كل المليارات التي أنفقت والكهرباء في تراجع أين تذهب الأموال إذن ؟

كل المليارات التي أنفقت والكهرباء في تراجع أين تذهب الأموال إذن ؟
هذا السؤال بات سخيفا لكثر ما ردده الناس من شتى الطبقات والشرائح ، وجوابه معروف تماما ، ومقارنة بسيطة بين العاصمة بغداد ومحافظة اربيل تفضح كل شيء ، ونحن جميعا نعرف ان الاموال التي انفقت او قيل انها انفقت على الكهرباء خلال السنوات الست الماضية تكفي لاستحداث منظومة جديدة تفوق قدرتها حاجة العراق من الكهرباء على وفق ما نقله مراسل المدى عن عضو لجنة الطاقة النيابية فرات الشرع الذي اكد :أن مشاكل الكهرباء لم تنته حتى اللحظة “فلا يزال واقعها يعاني عدة نقاط سلبية على المستوى الفني”وأضاف “كنا قد استضفنا وزير الكهرباء عبد الكريم عفتان الأسبوع الماضي وقام بإطلاعنا على خطط وزارته خلال هذا الصيف”.ونقل الشرع ما اعتبره بصيصا من الأمل أبداه عفتان بارتفاع نسب التجهيز بالكهرباء، وقال: “لم نطمئن لما جاء به الوزير لأن الوقائع تدلل على أمر آخر، لأننا سمعنا الوعود التي أطلقها سابقوه في الوزارة ولم تنفذ”.وتابع بالقول: إن “عفتان تحدث عن أمور نظرية تحول مشاكل عديدة دون تنفيذها على أرض الواقع، إذ أن الوزير أكد ارتفاعانسبيا في إنتاج الطاقة، وهذا غير صحيح فحين تتم مقارنة كميات التجهيز في هذه الأيام مقارنة بالعام الماضي في الفترة نفسها (الربيع) نجد تراجعا نسبيا في عدد ساعات التجهيز وهو أمر مثبت في تقارير وزارة الكهرباء”.وشهدت عدة مناطق في العاصمة بغداد خلال اليومين الماضيين تراجعا ملموسا في ساعات تجهيز الكهرباء تراوحت ما بين 4 – 6 ساعات يومياولم يكتف الشرع بهذه المشاكل، بل أضاف إليها “أن الطاقة في كل عام تضاف إليها أحمال تقدر بـ8 – 9 بالمئة، فضلا على وجود خلل فني في كيفية نقل الكهرباء، وطبيعة العقود السابقة لأننا كنا بحاجة إلى اتفاقيات نصب لمولدات الكهرباء لكن الوزارة تعاقدت على تجهيز، وشتان ما بين الأمرين”.
وأوضح الشرع “هناك عقود يفترض أنه تم تنفيذ 50 بالمئة منها لكن الواقع يؤكد عدم الشروع بتنفيذ أي جزء منها، وهناك أجهزة كهربائية موجودة في بعض المحطات تم استيرادها ونقلها لغرض نصبها وهو ما لم يحدث”.
وأضاف أن “الصيانة التي يفترض أن تجري للمحطات لم تأت بنتيجة تذكر، كما لا توجد خطة إستراتيجية سابقة للتعامل مع ملف الكهرباء، وبالرغم من ذلك نتمنى أن يكون الصيف المقبل أفضل مما كان عليه العام الماضي ولا اعتقد تحقق هذا”.وكانت لجنة الطاقة قد توعدت على لسان النائب عدي عواد في تصريح صحفي باستجواب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة الدكتور حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء عبد الكريم عفتان، في حال لم تتحسن الكهرباء في الصيف المقبل وفق الوعود التي أطلقتها الحكومة.
