باض الديك وعاد مصفى بيجي – هاشم حسن التميمي

لنقرع الأجراس

باض الديك وعاد مصفى بيجي – هاشم حسن التميمي

معروف علميا أن الديك لا يبيض، إلا أنّ بيضته صارت مثلاً يُضرب  لتاكيد استحالة حدوث شىء  ما  فيقال ” يحدث ذلك حين يبيض الديك ”  وفعلا ان صح الخبر فقد باض ديك عراقي وكرر ذلك ثلاثين مرة في مدينة السليمانية.

 وقال صاحبه ان ديكه غريب الاطوار فقد تزاوج مع الدجاج ومع الديكة وكنا نتمنى ان تبادر كليات الطب البيطري وتجري دراسات معمقة عن سلوك هذا الديك وتقدم لنا تفسيرا (جندريا ) لهذه الظاهرة ولعل  العديد من المنظمات الدولية حين تسمع بالخبر ستسارع للاحتفاء بهذا الديك ( المثلي) وربما ستضع صورته فوق الوان قوس قزح المثليين.

 ولم نسمع تفسيرا من مئات المستشارين في الرئاسات والوزارات  واخرين  من الذين ادمنوا على اصدار فتاوى في كل صغيرة وكبيرة وسيسارع ابو علي الشيباني  بالقول ان  معلمي ابلغني ان بيض هذا الديك من علامات قرب الساعة واقتراب  يوم القيامة.

 وبالتزامن مع واقعة بيض الديك في السليمانية انطلقت من ذات المدينة  مئة شاحنة كبيرة وهي تحمل بقايا مصفى بيجي وقالت الحكومة ان احد الغيارى رفض ذكر اسمه سلمها للحكومة  بعد تسع سنوات من اختفاءها… وكان خبر الحكومة غريبا ومبتورا مثل خبر بيض الديك فلم يوضح لنا من هي الجهة التي تورطت في نقل المعدات  بعد تفكيكها وكيف عادت ..؟ وعلق احد الظرفاء ان هذا الامر اصبح  والالاف من الوقائع الاخرى من النصب والاحتيال وفنون نهب اموال الدولة وعقاراتها ومناصبها طبيعيا فقد باض الديك وتحقق المستحيل… ولو باض هذا  الديك في العالم الغربي لشغل الدنيا ووسائل الاعلام  ومنظمات حقوق الحيوان  وتسابقت المزادات العالمية ووصل سعر هذا الديك لملايين الدولارات… ولاصبح مزارا اذا ما وصفه احد المعممين بالمبارك والمعجزة التي ستحل بركتها على كل رجل اصيب بالعقم وربما سيكتب له الحمل بمجرد ان يشم فضلات هذا الديك ويتبخر باحدى ريشاته وحين يموت سيكون له ضريحا ومزارا ولوحة تتبع نسبه من الام والاب…

 وياعجبي لعالم الصحافة هذه الايام ينشر الاخبار مبتورة ناقصة فلم نعرف اسم الديك وصاحبه ولم نعرف اسم المواطن الغيور الذي اعاد للحكومة اجزاء مصفى بيجي… ولعل لسان حال مستشاري الرئيس سيردد كل شىء ممكن وغير مستحيل  بعد ان باض الديك  وسيسارع بعض الناس لادخال هذه الواقعة في تاريخ التقويم الشعبي وستكون هذه السنة موسومة  ببيض الديك..! وعلينا ان نتوقع ماهو اكثر غرابة من سرقة القرن  فقد يتورط احدهم ببيع نهر دجلة ويعرض الفرات في المزاد فلا مستحيل في عصر الديكة التي تحولت لدجاج يبيض على الرغم من صوته  الجهوري وعرفه العالي. ونشيده الوطني وممارساته التي توحي بالتقوى والزهد وبالخفاء ينهب اموال الناس ولايتردد بسرقة ارث الانبياء.! وبيع الوطن بابخس الاثمان.

{ استاذ دكتور