كشافة الأمس.. ذكرى جميلة غادرناها.. – زيد الحلّي

فم مفتوح .. فم مغلق

كشافة الأمس.. ذكرى جميلة غادرناها.. – زيد الحلّي

يوم الاربعاء  قبل  المنصرم عرضت قناة تخصصت بعرض الافلام الاجنبية فلما عن طلاب مدرسة ابتدائية يمارسون فعالية الكشافة ، بشكل عفوي ، ينم عن تنمية الادراك  العقلي والتربوي ، بملابس تدل على رجولة وفروسية مبكرة ، يحملون على ظهورهم الغضة ، ادوات بسيطة تعينهم على معركة التحديات التي ربما تصادفهم في البرية ، مثل المطارق الصغيرة ، والسكاكين الصغيرة ، و ” زمزمية ” مياه الشرب ..

قضيتُ9 وقتا جميلا مع هذا الفلم .. وللذين لا يعرفون من الجيل الحالي معنى الكشافة اقول انها تع من اهم اشكال واهداف الانشطة المدرسية، وهي تقدم للطالب تجربة واقعية وحياتية لاكتشاف كل ما هو جديد ، وتخلق لديه الكثير من الصفات التي تتمثل بالفروسية  والشجاعة والانسانية .. وكان العراق في طليعة بلدان الشرق الاوسط في تأسيس فرق الكشافة ، وفق مدلولاتها التربوية والانسانية .

واتذكر في طفولتي في سنتي 1955 و 1956 مشاركتي في فريق الكشافة بمدرسة الأماني الابتدائية ، بكرخ بغداد ، ولازالت امامي صورة معلم الرياضة الاستاذ حسين حافظ ، المذيع الشهير لاحقا ، وهو يرتدي ملابس الكشافة ، يراقب سيرنا العسكري بأسلوب الكشافة ، وهو اسلوب عالمي ، وعندما تم ابلاغنا بسفرة كشفية الى بساتين  ديالى ، فرح اولياء امور الطلبة ، وقد وفدوا فجر يوم السفرة ، معلنين فرحين امام المدرسة ، متسائلين عن المطلوب منهم ، تعضيدا للسفرة ، فكان جواب الاستاذ حسين حافظ ، ان وزارة التربية هي المسؤولة ، وقد وفرت  كل شيء .. وفعلا كانت تجربة ثرة، استمرت 6 ايام ، مثل شهد العسل ، نوم في الخيام ، تجول يومي بين الاشجار ، ليلا ونهارا ،  وبعض الزملاء تلبسهم منظر رجل الغابات (طرزان) في مطاردة الحيوانات التي كانت تحوم حول الخيام التي يحرسها طلبة الكشافة انفسهم .. تجربة الكشافة ، هي من اروع صور الطفولة ،   لازالت اثارها باقية عند جيل الامس ..

ومن نتائج عشق هذا النوع من الرياضة المدرسية ، وتعلق الراي العام فيها ، تم تأسيس اول ملعب رياضي اولمبي باسم ( ملعب الكشافة ) بمنطقة الكسرة ببغداد  الذي شهد اهم المباريات الدولية والمحلية التي شهدها العراق ، لاسيما في العهد الملكي ..

وبالعودة الى تاريخ هذه الفعالية الطلابية المهمة ، نجد ان اول جمعية للكشافة العراقية  تأسست ببغداد  عام 1919   وحظت  في سنيها اللاحقة برعاية  الملك فيصل الأول حيث ساهم  في تشجيع هذه الحركة وخصص جانبا من وقته من اجلها ،  فكانت تقام الاحتفالات برعايته، ويوزع الجوائز على المتميزين، وانتشرت الفرق الكشفية في أطراف بغداد ، وفي عام 1924  عممت وزارة المعارف القوانين العشرة على الفرق الكشفية وهي: ( الشرف، الإخلاص، المساعدة، الأخوة، الأدب، والشفقة، والاطاعة، والبشاشة، والاقتصاد، والنصح). وصدر نظام الكشافة والفتوة لسنة 1936 وجرى تدريب الفتوة وفق منهج محدد ..

  اتساءل : لماذا غاب هذا النشاط  الطلابي البريء ؟

[email protected]