حوار عائلي – أماني النداوي

حوار عائلي – أماني النداوي

التواصل والحوار بين البشر يمثل القاعدة الأساسية لاستمرار الحياة وتطور المجتمعات وحل المشكلات ومواجهة الصعوبات،وتبنى الحياة الزوجية على المودة والرحمة والتفاهم والحوار، وقد نجد في داخل كل بيت وفي كل عائلة عشرات المواقف الخلافية والتقاطع في المصالح وتضارب الآراء وتباين التوقعات، ولا يوجد حل لكل هذه المشاكل سوى الحوار وتبادل الاراء ووجهات النظر والبحث عن الحلول المناسبة.

 الله سبحانه  جعل لكلٍّ من الرجل والمرأة ميلًا فطريًّا للآخر، فإليه يسكن، وبه يأنس؛ قال – تعالى -:  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ).

ولضمان حصول المودَّة والرحمة، وتحقق وجود السكينة؛ جعل الله لهذه العلاقة قانونًا يحكمها بين الزوجين، وفرض على كلٍّ منهما حقوقًا يؤدِّيها للزوج الآخر، كما أن له حقوقًا، فبعد أن يتم الزواج، ويلتقي الزوجان؛ لا بد لكل منهما أن يفي بحقوق الآخر، فالعلاقة بين الزوج وزوجته ليست كأيِّ علاقة؛ فلها حقوق وواجبات، مما يتسبَّب في كثيرٍ من المشكلات عندما يتم جهلها وإغفالها، مما ينتج عنها أمورٌ تخالف حكمة الزواج، والتي لربَّما أقلُّها سوء العِشرة، وعدم التفاهم بين الزوجين، والتي في نهايتها تنتهي بالطلاق؛ ممَّا يتسبَّب في: ضياع الحقوق، وتشرُّد الأسرة، وتفكُّك رباط العلاقات الاجتماعيَّة.

علاقة زوجية

أساس العلاقة الزوجية هو الحوار ،

الانسان عادة يحاور نفسه ويتحدث الى نفسه عندما لا يجد من يحاوره،

ونوع العلاقة الزوجية تجعل من الطرفين الزوج والزوجة هما الأقرب الى بعضهما،فعلاقة الزواج تشمل الاتصال العقلي والروحي والجسدي، وهي علاقة يحيطها الزمان المستمر ( العشرة)والقرب المكاني( البيت) فيبدو الزوجان كأنهما روح واحدة في جسدين، يجمعهما الحب والمودة والاحترام ولذة الحياة المشتركة، وتلك من أرقى المشاعر التي يجب تنميتها بين الزوجين عبر لغة الحوار الجميل.

الحوار قد يكون داخلياً بين الإنسان ونفسه، حوار غير مسموع، وهذا هو ما يحدث بين الزوجين الحبيبين بعد سنوات من الزواج. تصبح حواراتهما غير مسموعة لأنها غير كلامية وغير شفهية. هناك شيء آخر أكبر يتعلق بالإحساس بين الزوجين. فإحساس كل منهما بالآخر ينمو ويكبر ويعظم إلى الحد الذي لا يحتاج فيه إلى كلمات لنقله والتعبير عنه، إذ يصبح كل منهما في حالة إحساس دائم بالآخر. إحساس كل الوقت. عاطفة حقيقية راسخة مؤكدة، تبعث على الإحساس بالاطمئنان والأمان والاستقرار والثبات والخلود، ولذا تصبح أي كلمات غير كافية للتعبير عن هذه الدرجة السامية من العواطف. بذلك يصبح الصمت بليغاً أبلغ من الكلمات. يصبح للصمت قدرة تعبيرية هائلة. يصبح الصمت معناه قمة الإحساس بالآخر. يصبح الصمت معناه أن كلاً منهما يعيش داخل عقل الآخر، وأن روح كل منهما ملتصقة بروح الآخر.  وهذا النوع من «الصمت الصحي» يختلف تماماً عن «الصمت المرضي» والذي يقصد به التعبير عن غضب أو رفض أو عداوة أو فراغ بالإحساس .. عندها يفقد الزوجان لغة التواصل، وتتفجر المشكلات، فتشتكي الزوجة من ظاهرة «الزوج الصامت» ويشتكي الزوج من ظاهرة «المرأة الثرثارة».

قد لا تتوفر لدى بعض الأزواج قدرة على إدارة الحوار وتوجيهه بطريقة صائبة مفيدة، ولكن في كل الاحوال يجب على الطرفين الهدوء وتخفيف التوتر عند الحديث مع بعضهما وتجنب ردود الافعال العصبية المتسرعة، ان الغضب وخشونة الكلام تهدم العلاقات وتدمر الحياة ، وتزرع العداوات، ولذلك علينا ان نتذكر دائما( الكلمة الطيبة) التي وصفها الباري عز وجل مثل شجرة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين.

الكلمة الجميلة تقرب النفوس من بعضها وتطفئ نيران الغضب وتمهد لحل اعقد المشكلات.

هناك خلافات بين الزوجين تحتاج الى تأجيل مناقشتها الى وقت مناسب ومكان مناسب، فظروف الحوار لا تقل اهمية عن لغة الحوار وأسلوبه.

بعض الحوارات قد تتحول الى مفاوضات وشروط، عندما تحصل خلافات حادة بين الزوجين،ولا بأس في ذلك مع مراعاة حقوق الطرفين وفق الشرع والقانون، فلكل من الزوجين الحق في المطالبة بحقوقه، ولكن التساهل والتسامح   والاعتذار وربما التنازل من اجل استمرار العلاقة الزوجية والوحدة العائلية، فالحياة رحلة شاقة تقتضي التعاون والتراحم والتفاهم لعبور الظروف الصعبة وبناء مستقبل أفضل لكل أفراد العائلة والمجتمع.

الحب بين الزوجين يبدأ في الأغلب بحوار النظرات ولغة العيون، عند اللقاء الأول والتعارف ومن ثم التفاهم والزواج، وهذه أرقى لغة في التواصل، ينبغي استمرارها بين الزوجين طوال حياتهما المشتركة.