ظرف الشعراء – حسين الصدر

ظرف الشعراء – حسين الصدر

-1-

الحس المرهف الذي يملكه الشاعر يدفعه الى ترجمة ما يعتمل في نفسه من مشاعر، وما يعن له من خواطر، الى قوافي شعرية يودعها بعض تلك الأحاسيس .

-2-

وقد أبتلى الشاعر ( ابن الجلاوي ) برجل ( أحول ) كان يُشرف على اعداد الطعام وتقديمه له، وكان هذا المُشرف أحول العَيْن يرى – كما يقولون – الواحد اثنَيْن والقليل كثيراً .

مما يعني أنَّ نصيب الشاعر من الطعام تعرّض الى النقص وهو أمر لا يروق له على الأطلاق .

ولم يُطِقْ الشاعرُ التزامَ الصمت ازاء هذه الواقعة ، فلجأ الى الشعر ليعبر بقوافيه عما لحقه من غَبَن ،

وقد أطلق وصف ( سوء الحظِ ) على وقوعه في هذا المأزق .

فاسمعه يقول :

يجيءُ الينا بالقليل يظنُّه

كثيراً وليس الذنبُ الاّ لِعَيْنْيْهِ

ومِنْ سُوءِ حظي أنَّ رزقي مقدّرٌ

بِراحَةِ شخصٍ يُبصرُ الشيءَ مَثْلَبْهِ

-2-

وضاق شاعرٌ آخر ذرعاً بالبراغيث حيث عانى منها في ليلِهِ عناءُ طويلا

فقال :

ليلُ البراغيث ليلٌ لا نفادَ لهُ

لا باركَ اللهُ في ليلِ البراغيثِ

كأنهن بجسمي اذْ خلون به

قضاةُ سُوءٍ على مال المواريثِ

وانقطاع التيار الكهربائي مع شدَة الحرارةَ لا يقل أذىً مما تصنعه البراغيث .

-3-

وبالقوافي يحاول الشاعر المأزوم أنْ يخفف شيئاً من وطأة معاناته، وقد يجد فيها بعض السلوة في غمرة المواجهة المرّة التي كدّرت عليه صفو أوقاته .

-4-

ومن اللازم والمتعدي في النحو ينطلق شاعر ظريف آخر ليصف لنا ما لمسه من أحد البخلاء الذي قصده زائراً فمنعه البوّاب من الدخول لانَّ البخيل المزور كان يتناول غداءه فقال :

جئتهُ زائرٌ فقال لي البوّابُ

مَهلاً فانّه يتغذّى

قلتُ : سمعاً فقد سَمِعْنا قديماً

خبزهُ لازمٌ ولا يتعدى

[email protected]