صفحةٌ من رماد التيه – حيدر حاشوش العقابي

صفحةٌ من رماد التيه – حيدر حاشوش العقابي

حياتي كطعم الحطام

او كزهرة بيضاء فوق صخرة رمادية التكوين,

اسقطُ عام بعد آخر في خريف مدجج بالوهم

بنسيان مؤجل

بنهر من عواطف نبيلة سرعان ما تنتهي على قدمٍ وجبن

هكذا اشعرُ ان اقدامي ملوثةٌ بطين القيامة

واني امتداد لعالم من التوجس والخوف والفاقة

هل ابتدأ الخريف هذيانه الطويل

هل ثمة من يأتي

ليوقظ هذا النوم الطويل لسنابل حياتنا؟

قلتُ

ان على الباب سيولدُ الف ولد

سيولدون من ثمرة واحدة

من صهيل واحد

من لا احد…

فحلاوتنا معطلة منذ قمحها الاول

استيقظُ كل ليلةٍ على صياح ديكنا الغجري

   وعلى برامج معادة تبكينا بعض الاحيان

   تعددت مدافن الموتى

اذ لا موتى يتركون رسائلهم هنا,

هنا يولدُ الناس البسطاء على سجيتهم

وهم يحملون سلال احلامهم

وبعض شظايا الحروب …

التي اكلت نصف اسنانهم

هنا يولدون

اولادنا بنصف لسان وبنصف وردة وبنصف اداة نفي ..

منفيون  تحت ظلال الشجر ..

يضايقهم سنجابٌ بربريٌ

ونترك على جبينهم قبلة بيضاء قبل رحيلهم بلحظتين

كم سيلبثُ على صدري النغم المروي عن قيامة اخيرة

انا ابن البر الرمادي

ابن السحب البيضاء المؤجلة

وحدي اشدُ على بطني لا وقف هذا الجوع على اسناني الصفراء

وحدي احصي النجوم بكل مدادها ..

وابحث عن حضنٍ دافئ يشبه حضن امي التي رحلت منذ سنابل

لا نهر هنا

على مصاطب انتظارنا الاخير

واخاف ان اعثرَ على لحظاتنا  المرملة

فهذا القحط الذي ورثناه منذ زمن ونيف

سيبقى طويلا

ولكني سأخفف من اعبائي

واغادر

الى اين …؟

وجزء المنافي كلها بلاصباح