شمولية ثورة العشرين في العراق وإمتدادها العربي – محمد مظفر الادهمي

شمولية ثورة العشرين في العراق وإمتدادها العربي – محمد مظفر الادهمي

تعتبر ثورة العشرين في العراق نبراساً ومناراً لجميع الانتفاضات والثورات التي قامت في تاريخه الحديث والمعاصر ، وقد تميزت هذه الثورة بشموليتها التي لم تقتصر ، كما يصورها البعض ، على الفرات الاوسط لوحده ،وانما امتدت الى غرب الفرات ، ومناطق كردية من شمال العراق ولها مقدماتها في دير الزور وتلعفر. وكان مركز الثورة السياسي هو مدينة بغداد عندما تشكلت جمعية حرس الاستقلال السرية في شباط 1919  وأنشأت لها فروع في الكاظمية وكربلاء والنجف والناصرية والحلة والشامية والموصل ، وقادت هذه الجمعية انتفاضة بغداد في مايس 1920 عندما أُعلن الانتداب البريطاني على العراق ، مطالبة بقيام حكومة عربية مستقلة في العراق رفض البريطانيون الاستجابة لتحقيقها ، فمهدت لاندلاع الكفاح المسلح في الفرات الاوسط وغربي الفرات في 30 حزيران 1920 الذين أيدوا مطالب بغداد ووقفوا معها بتقديم مذكرات الى الحكام البريطانيين في مناطق الفرات الاوسط ، وكان عضوي الجمعية محمد رضا الشبيبي وجعفر ابو التمن حلقة الوصل بين بغداد والفرات الاوسط .

ثورة الفرات

لقد امتد الكفاح المسلح لثورة العشرين الى غربي الفرات بقيام ثورة الشيخ ضاري المحمود والتي شملت مناطق غربي الفرات من ابي غريب والفلوجة وحتى عانة ، فالتحم الشيخ ضاري المحمود بثورة الفرات الاوسط في رفض الاحتلال البريطاني والظلم والتعسف والارهاب الذي مارسه الضباط البريطانيون في العراق

كما ان هذه الثورة المسلحة التي اندلعت في الفرات الاوسط وغربي الفرات كانت لها امتداداتها في شمال العراق ،ومنها خانقين وكفري وطوزخورماتو فكان للكرد مساهمتهم في الثورة .

 أما عن الامتداد العربي لثورة العشرين فيتمثل في التحرك الذي قام به الضباط العراقيون الموجودون في سوريا عام 1920 عندما تأسست الحكومة العربية في دمشق بزعامة الملك فيصل بن الحسين ، فباسناد من فيصل وبتوجيه من جمعية العهد التي تضم الضباط العرب وفي طليعتهم الضباط العراقيين ، تحرك من دير الزور ، جيش العراق الشمالي بالتحالف مع القبائل العربية في منطقة الموصل ،واعلن الثورة في تلعفر في شهر مايس 1920 وهو الشهر ذاته الذي قامت فيه انتفاضة بغداد ومدن الشامية والمدن المقدسة ، والتي شكلت فكرياٌ وسياسياً البداية لقيام الكفاح المسلح في الفرات الاوسط وغربي الفرات ،ولولا استخدام البريطانيين للقوة المفرطة في قمع الثورة بقصف تلعفر بالطائرات لامتد لهيبها الى مدينة الموصل ، فشكلت ثورة تلعفر احدى مقدمات الكفاح المسلح في العراق ضد الاحتلال البريطاني في ثورة العشرين .ان هذه الشواهد التاريخية الموثقة تؤكد ان ثورة العشرين في الفرات الاوسط وغربي الفرات ومعظم مناطق العراق لم تكن مجرد حدث آني استمر عدة شهور وانطفأ ، وانما كانت قاعدة أساسية لبناء الدولة العراقية الحديثة ، خصوصاً وان مطلبها السياسي قد كان (تشكيل حكومة عربية مقيدة بمجلس تشريعي) وان يضع اسس هذه الدولة مؤتمر وطني عراقي منتخب . وقد أُجبر الانكليز على الموافقة هذا المطلب عندما إنتُخب المجلس التأسيسي العراقي الذي ناقش وأقر دستور العراق وقانون مجلس نوابه الانتخابي عام 1924.