وعن الوقود الذي تزود به محطات توليد الكهرباء، بين عضو لجنة الطاقة البرلمانية أن “المحطات تعاني مشكلتين في هذا المجال، نقص الوقود من جانب، ورداءة نوعيته من جانب آخر، والسبب قد يكون اختلاف نوع هذه المحطات وبالتالي لا يوجد وقود خاص بكل منها”ويرى الشرع أن الحل الأمثل لملف الكهرباء يكون من خلال طرحها للاستثمار، وذكر أنه “يجب أن تدخل الكهرباء غمار الاستثمار الوطني أو الأجنبي، بالرغم من وجود مساوئ لها من خلال طلبها أموال مضاعفة”، مستدركا “لكن ما صرفناه خلال السنوات الست الماضية ليس بقليل إذ تجاوز الـ 20 مليار دولار، مليار دولار فقط من هذا المبلغ للأمور التشغيلية أما الأموال المتبقية فقد ذهبت للأمور الفنية والاستثمارية”.وشدد عضو لجنة الطاقة على أن هذا المبلغ من شأنه استحداث منظومة كهربائية متكاملة تزيد طاقتها التشغيلية على 20 ألف ميكا واط بالرغم من أن الحاجة الفعلية تتراوح بين 12 – 14 ألف ميكا واط لعموم البلاد، والتخلص من المنظومة السابقة الموجودة ما قبل العام 2003.وعن مستوى الإنتاج الفعلي الحالي، أفاد الشرع بأنه لا يتجاوز 5 آلاف ميكا واط، أما عن حديث لجنة الطاقة الحكومية بشأن إمكانية الوصول إلى 9 آلاف ميكا واط خلال هذا الصيف، فقد قال إنه “أمر ممكن إذا ما سارت الأمور على ما يرام وفق ما تحدثت عنه وزارة الكهرباء، إذ تؤكد الأخيرة دخول محطات جديدة للخدمة خلال شهر تموز المقبل، إضافة إلى ما يجهز لنا من دول الجوار والبالغ 1500 ميكا واط، إلى جانب التشديد على تنظيم سياسة ملئ الخطوط الحرجة، فضلا عن وجود وقود من نوعية عالية، كل ذلك بإمكانه تحسين واقع الطاقة خلال فصل الصيف”، على حد قوله. بالمقابل، فقد أكدت لجنة الطاقة في مجلس الوزراء أن الصيف المقبل سيشهد تحسنا ملموسا سيشعر به المواطن لاسيما مع عدة إنجازات حققتها وزارة الكهرباء خلال هذه الفترة وقال المتحدث باسم اللجنة فيصل عبد الله في تصريح صحفي : إن “الأشهر المقبلة ستكون مريحة للمواطن العراقي، والصيف سيكون أفضل من سابقه”، مضيفا “نحن نعمل بجد على رفع مستوى الإنتاج إلى 9 آلاف ميكا واط، وهو أمر بات من الممكن تنفيذه في ظل الإمكانيات الجيدة المتوفرة، وخلال العام المقبل سوف يصل الإنتاج إلى 12 ألف ميكا واط”، على حد قوله.
كل هذا الكلام جميل ومريح ومطلوب ، انما فقط اذا تجاوز عتبة الكلام الى ارض الواقع التنفيذي ، فلطالما سمعنا امثاله في السنوات السابقة ، وكنا كل مرة نصاب بخيبة امل ، حتى لم نعد نحلم ، بله ان نتوقع تحسن الامدادات الكهربائية ، اما الحديث عن الاموال المنفقة وانها تعد بالمليارات وانها كافية لو احسن التعامل بها لبناء منظومة كهربائية جديدة تسد حاجة العراق ، فهو حديث مكرر ايضا ، ونحن على يقين ان الكهرباء في العراق ثقب اسود لشفط اموال العراقيين وجهودهم وراحتهم واعمارهم ومستقبلهم ، ولا يراد لهذا الثقب ان يغلق ، لان معنى ذلك فقدان الحقل الذي بيدره الذهب الذي لا حدود لانتهائه ممن جاء فقط للنهب والسلب. واذا اغفلنا هذا الكلام وقلنا ان الجميع ابرياء وانه ليس هناك من لص ، ولم يسرق فلس واحد من هذه المليارات ، فان السؤال الذي سيطرح تبعا ، لا يقل خطورة عن الاتهام بالسرقه ، اذ انه يؤشر ان القيمين على انفاق المال ، بلا خبرة ولا دراية وانهم في احسن الاحتمالات سذج ، وهذا في ابسط ما يترتب عليه ، حال يوجب على المسؤولين الترجل عن فرس المسؤولية وتركها للخيالة الحقيقيين ، ولن تعدم الفرس العراقية خيالتها .
صافي الياسري – باريس
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZPPPL