ماكرون يقود خلية الازمة ومراكز الشرطة والدرك كانت أهدافا ليلية

نانتير (فرنسا- -(أ ف ب) – باريس – لندن -الزمان
تحصي فرنسا خسائرها الكبيرة من جراء اعمال الشغب اثر احتجاجات على قتل متعمد لشاب، بحسب الادعاء العام. و
سجلت أعمال الشغب في فرنسا تراجعا نسبيا ليل السبت الأحد على رغم أحداث متفرقة وتوقيف المئات، بعد ساعات من تشييع الشاب نائل (17 عاما) الذي قُتل برصاص شرطي، لكنه تم اقتحام منزل رئيس بلدية بسيارة.
وفي مؤشر إلى مدى خطورة الأزمة التي تمر بها البلاد، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن تقييماً للوضع تم مساء الأحد بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون.
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 719 شخصا ليل السبت الأحد في حصيلة غير نهائية لخامس ليلة من أعمال الشغب التي اندلعت بعد مقتل شاب برصاص شرطي. وأفادت الوزارة عن إصابة 45 عنصرا من الشرطة والدرك بجروح، وإضرام النيران في 577 عربة و74 مبنى، وتسجيل 871 حريقا على طرق عامة. وكانت الداخلية أشارت في حصيلة أولية الى توقيف 486 شخصا، بينما اعتبر الوزير جيرالد درامانان أن الليلة الماضية كانت «أكثر هدوءا» من سابقاتها.
فيما ةجرى في بريطانيا اتخاد إجراءات تحسبية كانت مقرة منذ شهور وتم دخول التنفيذ امس ، فقد أعلنت السلطات البريطانية، اليوم الاحد، عن دخول السلطات الجديدة والموسعة للشرطة حيز التنفيذ، وتشمل إجراءات تستهدف النشطاء الذين يوقفون حركة المرور وأعمال البناء الكبرى خلال الاحتجاجات.
وقالت السلطات: «اعتبارا من يوم الأحد، ستتمتع الشرطة بسلطات فض وتحريك أي احتجاجات ثابتة».
ويقول منتقدون إن «هذه القوانين المشددة تشكل تهديدا للحق في الاحتجاج، لكن مسؤولين بريطانيين قالوا إن «هذه الإجراءات تهدف لوقف «الاضطراب الذي تسببت فيه أقلية أنانية».
إلا أن وزيرة الداخلية سويلا برافرمان قالت: «سئم السكان من تعكير صفو حياتهم بسبب المتظاهرين الأنانيين». وأضافت: «الفوضى التي رأيناها في شوارعنا كانت بمثابة فضيحة». وتقول السلطات إن «قانون «النظام العام»الجديد ينص على أن المتظاهرين الذين ثبتت إدانتهم بتهمة حفر أنفاق تحت الأرض لعرقلة بناء أعمال مرتبطة بالبنية التحتية الجديدة قد يواجهون عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات». وقد يسجن أي شخص، تثبت إدانته بعرقلة مشروع كبير، لمدة تصل إلى ستة أشهر.
اعتقلت الشرطة مئات المتظاهرين العام الماضي في المملكة المتحدة بسبب إغلاقهم لطرق رئيسية وجسور.
واحتج العديد من النشطاء بالجلوس في منتصف الطرق أو لصق أنفسهم بالطريق لجعل إجلائهم أكثر صعوبة. وقالت الشرطة إن «التعامل مع الاحتجاجات أمر مكلف، مضيفة أنها «قامت بتحويل مواقع الآلاف من عناصر الشرطة لمواجهة التظاهرات».
وأدانت السلطات البريطانية المنظمات المعنية بالبيئة مرارا، ومن بينها «جاست ستوب أويل» و»إكستنشن ريبليون»، والتي سعت لزيادة الوعي حول قضية تغير المناخ من خلال تنظيم احتجاجات على طرق سريعة ومكتظة. وصباح الأحد، قال رئيس بلدية لاي-لي-روز جنوب باريس فنسان جانبران إن «مشاغبين» اقتحموا فجرا منزله بسيارة أثناء تواجد زوجته وولديه، قبل إضرام النيران بهدف إحراقه.
وأوضح على تويتر أن ما جرى «محاولة اغتيال جبانة بدرجة لا توصف»، بينما كان هو موجودا في بلدية البلدة التي يقطنها نحو 30 ألف نسمة.
وأشار مقربون من المسؤول المنتمي إلى حزب «الجمهوريين» (يمين معارض) لفرانس برس الى أن زوجته أصيبت بجروح في ركبتها، بينما تعرض أحد ولديه لإصابة طفيفة. ومع تزايد الهجمات على رؤساء البلديات ومسؤولين منتخبين في فرنسا، استنكرت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن الأحد «وقائع لا يمكن التسامح معها»، في موقف يتواقف مع موقف جزء من الطبقة السياسية الفرنسية. وبالاضافة إلى هذا الاعتداء، أعلنت وزارة الداخلية استهداف 10 مراكز شرطة و10 ثكنات للدرك وستة مراكز شرطة ليل السبت إلى الأحد. وتم توقيف 719 شخصا في البلاد بتهمة حيازة ادوات يمكن استخدامها كاسلحة او مقذوفات.
