شذرات من تجربة شخصية في السليمانية – خالد محسن الروضان

شذرات من تجربة شخصية في السليمانية – خالد محسن الروضان

مدينة السليمانية تقع في القسم الشمالي الشرقي للعراق وانت تقبل على دخولها من بوابة طاسلوجة تراها مساءً وكأنها  درر منثور على جبالها الشماء فهي في جبالها وقممها الشاهق تمثل صورة للشموخ العراق العظيم .

في عام 1977 بدأ عملي الجديد ضمن الامانة العامة للرياضة والشباب مديراً لمركز شباب السليمانية وقد وضعت نفسي في خدمت الحركة الشبابية في هذه المدينة التي لا تختلف عن بقية مدن العراق اسست مركز شباب دربندخان وكان مركزا ثقافيا وتربويا لكافة الشباب حيث تم فتح مسبح وساحة لكرة السلة وملعب لكرة القدم وحددنا يوم واحد من الاسبوع لعرض الافلام للعوائل بالتنسيق مع مديرية الثقافة في المحافظة وقد عملنا على اخراج الشباب من دائرة العنف والسلاح الى الدراسة والتعليم وفي قرية باني خيلان المطلة على مدخل مدينة دربندخان اثار انتباهي تنظيم هذه القرية من التاحية الزراعية وعملها بنظام الجمعيات الزراعية (الكوخوزات) النظام الزراعي المعتمد في الاتحاد السوفياتي حيث تقسيم الارض الزراعية وزراعتها الجماعية ومشيدات مخازن لحفظ الانتاج ومخازن السماد والبذور وكراج المعدات الزراعية هذا النظام فريد من نوعه في السليمانية وعندما سالت من اين جاءو بهذا النظام اجابوا (انهم يعملون به من مندوا عام 1932 عندما استضافوا يوسف سلمان يوسف (فهد) امين عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وهو في طريقه للاتحاد السوفياتي هاربا من الحكومة العراقية في حينها حيث مكث عندهم سنين وطبق هذه التجربة الرائدة التي شاهدتها عام 1978) ولم يكتفناحية::  بذلك بل كان ينظم ويعلم الفلاحين النظرية الماركسية الينينية حيث وجدنا اغلب اطفال القرية وابائهم اتخاذ اسمائهم عن لينين وماركس قمنا بحملة مكثفة من خلال منظمة الشباب بتثقيفهم وتاهيلهم بالثقافة الوطنية والمعرفية ليكونوا مشروعا وطنيا عراقيا وفي عام 1994 في العمارة التقيت في كامل الاعرج عضو اللجنة المحلية للحزب الشيوعي في مدينة العمارة (زوج سميرة مزعل المصورة) وشرحت له اعجابي بهذه التجربة فقال لي (ان الامور تغيرت والعالم يمر بمتغيرات عديدة وانا اعمل حاليا في احد الصحف في دولة الامارات وانا انظر ان الى النظام الراسمالي في بريطانيا اجد فيه شعاراتنا قد تحققت بدون الشيوعية ونظرية الحتميات والتناقضات الانسان هناك سعيد وقد هيأت له الحكومة كل مستلزمات هذه الحياة والعيش الكريم فهم اخذوا من كل الأفكار الانسانية والنظريات ووضعوها لخدمة الفرد والمجتمع فماذا نريد اكثر من هذا).وكذلك في عام 1986 عملت في قضاء حلبجة عندها زارني العقيد خلف السيد ثامر الهاشمي عندما كان في واجب المعايشة لقطعات طلب مني مرافقته لزيارة الشيخ عبد القادر جويسة في تكته الكائنة في ناحية سيد صادق وقد رحب بنا الشيخ واحنفى بنا وبدا السيد خلف يحكي عني وعن ابي وعن جدي روضان وعائلته واصفهم بالاخيار والطيبين فقاطعه الشيخ عبد القادر قائلا (المهم هو ويقصدني هل يعرف يسبح) اجابه السيد خلف المعروف بلباقته وذكائه (نعم مثلهم خلقا واخلاقا) عندها اطمئن الشيخ عبد القادر وترسخت علاقته معي وكان يزورني وانا ازوره باستمرار الرجل لديه مكانة وخطوة لدى الحكام والملوك الذين حكموا العراق وتجد صور عديده لهم مع الشيخ علقت في مكتبته منها مع الملك غازي، والملك فيصل الثاني، الوصي عبد اللاله، والزعيم عبد الكريم قاسم، والرئيس عبد الحمن عارف وكان وقتها يقوم بالوساطة بين الحكومة وما تريد من خلال عزة الدوري من مام جلال طلباني وكان يطلعني على كل نتائج هذه الوساطات وكنا نعمل سويتا على تجنيب الاكراد والجيش من المواجهات ومن اصدقائي الاوفياء والطيبين الشيخ طيب البرزنجي تربطني معه علاقة طيبة من سنين ولا يزال عملنا في قضاء جمجمال وناحية سنكاو ومديرها الاستاذ فريد تشكيل عدت فرق وملاعب ومراكز ثقافية وتحسين الخدمات واقامة مشروع ماء ومراكز صحية وقمنا بزيارة مرقد عبد الكريم الكزنزاني في قرية كربجنة وولنا علاقة طيبة مع الشيخ محمد عبد الكريم الكزنزاني ومرقد الشيخ عبد الكريم الكزنزاني تقصده مجاميع كبيرة للزيارة من صلاح الدين وسامراء والانبار حيث تقام هناك مراسيم الذكر باستمرار هذه العادات هي تركات لاثار التنافس بين العثمانيين والصفويين على العراق .

(قام الصفويون بدور كبير في تاريخ التشيع وقد يصح ان نقول بان الصفوين خدروا مذهب التشيع وروضوه فازالوا عنه النزعة الثورية التي كانت لاصقة به بالعهود السابقة وجعلوه مذهبا رسميا لايختلف عن غيره من المذاهب الدينية الاخرى وبهذا دخل التشيع في طاحونة السلاطين فاضعفة الروح الوثابة التي بعثها فيه علي واولاده على توالي الاجيال)(1).

اختلاف اساسي

(كان سلاطين الصفوين لايختلفون اختلافا اساسيا عن السلاطين العثمانيين كلهم كانوا يعبدون الله وينهبون عباد الله ولم يكن الفرق بينهم الا ظاهرياً اذ كان جل همهم منصب على تشيد المساجد وعلى زخرفة جدرانها وتذهيب قبابها) ( 2).

(يزور الشيعة قبر الحسين (ع) بمئات الالوف كل عام ثم يرجعون من الزيارة كما ذهبوا لم يفعلوا شيئا غير النواح واللطم انهم اليوم ثوار خامدون فقد خدرهم السلاطين وحولوا السيوف التي كانوا يقاتلون بها الحكام قديما الى سلاسل يضربون بها ضهورهم وحراب يجرحون بها رؤوسهم . ان موسم الزيارة في كربلاء يمكن تشبيهه بموسم الحج لكثرة الوافدين اليه ولاكن الزيارة الشيعية تختلف من بعض الوجوه عن الحج اذ هي تحمل في بطنها بذرة من الثورة الخامدة ومن يشهد هرج الزوار في كربلاء يدرك ماوراء ذلك خطرا دفينا) (3).