
بريكس حصان طروادة القادم ؟ – جمعة الدراجي
تبعاً لمصالح الدول والمستجدات التي تحدث على خارطة الصراعات الدولية للقوى الفاعلة وتفردها بالتحكم بمراكز القرار في المنظمات الدولية ، ورد فعل لذلك بدأت المجابهة المرنة ، التي استفادت من تجارب عالم القطبين ، ابان الحرب الباردة ، والتحول العالمي الى بروز عالم احادي القطب ، الذي لم يكتب له الأمد الطويل لظهور اقتصاديات كسرت بوادر الحروب العالمية ، وإن يراها البعض وشيكة ، لكن الرأي الراجح ما يراه قادة مجموعة بريكس بفرض تكتل اقتصادي عالمي ، لمعالجة الركود الاقتصادي وتنميته او تفادي تفوق اقتصاد دول الغرب والهيمنة الاميركية . لذا تبادر الدول لتشكيل اتحادات او تكتلات او ماشابه ذلك لمجاراة او الصمود على اقل التقديرات ، امام الاقتصاديات الكبيرة ، او ما تلجأ اليه الدول للتخلص من العقوبات الاقتصادية سواء التي تفرض من المنظمة الدولية ( قرارات مجلس الامن الدولي) بفرض العقوبات الاقتصادية ، او المقاطعات الاقليمية لتشكيل مجموعات من عدة اطراف ذات اهمية لتعزيز التعاون ، الاقتصادي والاجتماعي والامني ، وبدأت فكرة تأسيس مجموعة “بريكس” كتكتل اقتصادي عالمي في سبتمبر (أيلول) 2006 حينما عقد أول اجتماع وزاري لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لإعلان بداية تعاون مشترك بين مجموعة دول كانت تسمى “بريك”، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين .
تتشارك المجموعة ( التي تضم قوى متفاوتة الحجم الاقتصادي ومتباينة النظام السياسي ) التوجه حيال بديل لنظام عالمي تهيمن عليه القوى الغربية، يخدم مصالح الدول النامية بشكل أفضل، ووفق تصريحات من قادة بريكس فقد تقدم ما يقرب من 20 دولة بطلب رسمي للانضمام إلى المجموعة التي تمثل ربع الاقتصاد العالمي، وأكثر من 3 مليارات من السكان . وتم رفض طلب الجزائر في قمة جوهانسبورغ ، إذ لعبت الهند والبرازيل دوراً في تأجيل قبول الملف الجزائري ، معولة في ذلك على بعض المعايير الاقتصادية التي تتطلب أن تكون في الدول المنضمة للتكتل ولم يمتلكها الاقتصاد الجزائري.
ميثاق الأمم
إن اعلان قادة بريكس بانها مجموعة ريادية وسوف تعزز العدالة الدولية اعتماداً على ميثاق الأمم المتحدة ، وتم قبول عضوية 6 دول من أصل 23 طلبت الانضمام للمجموعة ، وسط شروط مبهمة ، ولكن ثمة بوادر للانقسام حول فكرة التوسع ، فان مناقشة شروط الانضمام في المجموعة هي الاتفاق على فكرة التوسع في حد ذاتها ، فان الصين والهند اقوى اقتصادين في المجموعة منقسمتين بشأن هذه المسألة ، حسب (براين هارت) من مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية في واشنطن ، فبكين تريد توسع نفوذها العالمي وتعتبر مجموعة بريكس وسيلة فريدة، ان جزء من أهمية مجموعة بريكس هي في امتلاكها النفط والغاز والقمح والمعادن ذات الاستخدامات الواسعة مثل الحديد والنحاس والفوسفات وحتى اليورانيوم أو المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات ، ويلاحظ خلو العراق من قائمة الدول التي طلبت الانضمام الى التكتل . إذن فما هي العوائق التي تحول دون انضمام العراق لمجموعة بريكس؟ ، على غرار انضمام دول عربية وإقليمية وان العراق يمتلك احتياطيات كبيرة من هذه الممتلكات اعلاه ويأتي لأهميته القصوى للاقتصاد العراقي في التخلص من هيمنة القرار الأميركي وتحرر البلد من القيود الدولية فأن مجموعة بريكس في هذه المرحلة أصبحت أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، نظرا لأرقام النمو المتسارعة التي باتت تحققها دول هذا التكتل طيلة السنوات الاخيرة ، مما جعلها محط اهتمام عديد من الدول الأخرى ، التي ترغب بجدية كبيرة وتسعى بكافة أدواتها الدبلوماسية في الانضمام إلى التكتل الذي يضم خمس دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم ، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا , وأنضمت إليه دول مثل إيران والإمارات ومصر , وكلمة بريكس بالإنكليزية عبارة عن اختصار يضم الحروف الأولى لأسماء هذه الدول.
