
الطفولة تحتضر – سعاد محمد هاشم
الاطفال هم الفئة الاهم في المجتمع والركيزة الاساسية التي على الجميع ان يعي اهميتها وما تشكله من قيمة ومقام وقمة ومكانة لا تقل بل هي تتفوق وتفوق اهمية كل الفئات الاخرى لانها هي الاساس الذي ممكن ان نبني عليه مجتمع صحي وصحيح خالي من كل ما نراه ونلاحظه من سلبيات. هل ما يجري هو قتل للبراءة و قتل للانسان وللانسانية التي من المفترض ان تكون في ابهى صورها وافضل حالاتها. ولا فرق بين عقوبة من قتل سواء كان عمدا او او عن غير قصد. فالقاتل هنا لم ينهي حياة احدهم بل ساهم في تغيير مصير وتغييب عتصر وتجهيل مجموعة ستكون هي المستقبل الذي علقنا ونعلق عليه امالنا واحلامنا ولكن نحن مجتمع دائما ينحني للريح لتجري كما تشتهي سفنهم.
حياة كريمة
وعليه متى نلتفت للعنصر وللجزء الاهم وهم الاطفال احباب الله وبراعم الحاضر وبناة المسقبل هم اليوم بلا هوية وبلا غاية او سمة تجمعهم الا ما ندر منهم. اطفال يجوبون الطرقات بحثا عن ما يسد رمقهم فاين هي الحياة الكريمة التي يتحدث عنها الكبار ممن هم يملكون زمام الامور واين هم من المسؤوليات التي تقع عليهم وهم عنها بمناءات. اطفال يتعرضون للتعنيف من أسر لا تمتلك من مقومات الأخلاق ما يجعلهم مؤهلين لتربية جيل جديد تربى في زمن لا يشبه زمنهم. اطفال معنفون نحو الهاويه ماضون فما الم بهم ترك اثرا نفسي قبل ان يكون جسدي سيكون له تأثير على سلوك ذلك الطفل في حاضره وفي المستقبل.
اطفال لم يلتحقوا بالمدارس بغية مساعدة ذويهم ولا نعلم حقا بما ان كانوا اولئك هم بحاجة لذلك ام انهم اختاروا ذلك ظلما للطفولة ليشيعوا في المجتمع انهم اجبروا على ذلك متخذين الظروف التي يعيشها البعض عذرا وهم بالاصل من ساهم في صنع تلك الازمات. اطفال يشيخون امامنا ويسبقون مرحلتهم العمرية بادوار ليتحملوا مسؤولية هم غير قادرين عليها وليست بمستوى فكرهم ولا تفكيرهم او بنيتهم الجسميةاطفال مشردون واخرون في خضم التفاهات يحشرون واهالي هم عن كل ذلك مبتعدون منشغلون وغير مبالون.
اين نحن منهم ومن معاناتهم الجميع في مركب واحد والجميع معرض للغرق فيما لم نحسن قيادة الدفة. فاطفالنا هم اول وآخر حلم لدينا وهم كل ما لنا.
لنختار لهم كل ما يناسبهم ولنضع امامهم كل ما من شانه يساعدهم في ان يكونوا اناس مكتملين بأنفسهم وليسوا بحاجة لمن يكملهم. قادرون على تحمل كل ما سيواحهونه من مصاعب بزرع الثقة واعطائهم فرصة تلو الفرصة لاثبات جدارتهم واملاء قلوبهم بالأيمان وبان أعلى قيمة هي الأنسان. بان نهئ لهم ما استطعنا من قوة نمدها بهم ومن اهداف نضعها امامهم ومن احلام ممكن رسمها لهم ومن مزايا ممكن ان تجذبهم نحوها ومن برامج ممكن ان تغير حياتهم. وان لا يغيب عنا دائما بان االأولوية لهم في كل شيء.هم وسيلة للتعبير وهم اداة التغيير. دعوا الطفولة تاخذ دورها ولا تضعوها ضمن اطار ولا تغلفوها بشعارات لا تليق بها ولا تعبر عنها الا ضمن غايات لا تفضي الا لمنهج ومنهاج لا يغني ولا يسمن من فراغ ذلك الفراغ الذي لم يحاول احد سواء كان شخص او جهة ملاه بما يحتاجه حتى وصلنا ألى ما نحن عليه من فوارق بين ما نحن عليه وما يجب ان نكون عليه. الطفولة تحتضر ولكنها ستستمر وستنتصر لان البراءة ما زالت موجودة في ثنايا اطفالنا ولن تندثر لان الهدف الذي يسعى اليه البعض سيسمو ولن ينكسر.
وهذا ليس مقال لملأ مكان ما وانما هي صرخة ضمير.لاعادة النظر لبداية آخرى لا تشبه كل ما مر. وان كل ما حولنا نحن على دراية بكواليسه وليس هناك ما يبقى مخبأ وما خفي علينا بالامس لن يبقى سر.























