الصلةُ والعائد بين العارف والجاحد – حسين الصدر

الصلةُ والعائد بين العارف والجاحد – حسين الصدر

-1-

الباحث في سِير الرجال يجد أنَّ الكثير من الرؤساء كانوا من ذوي الإحاطة بالأدب وفنون الكلام، خلافاً لما نراهُ اليوم حيث تكثر ( الفضائح) اللغوية ، وتعظم الانتهاكات للأدب ..!!

-2-

اننا لا نحتاج الى جهد كبير لنكتشف تلك الحقيقة ، ويكفينا أنَّ نُلِمَ بشيء من أخبار الشعراء مع الرؤساء لنعرف ذلك .

-3 –

من المعروف في النحو أنّ الاسم الموصول يحتاج الى صِلَةٍ والى عائدٍ

وهنا نورد لك مثاليْن فقط لترى كيف صنع ( ابن عُنَيْن ) –الشاعر الشهير – مع صاحب دمشق حين مرض ،

كتب له هذين البيتين :

انظرْ اليّ بِعَيْنِ مولىً لم يزلْ

يُولي النَدى وَتَلافَ قبلَ تلافي

أنا ( كالذي ) احتاجُ ما تحتاجُه

فاغنْم دعائي والثناءَ الوافي

( فابنُ عنينُ ) شبّه نفسه بالاسم الموصول اي انه بحاجة الى صلة وعائد ، فما كان من صاحب دمشق الاّ أنْ جاءه ومعه خمسمائة دينار وقال له:

يا ابن عُنيْن :

أنتَ ( الذي )

وأنا العائد

وهذه الدنانير ( الصلة )

أما المثال الاخر :

فهو ما قاله (صفيُّ الدين الحلي ) شاكراً أحد الرؤساء الذين عادوه في مرضه ووصله ( بصلة ) كريمة ،

قال : مخاطبا الرئيس العائد الواصل .

لما رأتْ علياك أنّي ( كالذي )

أبدو فينقصُنِي السَقامُ الزائِدُ

وافيتُنِي ووفيتَ لي بمكارمٍ

فَندَاكَ لي ( صِلةٌ ) وأنتَ ( العائِدُ )

-4-

ولو قدر لبعض السلطويين في العراق الجديد ممن تسلقوا الى المناصب العليا وحازوا على المكاسب والامتيازات المذهلة انْ يقرأ ما قاله (ابن عنين ) و (صفي الدين ) فيمن عادهما ووصلهما لما استوعب كل الأبعاد التي انطوي عليها الخبر لبعدهم عن الإلمام بالنحو العربي

وهكذا تبرز الفوارق بَيْنَ من غذّى عقله بالعلوم ونال قسطا من الأدب والثقافة وبَيْنَ مَنْ اهمل نَفسَه وعاش بعيداً عن تلك الرحاب وظَلَمَ نفسه قبل الآخرين .

[email protected]