ان الاهمية الكبيرة بالانضمام الى هذا التكتل تشكل هاجسا مشروعا لدى اصحاب النظرة التنموية في العراق ، لو استطاع العراق من امتلاك القرار الوطني المتحرر من التبعية الاجنبية للكتل السياسية الحاكمة اولا والعائق الاخر الارادات الدولية التي تقف ضد هذا التوجه ، هذا من جهة والامر الاخر المهم ، هو ان معايير الانضمام التي اقرتها تلك المجموعة التي قد يصل اليها العراق اذا ما تظافرت الجهود المخلصة ، هي ان لا يقل مستوى النمو السنوي للبلد اقل من 200مليار دولار ، وان الدولة الراغبة بالانضمام تكون صفرية المديونية الخارجية وان تحضى بقبول كافة الاطراف ، وذات اقتصاد متحرر ، ان الانضمام الى هذا التكتل يشكل نقلة نوعية في تسارع النمو الاقتصادي العراقي وارتباطه بطرق تكافؤية مع اقتصاديات تلك الدول وخاصة المجاورة مع العراق مثل السعودية وايران التي انضمتا الى المجموعة لتكونا عضوين مهمين مطلع عام 2024 لخلق فرص استثمارية مشتركة من شأنها تعزيز التعاون في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والامني وكسر الحواجز الاقليمية التي يتوجس منها المواطن التي فرضتها الاحداث السابقة وربط اقتصاديات العراق مع التكتل العالمي الجديد وفق بروتوكولات دولية محكومة بمعايير تغلب عليها الصفة الدولية للانفتاح بدلا من الخشية من ان هذه الدولة المجاورة او تلك التي توالي هذه الطائفة او غيرها من المكونات العراقية او تبعا لايديولوجيات محددة تسببت بتراجع، وتعطيل الكثير من الفرص، ولو تحقق هذا نكون قد وضعنا تلك التداعيات خارج حسابات عرقلة النضج الاقتصادي فالعالم متغير ويتحرك من حولنا بخطوات متسارعة ، فعلى العراق الصعود على الابراج العالية لمراقبة تلك المتغيرات وضبط حسابات الوقت لمغادرة الاقتصاد الريعي الآيل للتخلي نتيجة البدائل الرخيصة او حتى النفاذ للبترول وربما يشكل عبئا في وقت لاحق، وانه ليحدو بنا الامل ان يشكل العراق اهمية ونقطة ارتكاز الى هذا التكتل من الناحية الجيوسياسية والعمق الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب.
اقتصاديات متكاملة
ولدى العراق الجغرافيا والاقتصاديات المتكاملة والناشئة ومن اقدمها مع اغلب دول العالم .. ان العالم من حولنا يتقدم دعونا نجمع العصي لصنع سلم للحاق بعجلة التقدم العالمي بدلا من وضع تلك العصي في عجلة التقدم العراقي وستكسر كافة المعايير لضم العراق الى هذا التكتل بريكس حصان طروادة العملاق القادم ، او غيره من الحزم الاقتصادية المتكاملة ، لو تحققت الارادة الوطنية العراقية و نبذ الخلافات السياسية وحفظ السلم الاهلي وضبط الحدود الدولية وكسر شوكة الفساد المستشري في البلد عندها سيدعى العراق لهذه المجموعة الاقتصادية المهمة ، او تلك دون عناء .
























