متى يعتذر الجمهور ؟ – عبد الحكيم مصطفى

تمريرات

متى يعتذر الجمهور ؟ –

في أسبوع واحد ألحق عدد من انصار الفرق الجماهيرية في بطولة دوري اندية العراق لفرق الدرجة الممتازة لكرة القدم ، ضرراً كبيراً بالروح الرياضية السمحة ، بتجاوزهم بكلمات نابية وبالضرب على لاعبين بارزين في هذه الفرق .. في مباراة الطلبة ونفط البصرة التي جرت في ملعب الشعب في الجولة (33) من الدوري الممتاز ، خرج مهاجم فريق نادي الطلبة محمد جواد من الملعب في الربع الاخير من المباراة ، بقرار الكادر التدريبي لفريق الطلبة ، ولكن قبل خروجه من الملعب تعرض الى أساءة غير مقبولة من نفر من جمهور فريق ناديه ، وعلى اثر ذلك اضطر محمد جواد الى المعاملة بالمثل ورد على الجمهور ، وفي اليوم التالي قدم محمد جواد اعتذاره لجمهور فريقه والإدارة والجهاز الفني على المشادة الكلامية وعدم السيطرة على انفعالاته بعد تبديله في مباراة فريقي مع نفط البصرة، وحسناً فعل محمد جواد .

 وفي واقعة غريبة على ملاعبنا قام عدد من الجمهور بالاعتداء على لاعب القوة الجوية الدولي كرار نبيل ، خلال الوحدة التدريبية ، بسبب تراجع مستواه الفني في مباراة القمة أمام الزوراء بالدوري العراقي الممتاز، وازاء هذا السلوك المستهجن قررت ادارة نادي القوة الجوية منع الجمهور ووسائل الاعلام حضور الوحدات التدريبية للفريق حتى نهاية الموسم الجاري .

 لا احد يختلف مع ينتقد اللاعب من اجل التقويم ، ولهذا الانتقاد وسائل مقبولة منها اللجوء الى وسائل التواصل الاجتماعي او التواصل مع الاعلام او استخدام كلمات مهذبة خلال المباريات ، ولكن السب والشتم والضرب وسائل غير حضارية لا تعبر عن الحب او الولاء للفريق ، وانما هي طرق سلبية لها مردود عكسي على اللاعب والفريق وادارة النادي ، بدليل ان الاتحاد العراقي لكرة القدم يضطر بين فترة واخرى الى اتخاذ قرارات صعبة بمنع جمهور هذا النادي او ذاك من حضور مباريات بطولة الدوري الممتاز لدورين او اكثر ، في ملعبه ، ويحرم بذلك الفريق من مساندة الانصار .

 ثم كيف يمكن للجمهور الغاء دور المدرب وكذلك الادارة ، ويقوم هو بتوجيه اللاعب وتقييمه وتقويمه ، وفرضه على المدرب لان يكون لاعباً أصيلاً او بديلاً ، بهدف فوز الفريق في كل مبارياته ، دون أي إعتبار ، لكفاءة المنافس ، أو صلاحيات مصدر القرار ، صاحب الحق الحصري ، في تقويم أداء اللاعب وهو المدرب .

 نعم حماية اللاعب ضرورة قصوى لانه الاداة الاساس في منظومة الرياضة ، والتعامل مع اخطائه يجب ان يكون على نحو علمي ، لا يمّس بأي شكل من الاشكال كرامته .

 ولان محمد جواد اعتذر لجمهور فريقه وللمدرب ولادارة نادي الطلبة ، فإن الرأي العام ينتظر تصرفاً حضارياً مماثلا من قبل الجمهور الذي تجاوز عليه ، ويعتذر هو الاخر ، لخلق بيئة رياضية سليمة يتحرك فيها كل من له علاقة عضوية بهذه البيئة ، بحرية منضبطة على نحو يضمن استقرار بيئة العمل ، وخلق مناخ النجاح .