وفي الليلة السابقة، تخطى عدد الموقوفين 1300، وهو رقم قياسي منذ اندلاع أعمال الشغب الثلاثاء.
ويواجه القضاء الفرنسي سيلا من الإجراءات الجنائية التي تستهدف أشخاصا يشتبه بأنهم من مثيرير الشغب، ما يضع محاكم المدن الكبرى تحت الضغط.
وكتب وزير الداخلية جيرالد دارمانان في تغريدة «ليلة أكثر هدوءا بفضل العمل الحازم لقوات حفظ الأمن».
وأكدت وزارة الداخلية صباح الأحد إصابة 45 عنصرا من الشرطة والدرك بجروح، وإضرام النيران في 577 عربة و74 مبنى، وتسجيل 871 حريقا على طرق.
وعمدت الوزارة لليلة الثانية على التوالي الى تعبئة 45 ألف عنصر من قوات الشرطة والدرك، بينهم سبعة آلاف في باريس وضواحيها المجاورة، إضافة الى تعزيزات أمنية في مدن مثل مرسيليا وليون وغيرها من الأنحاء التي تعرضت على مدى الليالي الأربع الماضية لأعمال شغب ونهب وتخريب.
وتمّ الإبلاغ عن عدد محدود من الحوادث ليل السبت الأحد في مدينتي مرسيليا وليون، الأكبر في فرنسا بعد العاصمة. في مرسيليا التي شهدت ليل الجمعة السبت حوادث كبرى وعمليات نهب، عمل جهاز أمني ضخم ليل السبت الأحد على تفريق مجموعات من الشباب كان عددهم أقل من اليوم السابق.
ونشرت أجهزة إنفاذ القانون أعدادا من القوات الخاصة للشرطة والدرك، قامت بتفريق مجموعات من الشبان الذين أثاروا الفوضى في المدينة الجنوبية، وفق مراسلي فرانس برس.
وقال متحدث باسم شرطة بوش-دو-رون «لا نرى على الإطلاق مشاهد النهب التي وقعت بالأمس»، مشيرا الى توقيف 56 شخصا بحلول منتصف الليل.
وفي العاصمة، نشرت قوة أمنية كبيرة على طول جادة الشانزليزيه بعد انتشار دعوات للتجمع منذ الجمعة، وفق صحافية في فرانس برس.
وجالت مجموعات من الشبان الذين ارتدوا ملابس سوداء على طول الجادة تحت أعين عناصر الشرطة، في حين عمدت متاجر عديدة إلى حماية واجهاتها الزجاجية بألواح من الخشب خشية تعرضها للتكسير كما حصل مع العديد من المحال على مدى الليالي الماضية. ووفق مراسلي فرانس برس، تم تفريق آخر مجموعات الشباب قبل الثانية فجرا (منتصف الليل ت غ).
كما سجّل عدد قليل من الحوادث في الضواحي الباريسية حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات.
وتعرض عدد من عناصر الشرطة لإطلاق مفرقعات نارية من مجموعات شباب في فينيو جنوب العاصمة.
وسعيا لضبط أعمال العنف، فرضت السلطات المحلية في العديد من البلدات حظر تجول في المساء وأوقفت حركة النقل العام اعتبارا من الساعة 21.00 (19.00 ت غ).
وقضى نائل برصاصة في الصدر أطلقها شرطي من مسافة قريبة أثناء عملية تدقيق مروري في ضاحية نانتير غرب باريس. ووُجهت إلى الشرطي الموقوف البالغ 38 عاما تهمة القتل العمد. وأثار مقتل الشاب صدمة في فرنسا وصل صداها الى الجزائر التي تتحدر منها عائلته.
وفي ظل أعمال العنف، ألغى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة دولة الى ألمانيا كان من المقرر أن تبدأ الأحد وتستمر ليومين، بعدما اختصر أيضا مشاركته في قمة للاتحاد الأوروبي استضافتها بروكسل الجمعة.
ويطرح جزء من الأوساط السياسية مسألة فرض حال الطوارئ في البلاد وهي مسألة تلقى متابعة حثيثة في الخارج خصوصا أن فرنسا تستضيف في الخريف كأس العالم للركبي ومن ثم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس في 2024. ويسمح فرض حال الطوارئ للسلطات الإدارية باتخاذ إجراءات استثنائية مثل منع التجول.
وقامت دول عدة بتحديث نصائح السفر لرعاياها الى فرنسا، ودعتهم الى تجنب زيارة المناطق التي تشهد أعمال شغب.
كما دعت القنصلية الصينية في مرسيليا رعاياها الى «اليقظة والحذر»، بعد تقارير عن تعرّض حافلة تقل سياحا صينيين للرشق بالحجارة الخميس.























