
بستان ثقافي ونضالي
شيوعي سابق يتحدث عن سفره الجميل – زيد الحلي
الكتاب الذي بين ايدكم ، لا يحتاج الى تقديم ، فهو يقدّم نفسه ، فكرة واسلوبا ومعلومات بقلم ابيض ، ويراع خبر الحياة ، حيث عاش كاتبه خلال مسيرته المشرّفة ، بثقة عالية بالنفس ..فالبروفيسور قاسم حسين صالح متعدد المواهب وشخصية استثنائية باحثة ، ولديه إمكانات فلسفية ومجتمعية شاسعة المدى ، جعلته يرى الأشياء بمنظور أشمل ورؤية أبعد ، وهذا الكتاب هو برسم من يريد ان يستفيد منه ، كونه صورة حياتية ، فيها من الدروس والعبر الشيء الكثير .
يصدر الكتاب ، في وقت اضمحلت فيه الرؤى الثقافية الأصيلة ، وزاد هوس الإصدارات العديدة الحاملة لكمْ من الكلمات ، لا تسمن ولا تغني عن جوع ، حيث بتّنا نجد شعراً بلا قصيدة ومقولات ولا مقالات ومواقف ولا مبادئ..فيما أصيب بعض ( الكّتاب ) بالدوار في كتاباتهم ، فأصبحوا أشبه بمثل من يتأبط ذراع أعمى!
اوساط النخبة
د. قاسم ، معروف بأوساط الجامعات العراقية والعربية والعالمية ، ومعروف أكثر في أوساط النخبة المثقفة .. لكنه معروف بشكل لافت ، في أوساط البسطاء في المجتمع ، يحبونه كثيراً ..اما في مجتمع الأدباء والصحفيين ، فهو الأكثر شهرة..دؤوب في عمله ، مشاكس في تنقيباته ، ذكي في اختياراته والكتابة بالنسبة اليه شيء رهيب ..مقدّس ، إنها عنده مناورة بفن استخدام الحرية ، ويصر على أن تكون الكتابة وفق غرائزه لا وفق غرائز غيره ، فهو يناور ولا يراوغ ، ويكتب لا أن يفسر ، فإذا فسر أصبح سهلاً ، وإذا سهل نفسه ، خسر الزعامة ، والكاتب المناور زعيم والمراوغة فن انتهازي ، تطيح بشرف الكاتب ، لأنها تبحث عن الجاه المؤقت والمال المؤقت والشهرة المؤقتة ، وشعاره : إذا أردت ان تصبح كاتباً زعيماً ، فحارب ثلاثة : قارئاً ضعيفاً ، ومجتمعاً مفككاً ، وتاريخاً مداناً.
لقد لاحظتُ وانا اتابع ما يكتب د. قاسم إنه يهرب من الممكن الى المستحيل ومن الجزئي سهل التحقيق ، الى المطلق المستعصي على البلوغ ، وهو مولع بوضع الكثيرين تحت ” المجهر” كأنه يطبّق بعض أصول علم النفس المرضي عليهم ، وتلك إحدى أهم …خصاله.!
يدرك الكاتب ، ان الحياة ثمينة جداً، يحصل عليها المرء مرة واحدة ، ومن ثم يخرج منها نهائياً ، وكل واحد يحدد ما تكون عليه حياته وكيف يتعامل مع فرصة وجوده في ملعب الحياة ، قبل أن تنتهي اللعبة بالنسبة له ويخرج نهائيا ، لذلك خاض في دهاليز وغرف الدنيا ، وولج شبابيكها وابوابها بعنفوان استثنائي ..وفصول الكتاب ، تشيء الى ذك العنفوان بتفاصيل تثير شهية القراءة بترقب ، وربما العجب.
لقد قضيت ثلاث ليال في قراءة كتاب البروفيسور قاسم ، ستة اقسام ضمها ، بدأها بمذكراته ” الشيوعية ” وهي مذكرات وذكريات مهمة جدا ، فيها الموقف والعتب والتمني ، والقسم الثاني عن معركته مع كوفيد 19 وكيف هزم الفايروس بدواء اكتشفه..وهو محبة الناس ، والقسم الثالث عن الحب ، لكن بسلّة سيكولوجية ، فالحب عند د. قاسم ، له طقوس ومآثر.. قلبه يعشق كل جميل!
اما القسم الرابع ، فقد خصصه للنكتة.. وسيكولوجيا القهر ، والخامس كان عن الثقافة والشعر والفن والفكاهة ، والسادس والاخير ، فكان سطور محبة ، وتقدير تلقاها الكاتب.
لا اريد ان افقد القارئ متعة التجول بين صفحات هذا السفر الجميل ، لكني اختصر القول بالإشارة انه كتاب من نوع زهرة عطرة بين أشجار القوغ ..هو مثل شابة آية في السحر وسط فتيات عانسات..!























