الفهم الإستشاري أزمة بالأعراف الضيقة – حسين الذكر

الفهم الإستشاري أزمة بالأعراف الضيقة – حسين الذكر

المستشار : هو ذلك الشخص العارف معرفة واسعة بتخصص معين من شؤون الحياة وقادر على تلبية مشورة استراتيجية لاصحاب القرار .

في هذا الجانب يقول الفريق الركن نزار عبد الكريم الخزرجي القائد العسكري الكبير والمهني الضليع في رده على أسباب الهزيمة المرة للجيش العراقي في حرب الكويت .. ان القيادة السياسية التي إدارة الملف السياسي والعسكري لم تمتلك التخصص ولا المشورة العسكرية .. فمستشاري الرئيس (صدام حسين) الرسميين والمقربين والمؤثرين والمؤمن جانبهم من قبل القيادة هم ثلاثة : (حسين كامل وعلي حسن المجيد وقصي صدام ) .. وجميعهم لم يتخرجوا من الكلية العسكرية الام .. ولم يحوزوا العلوم العسكرية المطلوبة لادارة ازمة بهذا الحجم العالمي الكبير فضلا عن كونه هو نفسه لم يكن عسكريا محترفا ..

في بعض البلدان – سيما المتخلفة منها – اصاحب الشأن والقرار فيها لا يحبذون كلمة مستشار اعتقادا منهم انها تعني ( اكثر فهم منهم ) .. والمفهومية نقصا او زيادة لها مدلول في الإرث والواقع الاجتماعي العربي – خاصة – وما يعنيه ذلك من انعكاس لحظي بالنظر الى من يطرح نفسه مستشارا ..

سيما ان اغلب رؤساء المؤسسات المعنية .. ما ان يتولوا المركز او السلطة او (الكرسي ) بمعناه المتحكم .. حتى يعتقدوا جازما انه ملك لهم بل هو حق وارث لا ينازع سلطانهم به شيء .. فكيف يتعاطون مع شخص يطرح اسمه على انه ( افهم منه كما يظنون ) يشاركهم الوظيفة .. وذلك يقلل من شان الشخص المعني وفقا لما اعتقده ونشيء وترعرع عليه في تقاليد بالية وعقلية ضيقة .. لذا فهو يرفض هذه المفردة بالعقل الباطن ويتصدى لها اول ما تطرح بل انه يمقت صاحبها ومن يتحدث بها ، لانها تبتزه في اهم شيء يحرص على ان يظهر به ويحوزه وهو ( الفهم ) .

في دول العالم المتحضر ومنذ الازل يهتمون بالمستشار اهتمام خاصا اعتقادا راسخا منهم بانه أساس القرارات المتخصصة الصحيحة سيما الاستراتيجية منها بل هو الأمين ( العقلي ) على المؤسسة وكيانها وتطورها .. لذا قيل ( ما خاب من استشار ) ..

اما بالدول المتخلفة او ما زالت تعيش عهد البداوة في اعماقها المترسخ فيها سيما من قيادات الصدفة او الظرف .. فانهم يتعاطون مع وجود المنصب دستوريا او قانونيا او إداريا كمسئلة مفروضة عليهم او يعدوها جزء من الاتكيت غير القابل للرفض فيلجئون اضطرارا الى افراغ المنصب من محتواه ويتم تعين اشخاص على (قدر الحال) .. لمجرد اشغال المنصب وتخصيص الراتب او بالأحرى اتخذه البعض وسيلة لاشاعة الفساد من خلال تعين الأقارب والأصدقاء او توزيعه وفقا للمحاصصة او التوافق .. مما افقده اهم ما في (فحواه) الذي ينبغي ان يتحلى به المستشار .. لدرجة تحول المنصب من ملف حيوي لانجاح المؤسسة وعماد ديمومتها وتطويرها … الى مجرد واجهة شرفية للسيد الرئيس واقربائه واصدقائه . والبعض يخطا سهوا او تعمدا .. باللجوء الى عناوين رنانة لشغل المناصب وهو يعلم علم اليقين انها مجرد عناوين فارغة تم صنعها ظرفيا ولا تمتلك شيئا تعطيه وان كانت تحمل شهادات عليا ورتب اعلى .

المستشار ..ايها السيدات والسادة ليس منصب ترفي او حاجة كمالية او مجرد بدعة تشريفية .. بل هو أساس النجاح وديمومته لكل مؤسسة حضارية ولكل قائد مؤمن ايمان راسخ انه يقود المؤسسة ويعمل على ديمومتها وتطويرها وبنائها استراتيجيا .. بمعنى انها لا تزول بزواله وانه مرحلة مكملة لمن سيخلفه بالبناء .. وليس مجرد نزوة شبقية يبطش بها بقمة الفحولية ليل نهار وما امكن واستمكن من ذلك ..