مؤسّسة الرئاسة ستشهد إصلاحات شاملة وبعض أركان السفارات يعيش داخل (قاصة)

  عبد اللطيف جمال رشيد: الطالباني لم يوقّع المرسوم 147 بل نائبه خضير الخزاعي ولم نستهدف ساكو

مؤسّسة الرئاسة ستشهد إصلاحات شاملة وبعض أركان السفارات يعيش داخل (قاصة)

بغداد – أحمد عبد المجيد

تعهد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، باجراء اصلاحات شاملة في مؤسسة الرئاسة ، كاشفاً عن خروقات دستورية وقانونية شهدتها السنوات السابقة لولايته في المنصب، بينها منح المئات من الاشخاص هويات رئاسية، برغم كونهم تجاراً أو رجال اعمال أو سياسيين لا علاقة لهم بتشكيلات الرئاسة، باي شكل من الأشكال، وقد تم استغلال هذه الهويات لاغراض نفعية.

وكان رشيد يتحدث الى اربعة فقط من رؤساء تحرير الصحف بينها (الزمان)، التقاهم الخميس في قصر بغداد داخل المنطقة الخضراء، وسط استمرار أزمة المرسوم الجمهوري الذي اسقط البطريرك لويس ساكو رئيس طائفة الكلدان في العراق والعالم، من امتيازات كانت ممنوحة له. وجدد رشيد، الذي بدا مصراً على موقفه الذي لا رجعة فيه، نفيه وجود اي دوافع شخصية أو دينية أو سياسية وراء سحب المرسوم رقم 147. واكد ان (هذا المرسوم لم يصدر بتوقيع الرئيس الاسبق جلال الطالباني بل بتوقيع نائبه خضير الخزاعي، وهو ما يتنافى مع واجبات الرئيس الحصرية التي لا تمنح الى نائبه). وقال في شرح مستفيض أمام الحضور، الذين انضم اليهم علي الشكري كبير مستشاري الرئيس وبعض ملاك المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية أن (المراسيم الجمهورية بالتعيين لا تصدر، إلا للعاملين في المؤسسات والرئاسات والوزارات والهيئات الحكومية)، مبيناً أن (المؤسسة الدينية بالتأكيد لا تُعد دائرة حكومية ولا يُعد رجل الدين القائم عليها موظفا في الدولة، كي يصدر مرسوم بتعيينه). وأوضح أن (سحب المرسوم الجمهوري رقم 147 كان بقصد تصحيح وضع دستوري بعيدا عن أي اعتبارات أخرى). ولم يشر المرسوم الحالي بشكل واضح للرمز الديني المعني، تفادياً لعده تشهيراً بساكو.

وقال رشيد إن (سحب المرسوم الجمهوري ليس من شأنه المساس بالوضع الديني أو القانوني لساكو، كونه معينا من قبل الكرسي البابوي، بطريركاً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم). وأضاف أن (سحب المرسوم جاء لتصحيح وضع دستوري، إذ صدر دون سند دستوري أو قانوني، فضلا عن مطالبة رؤساء كنائس وطوائف أخرى بلغ عددها 19 طلباً يحتفظ ارشيف الرئاسة بها، بإصدار مراسيم جمهورية مماثلة دون سند دستوري). وأكد أن (البطريرك ساكو يحظى باحترام وتقدير رئاسة الجمهورية، باعتباره بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم).

وشخّص رشيد، خلال حديثه، عدداً من الملاحظات على الاداء العام لوسائل الاعلام، ولاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، حادثاً الصحفيين على كتابة مقالات رصينة تعالج الظواهر السلبية وتأخذ بيد الرأي العام الى المسالك الصحيحة في الحياة ، مشدداً على القول ان (العراق يحتاج الى الاستقرار واستتباب الأمن، فهما العاملان القادران على تغيير الصورة النمطية للاوضاع المحلية في الاذهان)، واستدرك رشيد بالقول (اننا نحتاج الى الدعم الاعلامي ليس لكيل المديح، ولكن من اجل المؤازرة في تنفيذ البرنامج الحكومي والمساعدة في انفاذ القانون وبلوغ الاستقرار الأمني) ، مؤكداً انه (يؤيد النقد البناء ويشيد باهتمام الاعلام بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية المشرقة في العراق). واشار الى مساعيه لاجراء اصلاحات كبرى في مؤسسة الرئاسة قائلاً (انكم ستطلعون قريباً على بعض التحولات المهمة). واعرب رشيد عن سعادته بالتطور النوعي في علاقات العراق مع دول العالم ورغبة بعض الحكومات في تعزيزها اقتصادياً وسياسياً، والقيام بدور الوسيط في تسوية الخلافات الاقليمية)، وهو ما لمسه شخصياً في لقاءاته مع نظرائه ومشاركاته في المنتديات والاجتماعات الدولية والثنائية. ووجه رشيد نوعاً من النقد الى ما وصفه بالاعلام الخارجي، الذي قال انه (يتعامل بسلبية مع القضايا الوطنية ويتغافل عن الانجازات والاوضاع المستتبة في بغداد والمحافظات، ما يستدعي اعلاماً عراقياً مقابلاً للرد عليه)، محملاً الاعلاميين الوطنيين هذه المسؤولية . وانتقد رشيد سلوك بعض المعتمديات الدبلوماسية في بغداد، مشيراً الى انها (تعيش في عزلة وكأنها داخل خزانة حديدية (قاصة) برغم الجو الأمني المستقر في العراق). وضرب امثلة على ذلك بتعمد هذه المعتمديات تصوير الاوضاع وكأنها تعيش داخل ساحة حرب. مفسراً ذلك بأهداف تتعلق بالامتيازات والمنافع التي يحصل عليها الدبلوماسيون الاجانب عادة، خلال عملهم في الدول المضطربة.

واستعرض رشيد الملفات التي انجزت الرئاسة مسودات قوانينها، بهدف عرضها على البرلمان ، وأبدى اهتمامه الخاص بملف السجناء والموقوفين، وقال انه (تم الاتفاق مع وزارتي الداخلية والعدل على استحداث منظومة تتولى قضايا المطلوبين وفرز ملفاتهم بحيث لا يختلط توقيف طفل محكوم بالسجن لمدة وجيزة، مع تاجر مخدرات او ارهابي من القتلة العتاة)، وكشف عن معالجة اكتظاظ السجون بوجود اكثر من  80ألف سجين بقضايا مختلفة، واكد (تحويل أول معسكر سابق للجيش في النجف الى مصحة لمعالجة مدمني المخدرات). كما كشف عن وجود نحو (خمسة آلاف قرار سابق لمجلس قيادة الثورة المنحل تجري اعادة النظر بموادها، وقد ارسل العديد من مشاريع القوانين البديلة الى البرلمان لاقرارها). واختتم رشيد حديثه بعرض اهتمامه البالغ بملف المياه، عاداً ذلك من اركان الأمن القومي العراقي، اسوة بقضايا الحدود والتدخلات الخارجية والعدوانات المتكررة على قرى ومدن اقليم كردستان.