إنخفاض مناسيب الأدب العربي – حسين الصدر

إنخفاض مناسيب الأدب العربي – حسين الصدر

-1-

كانت الذائقة الادبية عند أبناء الأمة العربية في مختلف أقطارها متميزة بارتفاع مناسيبها .

فالشعر مثلاً يجري على لسان الأديب والتاجر والعامل وسائر الشرائح الاجتماعية إما نظما واما حفظا وأنشادا، ويتبارى في هذا السياق المتبارون صغاراً وكبارا .

-2-

وقد سجّل لنا التاريخ بعض الوقائع الدالة على ذلك .

وقد جاء فيه :

ان أحد التجار في مصر كان يملك (عبداً ) اسمه ( بيْلبَك ) وقد ساءت أحواله المالية وعانى من مرارة الإفلاس .

وحين اشتدت أزمتُه قال له عبده ( بيْلبَك ) :

بِعْنِي يا سيدي ، واستعنْ بِثَمَنِي على قضاءِ حوائجِكَ )

ثم انّ ( بيْلبك ) ارتقت به الحال حتى أصبح يدعى ( الامير بدر الدين بيْلبَك) وأضحى مِنْ رجال مصر البارزين .

وهنا تَذّكَر التاجرٌ المفلس عَبْدَهُ القديم فكتب اليه قائلا :

كنا جمِيعَيْن في بؤسٍ نُكابِدُهُ

والقلبُ والطَرْفُ كلٌّ في أذىً وقَذَى

والآن أقبلت الدنيا عليكَ بما

تَهوى فلا تَنْسَنِي إنّ الكِرامَ إذا

في اشارة الى قول القائل :

انّ الكرامَ اذا ما أيسروا ذكروا

مَنْ كان يَأْلَفُهُمْ في المنزلِ الخَشِنِ

ونلاحظ هنا :

1-ان التاجر المفلس عبّر بالشعر عما جاشت به نفسه .

2- وفي شعره اشارة الى ما قاله ( ابراهيم الصولي ) فهو شاعر وحافظ لعيون الشعر العربي .

3- إنّ الدهر دوّار ، وهو ذو إقبال وادبار .

وقد ارتفع (العبد ) الى مصاف أصحاب المقامات العالية ، كما انخفض (بالسيد) الى الحدّ الذي ألْجَأَهْ الى أنْ يستدر عَطَفَ عبده السابق .

وفي هذا التحول درس في غاية الاهمية خلاصَتُه :

إنّ الانسان لابُدَّ أن لا يكون أسيراً للغرور .

وأنْ يُحسن التعامل مع الجميع، فقد يُحْوِجُكَ الدهرُ الى مَنْ كان تحت يديك وبمقدوره حينذاك أنْ يثأر لنفسه منكَ.

[email protected]