري.