
التضخّم الـعـلمي – عدي سمير الحساني
تعتمد الدول في تطوير مؤسساتها على الماكنة العلمية لصروحها الاكاديمية المنتجه للكفاءات العلمية والإدارية والثقافية والسير بها قُدماً وتطويرها من اجل الحصول على نتائج متطورة ومواكبة لمايدور في الأجواء العالمية والإقليمية المحيطة وبما يُساهم في حالة انفتاح تام للحداثة التي تنشدها المجتمعات الإنسانية كونها من متطلبات الرُقي المجتمعي.
لذلك تعمد الدول على ترتيب وضع مؤسساتها العلميه ورفدها بطاقات وعقول جبارة من اجل الحفاظ على الرصانه العلمية وعدم خروجها عن مسارها المرسوم لها.
ولكن قد يكون التخطيط الاستراتيجي للمستقبل الاكاديمي يُحدد اعداد المقبولين في الدراسات العليا وفقاً للحاجة الفعلية لهذه الشهادات وبما يُعطي مساحة ابداعية واسعة لاصحاب هذه الشهادات من تسخير طاقاتهم لخدمة المجتمع العلمي والثقافي وتحقيق الغايات التي تسعى لها الدول في تحقيقها.
وقد تسنح الفرصة للبعض بأن يسعى لاكمال دراسته في خارج البلاد في جامعات رصينة وذات تسلسلات متقدمة في قائمة الجامعات العلمية، وطبعاً في ذلك منافع كبيرة من تدعيم وتطعيم الخبرات المحلية بطاقات عراقية وثقافية خارجية تدعم الحداثة.
وبعد جائحة كورنا وما نتج عنها من كسل علمي كبير بعد ان تحولت الدراسة الى الكترونية ودخول مفاهيم جديدة منها (اون لاين)، وبعد ان أصبحت الدراسة متعثرة نتج عنها شراهة علمية لدى الكثير وفتحت جامعات مدثورة دكاكينها التجارية لاستقبال طلاب دفعتهم سوء مستويات هذه الجامعات ورخص اثمانها وحب اساتذتها للمنافع المادية المستحصلة من أصحاب الكروش التي استقرت عقولهم في بطونهم، وصارت لهم سفرات مكوكية يمضون ليالٍ دراسية على انغام موسيقية وحفلات غنائية، وأساتذة تحت الطلب لتبني كتابة الاطاريح والرسائل بمبالغ مادية زهيدة، تقابلها هدايا ثمينة وقطع ذهبية توصل الطالب في نهايتها الى يوم المناقشة، هذا اليوم التي كنا نحلم به ونخطط له متخوفين من هول مشقته لنقف امام أسماء لاساتذة كبار خطو بسنين أعمارهم خطوطاً ومسارات علمية تسير عليها طلبة اليوم ليكملوا رسالة اسلافهم.
مفاهيم صحيحة
ولكن ومع الأسف فقد تغيرت المفاهيم الصحيحة واصبح البعض من طلاب الليالي الحمراء يجلسون في قاعات المناقشات وهم يوزعون الابتسامات؟ عجيب وكأنهم جاءوا وهم ضامنين الامتياز بأفواه مبتسمه واسنان مكشرة وبدلات واربطة عنق فاخرة ومن خلال أسئلة ومناقشة سبقتها بروڤات ليلية ليحصل بعدها على شهادة عليا؟!
والعجب كُل العجب من هؤلاء كيف سيتم التعامل معهم وماهي المخاطر من وجودهم؟ وما هو تأثيرهم على الواقع العلمي والثقافي؟
حقاً اننا نقف امام منظومة فساد كبيرة قد تُحيد التقدم العلمي عن مساره الصحيح ويُعثر النهضة الفكرية.
لذلك اصبحنا في خطر حقيقي من هجمة بعضهم على بعضنا، والتي لمسنا نتائجها بالامتحانات النهائية الأخيرة التي كرهت الطلبة بالعلم والدراسة وراحت امالهم مع اول خطأ من خلال صعوبة هذه الأسئلة وكأنه التشاطر مع الطالب، فلو اطلعنا على فحواها لوجدنا اننا نعيش في عالم من التعقيد المعقد، فهل يستطيع بعض من حلها؟
ليست الرصانة بصعوبة الأسئلة وانما بفهم المادة! ولو سألنا كم نسبة طلابنا الأعزاء ممن يجيدون او يعرفون اللغة الانگليزية؟ لكان الجواب الدائم (اني افتهم شيگول بس مااعرف اجاوبه).
اذاً نحتاج لمناهج دراسية حديثة علميه فهميه طويلة الأمد من اجل بناء أجيال علمية تتسابق لخدمة بلدهم وشعبهم.
{ استاذ مساعد لــواء دكتور























