ضغط المباريات – عبد الحكيم مصطفى

ضغط المباريات – عبد الحكيم مصطفى

رغم اهمية فوز منتخبنا الاولمبي لكرة القدم ببطولة غرب اسيا (تحت 23 سنة) من الناحية المعنوية على أقل تقدير ، فان مدرب المنتخب الكابتن راضي شنيشل كان حريصاً على الاشارة الى سلبية ضغط المباريات في البطولة على اللاعبين ، بحيث اضطر فريقه ان يلعب في الدورين شبه النهائي والنهائي خلال يومين ، وشكل ذلك عبئاً بدنياً ونفسياً واضحاً على اللاعبين ، اذ قال شنيشل رغم سعادتي بتحقيق لقب بطولة غرب آسيا للمنتخبات الأولمبية بالفوز على الفريق الإيراني، فأن اللاعبين طبقوا جميع الواجبات المنوطة إليهم، وكانوا على قدر كبير من المسؤولية، وتغلبوا على الإجهاد والتعب جراء ضغط مباريات البطولة ، بتفانيهم في خطف اللقب الذي افرح الشعب العراقي والجماهير الكبيرة التي دعمت وآزرت طيلة أيام البطولة.

قد يعتقد غير المتعمق في علم التدريب الرياضي ان لاعب المنتخب مؤهل لخوض المباريات الرسمية تحت أي ظرف كان وفي أي وقت ، وهذا خطأ يجب الوقوف عنده ، فالمهارة والخبرة لا تكفيان للتغلب على عائق التعب الذي يتعرض له اللاعب جراء (اجباره) على اللعب مباراتين رسمتين خلال أقل من يومين ، وتكون عملية استشفاء اللاعب غير ممكنة الى حد بعيد ، إذ يشير مختص في اللياقة البدنية الى أن الراحة المفقودة للاعب هي أحد مسببات الإصابات وعدم جاهزية اللاعبين البدنية ، وعدم خوض اللاعب التمارين الكافية يؤثر على صحته ، ويؤكد المختص البدني ان عملية الاستشفاء تقــــــود اللاعب الي إستعادة حــــــيويته وزيادة قدرة اجهزة الجسم على أداء وظائفها حيث تتحسن التوافقات الحرية ما يحدث إعادة في التنظيم المورفولوجي عند زيادة العبء الواقع عللى تأهل اللاعب .

ويشّدد مختص بدني اخر على ان الاعداد الجيد قبل بدء المنافسة الرسمية بمدة زمنية كافية لا تقل عن ستة أسابيع، كفيلة لتجهيز الفريق جيدا (من الممكن أن تختلف هذه الفترة حسب طبيعة اللعبة) ، ويؤكد المختص على ضرورة الاهتمام بعوامل معززة للاعداد البدني وهي التغذية السليمة والنوم الكافي والاستشفاء الصحيح بعد التمارين الشاقة ، بغية وصول اللاعب الى الحالة الفنية الفاعلة .

ثم ان خطورة اجهاد اللاعب الدولي باجباره على اداء مباراتين في اقل من (48) ساعة ، او خوض غمار بطولة رسمية بدون اعداد كاف ، لا تتوقف عند خسارة اللاعب لفرصة اللعب على نحو مميز لفريق ناديه ، او لمنتخبه الوطني ، في المدة الزمنية اللاحقة ، وانما تتعدى ذلك ، الى ضرر كبير يلحق بالنادي والمنتخب الذي يمثله اللاعب ، لانهما يفقدان عنصرا اساسياً يتمحور حوله تكتيك الفريق ، وتعويضه بلاعب بديل بالكفاءة ذاتها صعب جداً .

 والحقيقة ان الاتحاد الاسيوي يجب ان ياخذ بنظر الاعتبار مصالح الاتحادات المنضوية تحت لوائه ، من جهة الضرر المؤكد الذي تلحقه البطولات المكثفة باللاعبين والمنتخبات والاتحادات على حد سواء ، لان مصالح هذه الجهات متداخلة ، ويـــــــجب ان يختار الاتحاد الاسيوي الوقت المناسب لاقامة مسابقاته .