نيجيرفان بارزاني ..التأويل المتعسف لتفويج الزوار الإيرانيين- نوزاد محمد مصطفى

 

نوزاد محمد مصطفى

يبدو أن هناك مَن احترف أو متهن توجيه الانتقاد لرئيس الإقليم السيد (نيجيرفان بارزاني) بمناسبة أو غير مناسبة، المهم اصطياد خبر ما أو حدث يمكن توظيفه كذريعة لنقد رئيس إقليم كردستان (نيجيرفان بارزاني)، وهذه المرة، جاءت حملة الانتقاد لأنه أمر بتخصيص (100) حافلة لنقل الزائرين الإيرانيين من مدينة أربيل إلى كربلاء، للمشاركة في مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين…

وكان قد نوّه “مسؤول مكتب علاقات إقليم كوردستان مع إيران، عبد الله آكريي، لشبكة رووداو الإعلامية الى أن تلك الحافلات التي تحمل شعار رئاسة إقليم كوردستان “ستبقى في كربلاء حتى انتهاء الأربعينية، من اجل تقديم المساعدة في نقل الزوار وإعادتهم بعد ذلك الى أربيل بشكل مجاني”.

حيثيات الخبر لا توحي أو تشير إلى شيءٍ يستحق الانتقاد، ولا يحتاج المرء إلى ذكاء شديد ليحل شفراته، بل انها خطوة إنسانية وفعل ديني لا يستحق إلا الثناء والإطراء، وفي القراءة  السياسية، هو إجراء يظهر للجمهورية الإيرانية سعي الإقليم لمد جسور التعاون، بدلاً عن لغة التشنج والمناكفة السياسية التي لا تثمر سوى إلى رفع سقف التوتر، ومنح الآخر فرصة إضافية للضغط، لكن أي فعل إيجابي بالتأكيد سيحرجهم، ويدفعهم للتعامل بالمثل في أقل تقدير، واعتماد لغة الحوار… فضلاً عن ذلك كله الأمر له آثار إيجابية لدى الشيعة بمختلف أعراقهم وأجناسهم، ولا ننسى فتوى المرجع محسن الحكيم إبان الثورة بتحريم مقاتلة الكرد، والعلاقة التاريخية الوطيدة مع الشيعة.. عموماً لا يحتمل الخبر أية قراءة أخرى.

لكن هناك من ملأ الفضاء الإعلامي ضجيجاً عبر تأويل متعسف وقراءة ذرائعية للخبر عبر لي عنق الحقيقة! إذ تساءلوا: لماذا الشيعة الولائية يشكرون السيد نيجيرفان؟! فأعربوا عن رفضهم لهذا الأمر، وشنوا هجوماً إعلامياً على هذا الموقف من نيجيرفان، بحجة أن الرواتب متوقفة عن الإقليم بسبب الشيعة الولائية وثمة صوت في الحزب الديمقراطي، يرفض هذا التصرف، ويقولون بأنه فعل هذا لمصلحته الشخصية وعلى حساب حزبه والشعب الكردستاني.

جاءت ردود فعلهم هذه بالاستناد إلى تغريدة لقيس الخزعلي، إذ قال في تغريدة له، يوم الجمعة (1 أيلول 2023): “نتقدم بالشكر والتقدير، لكل الجهود المخلصة في دعم وإسناد ومساعدة زوار الأربعين المتوجهين لمرقد أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام)”.وفي خبر آخر، الأمين العام لعصائب أهل الحق ثمن “موقف حكومة إقليم كوردستان ورئيسها الأخ نيجيرفان بارزاني ومبادرته بتقديم المساعدة للزوار من خلال تخصيص الحافلات لنقلهم”. وقال أيضاً إن مبادرة رئيس إقليم كوردستان بتخصيص حافلة للزوار تؤكد أن “حب الحسين (عليه السلام) يجمعنا”.

فاعربوا عن انزعاجهم ورفضهم لتصرف نيجيرفان هذا الذي لم يراع توقف الرواتب عن موظفي الإقليم، وإنه لاذا بالصمت بهذا الشأن، وفوق هذا كله يتعامل بمرونة مع الحكومة العراقية! ويتوقعون تزايد دائرة الرفض لخطوات  نيجيرفان هذه، كما أنها ليست الأولى…

بأي منطق يدينون نيجيرفان لأن قيس الخزعلي ثمّن موقفه؟ السؤال الكبير هل كان نيجيرفان حين أقدم على تفويج الزوار ينتظر هذه التغريدة منه أو من أي سياسي آخر؟ ثم من حق أي فاعل سياسي في العراق أن يسوق نفسه في المشهد الإعلامي عبر الحدث، فالفضاء الإعلامي مفتوح للجميع. هذا من جانب من جانب آخر أن تفويج الزائرين يحدث للعام الثاني على التوالي، لماذا لم يحتجوا في العام الأول؟! وما هو أهم  “مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لشبكة رووداو الإعلامية، إن السوداني اقترح على رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني المشاركة في نقل زوار أربعينية الإمام الحسين، وقد ايّد رئيس اقليم كوردستان الخطوة، وهي المرة الأولى، التي يوجه فيها نيجيرفان بارزاني للقيام بهذا الأمر”.  لماذا تغافل المعترضون الإشارة لطلب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني؟!

وأخيراً نقول أن قلب نيجيرفان يتسع للنقد، ولم يجابه أية إساءة له بالإعلام، لأنه يؤمن بحرية التعبير واحترام الآخر المختلف، وهو كسياسي يؤمن بالحوار لتحقيق المكاسب السياسية، والسياسة في عرفه فن الممكن، وليست أما أسود أو أبيض، معي أو ضدي. وهذه الهجمة ما هي إلا البهتان والافتراء بعينه مقرونة بالضغينة.